جبرا إبراهيم جبرا: الأديب الناقد
تأليف/ إبراهيم خليل، 2001م، 192 صفحة.
جبرا إبراهيم جبرا، أديب، مختلف الأبعاد والجوانب كتب القصة والرواية، والشعر، والمقالة، والبحث الأدبي والنقد، وترجم عن اللغة الإنجليزية كتباً مختلفة الموضوعات، كما تناول بدراساته الفنون المسموعة والمرئية وله في ذلك مؤلفات. وهذا الكتاب يتناول النتاج الإبداعي والنقدي لجبرا بالدراسة التحليلية والنقدية وقد اهتم المؤلف بدراسة ذلك الإنتاج على اختلاف جنسه الأدبي دراسة مستقلة مدعمة بالصور والنماذج مستعرضاً إلى جانب ذلك ما كتب حول تلك الأجناس من دراسات نقدية مختلفة. ضم الكتاب سبعة أجزاء رئيسية، تناول فيها المؤلف سيرة جبرا الأدبية عبر الموضوعات التالية:
جبرا إبراهيم جبرا:
المكان والنص:
من خلال قراءة أعمال جبرا الروائية، قراءة نقدية يتضح بجلاء توظيفه للأماكن في رواياته، حيث سلط الضوء بدءاً على المدينة وما يسودها من حياة هي مزيج متناقض على المستوى الاجتماعي والسياسي والأخلاقي، منتهياً في رواية«صيادون في شارع ضيق» إلى وصف المدينة الكبيرة بأنها مريضة منذ قرون» مؤكداً ما نبه إليه في روايته الأولى«صراخ في ليل طويل»، مشيراً إلى شيء من هذا في«السفينة»، مع أنه في هذه الرواية الأخيرة، عدل إلى شيء آخر، وهو اختلاف الواقع في المدينة باختلاف الزاوية التي ينظر منها الإنسان إليها، فهي تبدو مريضة لبعض الأشخاص، وسليمة معافاة لشخص آخر. وقد برزت المدينة الصغيرة ذات الطابع الريفي باعتبارها المكان المشتهى مثل «بيت لحم» و«القدس». وإذا كانت رؤيته للمدينة في الأعمال التي سبقت «البحث عن وليد مسعود» «أو» «السفينة» قد تمازجت مع الأفكار الحضارية المستمدة من الأدب الغربي الذي تأثر به جبرا من خلال قراءاته الموصولة لأدب «إليوت» و«فولكنر» وغيرهما، فإن رؤيته للمكان في البحث عن وليد مسعود والسفينة و«الغرف الأخرى» وحتى «يوميات سراب عفان» امتزجت بآرائه السياسية وحاجة الكاتب المقيم في المنفى إلى مكان ما يأوي إليه ويتجه بعواطفه نحوه وينشد الرجوع إليه بعد طول اغتراب وتوق مفرط للإياب. وقد جاءت تعبيراته المكانية في الروايات الأربع الأخيرة «يوميات سراب عفان، الغرف الأخرى، البحث عن وليد مسعود، السفينة»، أشبه ما تكون برموز أو صور مجازية تعبر عن الحقائق الداخلية للأشخاص، وتتضافر مع السرد الحكائي في تطوير حبكة الرواية ورسم الشخوص مما يجعل هذه الروايات أمثلة تسهم في توكيد وجهة النظر القائلة بأن للمكان في بنية الرواية دوراً لايقل عن دور الزمان في توضيح الأبعاد الحقيقية للعمل الروائي.
جبرا والقصة القصيرة:
لم ينشر جبرا من القصص القصيرة سوى مجموعة واحدة هي«عرق وقصص أخرى» وتتألف هذه المجموعة من عشر قصص هي«عرق، المغنون في الظلال، الغرامافون، ملتقى الأحلام، نوافذ مغلقة، الشجار، الأختان وفاكهة الشوك، أصوات الليل، النهر العميق، السيول والعنقاء الرجل الذي كان يعشق الموسيقى». وفي مقدمته للمجموعة يؤكد«توفيق الصايغ» أن هذه القصص أقرب إلى الشعر منها إلى النثر، بسبب ما فيها من الاعتماد على الإيحاءات والرموز. ويصل المؤلف بعد تحليل لمضمون تلك القصص، إلى أن قصص جبرا القصيرة دون رواياته وشعره من حيث جودة السرد وإتقان البناء الفني، فهي تسرف في الطول على حساب التركيز في الزمن، وتعتمد الحوار لكنه لايفلح في بعض القصص في جعله عنصراً مساعداً في التشخيص أو بناء الحدث. وهذا لا ينفي أنه يرسم ملامح شخصياته بدقة، أما في لغته القصصية فهو يقترب من لغة الحديث اليومي، الأمر الذي أوقعه في إشكال لغوي هو الخلط بين لغة الشعر بما يتميز به من رمزية مثلاً ولغة القصة، مما أفسد عليه بناء بعض القصص ولاسيما قصته الأخيرة«الرجل الذي كان يعشق الموسيقى».
