في صيف العام الماضي كنت على موعد للسفر من مدنية جدة إلى مدينة الرياض ليلاً كنت على عجل من أمري حتى لا يفوتني موعد إقلاع الطائرة دلفت إلي داخل الطائرة متجهاً نحو المقعد، تارة أطالع في الكرت وأخرى في جنبات الطائرة داعياً الله سبحانه أن يكون مقعدي جوار النافذة لحاجة في نفس يعقوب بالفعل كان المقعد جوار النافذة وضعت حقيبتي في المكان المخصص لها جلست على المقعد ثم تنفست الصعداء وقبل أن يخرج هواء الزفير من رئتي إذا بشخص رسم الدهر تضاريسه عليه، يجلس بجواري رحبت به ومكثنا غير طويل فأقلعت الطائرة نظرت إليه فإذا به رافعاً يديه يدعو (اللهم احفظها نعمة اللهم احفظها نعمة)، أجبته، آمين، واعتدل في جلسته وضع الحزام فقال لي بصوت مسموع: يا بني لقد كنا نقطع المسافات الطويلة في أشهر واليوم نقطعها في ساعات الحمدلله.
سألته عن مدينته التي يسكن فيها قال من بيشه مدينة التمور! رد على سؤالي بمثله، قلت له إذا كنت تسأل عن مدينتي فلنبدل مواقعنا لتشاهد مدينتي الموجودة في أواسط مملكتنا الحبيبة. قال الدوادمي أجبته الدوادمي هي المحافظة ولكن مدينتي محافظة في مركز انظر مع النافذة إن جميع هذه الأنوار التي تشاهدها هي مدينتي قال: نعم انها منطقة الجمش قد أطلق عليها يا ولدي منطقة وليست محافظة انني أعرفها كل المعرفة. أليس فيها سوق الخميس! إنني أجلب التمر في مواسمه لهذا السوق العظيم الذي التقي فيه بمجموعة كبيرة من الباعة والمتسوقين من أنحاء المملكة، قلت له انك لن تشاهد قرى الجمش كاملة في هذا الليل لانها لم تنر جميعها بالشكل الذي يجعلك تشاهدها من هذا البعد. استوى على مقعده ثم بدأ الحديث يجر بعضه فسألني عن القرى التابعة للمركز وعدد السكان وخدمات المجمع القروي وإثبات التملك وغيرها الكثير فأتي على مذبح حجج الاستحكام يا أيها العزيز إنني أسكن في احدى قرى الجمش ومنذ أن أبصرت عيني الحياة وأنا في هذه القرية غادرتها طلباً للدراسة الجامعية ثم عدت إليها معلماً سكنت مع والدي لم أستطع أن أشيد لي ولأولاي بيتاً لأنني لم أمتلك أرضاً قبل عام 1386ه!!!! وأنا من مواليد عام 1391ه فهل تعتقد أن هذه قد تكون من عجائب الدنيا، لا تقل المخططات في المدن كثيرة فليس لدينا مخطط ولن أذهب من هذه القرية لأن فيها من يحتاجني قال أعانك الله ثم اذا بصوت أحد الملاحين يطلب منا ربط الأحزمة وبعد برهة هبطت الطائرة ثم تفرقنا عند السلم.
وفي هذا اليوم يشرفنا معالي وزير الشئون البلدية والقروية في جولة تفقدية يرافقه وفد من المسئولين في وزارته ومدير عام الشئون البلدية والقروية بمنطقة الرياض فمرحباً بهم جميعاً وحيا هلا.
أيها الوزير لا يخفى على معاليكم اهتمام حكومة مولاي خادم الحرمين الشريفين باللبنة الأساسية في هذا المجتمع فهي تسعى جاهدة إلى تحقيق سبل راحة المواطن من خلال توفير الخدمات اللازمة.أيها الوزير إننا نعيش في محافظة في مركز، هيكلتها الإدارية مركز وكثافتها السكانية تفوق الخدمات ولكن إمكانياته لم تسمح له بتقديم جميع ما يلزم لهذه المدينة والقرى التابعة لها عليه نلتمس من معاليكم زيادة طاقة المجمع من الكوادر المؤهلة والإمكانات المادية حتى يستطيع أن يقدم خدماته على الوجه الأكمل هذا والله من وراء القصد.
(*) مدير مدرسة سرورة المتوسطة والثانوية |