يتردد المراقبون في تصديق خبر مفاده ان اليونان تعمل على توحيد قبرص معها. إلا ان الحكومة اليونانية تقوم بالفعل بكل الخطوات اللازمة لاتحاد محتمل. وهكذا في يوم الثلاثاء الماضي عاد فريق من الخبراء الاقتصاديين اليونانيين الى اثينا مزودين بدراسات وافية عن الاقتصاد القبرصي وبالاخص عن المشكلات التي ستنتج في حال توحيدها مع اليونان.
ويعتقد المراقبون السياسيون انه في حال قيام اتحاد بين اليونان وقبرص فان الاتحاد الجديد سيواجه بجملة تعقيدات اقتصادية منتظرة. ويمكن تلخيص هذه المشكلات تحت اربعة عناوين.
1 ما هي العملة التي ستستعمل؟
الاسترليني المستعمل في قبرص ام الدراخمة المستعملة في اليونان. ورغم أن قوة الدراخمة ازدادت في السنتين الاخيرتين ولكنها لا يمكن ان تبلغ قوة الاسترليني ولا شك ان ثبات الجنيه القبرصي كان احدى المزايا الايجابية التي رافقت الازمة الاخيرة في الجزيرة. فالاحتياطي الاجنبي لم ينقص ولم يهرب اي من الرساميل الخاصة.
وهكذا فان امكانية بقاء قبرص داخل منطقة الاسترليني لم تعد خافية بالنسبة للدوائر صاحبة النفوذ. وهذا حتما سيعني مزيدا من المشاكل لأصحاب المصارف اليونان وموظفي الحكومة. الا ان كثيرا من القبارصة يعتقدون ان الوصول الى حل لمشكلة العملة لن يكون مستحيلاً.
2 مشاكل التجارة والجمارك:
من الواضح ان الجزيرة تعتمد في الوقت الحاضر على السوق البريطانية واسواق دول الكومنولث في معاملاتها التجارية. فقد بلغت الصادرات القبرصية الى بريطانيا عام 1963 اكثر من 40% من الصادرات الكلية وبلغت وارداتها من بريطانيا الثلث.
كما ان 70% من منتوجات قبرص الزراعية تجد طريقها الى السوق البريطانية. واذا قارنا ذلك بتجارة قبرص مع اليونان فان النسبة ضئيلة.
ان هذه الحقائق غير خافية على رجال الاعمال القبارصة كما لا يخفى عليهم احتمال دخول بريطانيا الى السوق الاوروبية المشتركة في العامين المقبلين. وعلى ضوء هذه الحقائق بدأ رجال الجزيرة السياسيون والاقتصاديون بالاقتناع بأن عليهم اعادة تنظيم التجارة القبرصية.
وفي حال قيام الوحدة مع اليونان فان على بريطانيا ان تمهل قبرص بضع سنين لاتمام فترة الانتقال يستمر اثناءها التعامل مع دول الكومنولث.
وهناك ثمة اقتراح وارد ذكر في تقرير ثورب عام 1961م عن اقتصاد الجزيرة وهو انشاء منطقة حرة لتجارة الترانزيت في ميناء «فاماغوستا».
3 السياحة:
يعتقد معظم القبارصة ان الوحدة مع اليونان ستمنح موسم السياحة انتعاشا جديدا ومما لا شك فيه ان قبرص تتفوق على باقي الجزر اليونانية كمركز لتمضية الاجازات الشتوية. ولهذا السبب ستقوم مؤسسة السياحة اليونانية بالدعاية للاماكن الجميلة في الجزيرة.
4 الاختلاف في مستويات المعيشة والوسائل التجارية بين البلدين:
وعندما يأتي دور بحث مسألة مزج مستويات المعيشة في البلدين تظهر مشاكل عدة على وجه البحث. وفي الحقيقة هذه واحدة من المشاكل التي تحير القبارصة بشدة. ذلك ان دخل الفرد في قبرص اعلى كثيراً من دخل الفرد في اليونان. ماذا يحدث للموظف الحكومي القبرصي الذي يتقاضى مرتبا اكبر من زميله الموظف اليوناني؟ كما ان القبارصة يتمتعنون بمزايا اقتصادية واجتماعية ليست متوفرة بالنسبة لاخوانهم اليونانيين. وهناك ايضا نظام للضمان الاجتماعي اكثر تقدما في قبرص منه في اليونان.
ويظن المراقبون ان مستوى المعيشة في قبرص سينخفض في حال اتحادها مع اليونان.
وثمة قضية اخرى تواجهها قضية الوحدة وهي مصير القواعد البريطانية في قبرص.
فالمعروف ان القبارصة اليونان يرون في هذه القواعد تهديدا لآمالهم في تقرير مصيرهم حسب رغباتهم. والجدير بالذكر ان القواعد البريطانية تدفع لخزينة الدولة القبرصية 15 مليون جنيه استرليني.
|