جبرا وكتابة السيرة: طبيعة حية لا طبيعة صامتة:
يتساءل المؤلف: كيف يمكن أن يكتب الكاتب سيرته الذاتية مقترباً في الوقت نفسه، من الشكل الروائي، دون أن يقع في ما يعرف برواية السيرة؟ كما تساءل جبرا في مقدمة«البئر الأولى» عن الطريقة التي يستطيع أن يعيد بها كتابة سيرته وجمع ما تبعثر منها في مقالاته وروايته وقصصه فهل يتناول ما كتبه هنالك بوصفه أجزاء إيضاحية، وقصصية ويعيد كتابته في سياق جديد، فيبدو كأنه ترجمة ذاتية، أم يترك ذلك الذي كتبه مشتتاً ويتجاوزه مهتماً بما لم يشر إليه من حوادث؟ ثم يضيف«أنا لا أكتب تاريخاً لأسرتي- مشيراً إلى الأسلوب الفني الذي يعتمده في كتابته- ولا أزعم أن لدي القدرة على ذلك، ولا أكتب تحليلاً اجتماعياً إن ما أكتبه هنا شخصي بحت، وطفولي بحت، ومقتربي يرتكز على الذات. ثم يوضح ثنائية الذات والعالم في كتاب سيرته:«الذات والمحيط»، كانا أحياناً على طرفي نقيض كان على الذات أن ترفض، بضرب من الجنون، أن تجد انعكاسها في المحيط». ويتضح من أسلوب جبرا في» البئر الأولى أنه أسلوب يقربه من الرواية/ السيرة، خلافاً ل «شارع الأميرات» الذي وإن ظهرت فيه مواقف اعتمد فيها التخييل والسرد القصصي، إلا أن الكتاب بالإجمال أقرب إلى كتب المذكرات، فإذا كانت«البئر الأولى» لوحة طبيعية نابضة بالحياة، فإن«شارع الأميرات» اقترب بالسيرة من فكرة الطبيعة الصامتة في العمل التشكيلي.
وجبرا يؤكد أن من يريد فهمه عليه أن يلم بما تبعثر من أجزائه في كتاباته ولاسيما الروايات منها.
جبرا شاعراً: الشعر.. الوطن.. الأسطورة:
يقول المؤلف عن جبرا شاعراً، انه سواء كثرت الدراسات أم قلت حول شعره، فهو بلا أدنى شك واحد من رواد حركة التحديث في الشعر، وان قصيدته تجاوزت القوالب الجديدة التي أحدثها جيل السياب ونازك، ألى أسلوب جديد في الكتابة واجه الكثير من الرفض والانتقاد في بادئ الأمر إلى أن جاء الوقت الذي يرد فيه إلى جبرا بعض ما له على الشعر الحديث من دين، فشرع مؤيدو ما يسمى«قصيدة النثر» يشيرون إليه لا باعتباره رائداً وحسب بل باعتباره شاعراً قدوة وضع الكثير من الحلول لمشكلات الكتابة الشعرية في العصر الحديث. وعن الأسطورة في شعر جبرا، فإنه- كما أشار النقاد- من الندرة الوقوف على قصيدة من قصائده دون أن نلمح فيها، بطريقة مباشرة، أو بإيحاء خفي شيئاً من الأسطورة، ومن الأساطير التي وردت في أشعاره أساطير بابلية وسومرية مثل«عشتار وتموز» وإغريقية مثل«زفس وبرسفون وسيزيف»، كما أنه أفاد من صلب المسيح في أكثر من قصيدة. وهذا لا ينفي عنه التكلف في بعض قصائده. إلى جانب ذلك فقد استنتج المؤلف بعد طواف بين دواوين جبرا والدراسات التي كتبت حولها: أن الشاعر استخدم رموزاً جديدة في شعره الوطني مثل: المسيح/ سيزيف، البئر/ الخرزة/ تموز/ أودنيس/ الجلجلة كما تميز شعره عن المدينة العربية بالتقرير، فهي مدينة تحول الحب فيها حقداً وكلمات المجاملة شتائم وسباباً، وهي عش دبابير لا تعرف سوى العنف والصخب. وجبرا يراعي في بناء القصيدة أن تنمو عضوياً معتمداً على التفاعل الداخلي وليس على تراكم المعاني والأفكار بعضها وراء بعض.
جبرا ناقداً: بحث في المنهج والمصطلح:
إن ترجمات جبرا النقدية، ساعدت في إغناء معرفته بالعملية الإبداعية، وبفنية الشعر والنثر، وإلى تنويع في الخبرة نتيجة التفاعل بتجربة الآخر، فالناظر في كتابه«الأديب وصناعته» الذي يضم عشر محاضرات نقدية يدور أكثرها حول الشعر، يلاحظ أنها جميعاً تدور حول طبيعة الأدب أو غايته، فبعض هذه المحاضرات يتحدث عن لغة الشعر، فيما يتحدث عن مسؤولية الأديب أو أهمية الشعر الممكنة. أما كتابه«قلعة أكسل» فهو موقوف على النقد التطبيقي لأشهر الأعمال الإبداعية الغربية الصادرة بين عامي 1870م و1930م وهي الفترة التي ازدهرت فيها الرمزية. وفي كتبه«الأسطورة والرمز» انتهج جبرا طريقة جديدة في النقد الشعري تركز على الأسطورة وما تستوعبه أو تبثه من دلالات رمزية ينبغي على الناقد أن يقوم بالكشف عنها وتوضيحها مثلما يهتم بالكشف عن دلالات الألفاظ والتراكيب. ولا ينكر جبرا تأثره الكبير بأساتذته في كمبردج وهارفرد، وما تركوه من أثر بارز في تعزيز ميوله النقدية ودعم فاعلية جهازه المعرفي. ولجبرا فضل واضح في اختلاق المصطلحات النقدية التي تعد بمنزلة الأدوات التحليلية، وهو إما أن يبتكر المصطلح ابتكاراً أو يعربه أو يذهب إلى مصطلح قديم فيضفي عليه معنى جديداً، ومن المصطلحات المنسوبة إلى جبرا: القناع، المنولوغ الدرامي المونتاج، الرؤيا والتضمين والجهر أو المباشرة وغيرها. ولأن النقد فاعلية حسية وجدانية من جانب ومعرفية من جانب آخر، فقد اكتملت الجوانب الأولى بتجربته الإبداعية والثانية بدراساته التخصصية وترجماته التي تمتاز بتنوع المصادر والآفاق، مما جعل من جبرا الشاعر القاص، ناقداً بالطبع والكسب.
جبرا والنقد الروائي:
إذا كان جبرا قد أفرغ جهده في نقد الشعر فتعددت أغراضه وتنوعت مناحيه، فإنه في نقد النثر لم يبد اهتماماً بالقصة القصيرة أو الرواية أو المسرحية، على كثرة ما ترجم من أعمال درامية لشكسبير وغيره. وبالرغم من أن البعض يعزو لجبرا إسهامات متألقة في استجلاء فن كتابة القصة القصيرة والرواية، إلا أن الدارس يشعر بالأسف لضآلة محصوله في النقد القصصي والروائي. ولجبرا في نقده الروائي أسلوب مختلف عن نقده للشعر، فإذا كان وقوفه أمام نص شعري يتطلب التحليل والكشف عن دلالات الرموز والأساطير ورصد اللغة الشعرية والصورة ونمو الإيقاع واللجوء إلى التأويل، فإنه في دراسته للرواية غالباً ما يكتفي بالقراءة السريعة، وتغلب على آرائه النزعة الذاتية.
جبرا والنقد الاحتفالي:
عديدة هي الدراسات التي تناولت نماذج من أدب وكتابات جبرا بالتحليل والدراسة والنقد والتعليق، وقد ضم الكتاب التكريمي«القلق وتمجيد الحياة» الذي صدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشرفي بيروت عام 1995م، الكثير من تلك النماذج النقدية لأدب جبرا. إلا أن بعضها جاء احتفالياً ذاتياً خالياً من العمق والنظرة الموضوعية، والبعض الآخر اتسم بالاضطراب والتشويش والافتقار إلى المنهج الصحيح كما أن الكتاب لا يتضمن أي دراسة حول مجموعة جبرا القصصية.
*****
رحلة في مجاهل الدماغ البشري
تأليف/ ج.ب.م، 1993م،334 صفحة.
العقل هو أحد أبعاد الوعي أو أجهزته في الإنسان، وهو الذي يبرمج عمل الدماغ فيما الفكر جزء من العقل. وسلسلة علوم الإيزوتيريك، تتضافر في هذه الرواية العلمية لتكشف حقيقة ما يجري في دماغ الإنسان. رحلة في مجاهل الدماغ البشري، كتاب ضمن عشرات مماثلة، في هذا العلم، كتبه الطبيب ج.ب.م. بأسلوب اعتمد السرد الروائي، لتقريب الحقائق وتسهيل لغتها المتخصصة الصعبة.
*****
من فضاء الحلم إلى أفق الاحتمالات: نصوص تهاجر باتجاه فلسطين
تأليف/ منيرة مصباح،2000م، 151صفحة.
تشكل هذه المقالات والدراسات شهادة على واقع المأساة الفلسطينية في زمن كاد العربي فيه أن ينسى قضيته الأولى الرئيسية التي تطرح نفسها عليه في خضم صراعه الشامل من أجل الدفاع عن هويته ووجوده. وفي الوقت الذي يتراجع فيه انهماك العربي بسؤال فلسطين، فإن هذا السؤال لا يزال يزداد ارتباطا بسؤال الهوية والتحرر والنهوض القومي. بهذا تقدم المؤلفة لكتابها، وتضيف:«لقد سقط العديد من شهداء الكلمة والرأي والموقف والحقيقة، لكن هذا الزمن الأسود مازال يحتاج إلى شهداء يغسلون سحنته بدمهم الناصع، ويضيئون عليه بأرواحهم التي لا تنطفىء أبدا، إن اسم فلسطين ليس مجرد جرح في الوجدان العربي يمكن نسيانه واندماله بمرور الزمن، بل هو الاسم الحركي لذلك الوجدان نفسه، الذي لا يمكن له أن يكون متعينا في الزمان والمكان إلا كاملا وبكل أسمائه الحركية».
*****
تشكُّل المكونات الروائية
تأليف/ المصطفى مويقن، 2001هـ، 238 صفحة.
في محاولة لدفع أطروحة«عبدالله العروي» التي ترى أن الرواية العربية ماهي إلا نسخة طبق الأصل للرواية الغربية جاءت هذه الدراسة لتحاول البحث في خصوصية الرواية العربية، وسعياً لذلك تناولت عدداً من الموضوعات الحيوية حول ذلك مثل: الرواية الغربية ومكوناتها وتصورات منظريها إشكالية علاقة الروائي بالتاريخي وبالوثيقة، إشكالية السرد والتلفظ واللغة، وقد خلصت الدراسة بتركيب عام إلى إجابة عن السؤال المركزي: إلى أي حد كانت هذه المفاهيم مسعفة لتبيان خصوصية الرواية العربية.
*****
تدريب العقل كيف تنمي قدراتك العقلية
تأليف/ هاري ألدير، 2000م،282 صفحة.
«كل شيء يبدأ من العقل وإذا ما استثمر المرء عقله فهو لا يفكر بإيجابية وحسب بل يفكر بطريقة أفضل، أي أنه يستخدم طاقته الإبداعية والحدسية، واللاواعية أيضاً فإذا استطاع أن يتفهم بعض جوانب هذه المعرفة، فقد يصبح قادراً على التحكم في تفكيره وسلوكه وإنجازاته التي كان يشق عليه تحقيقها منذ سنوات»
هذا ما يحمله كتاب الدكتور«هاري ألدير» عن تدريب العقل، الذي يتناول عبره موضوعات عديدة تتعلق بالعقل البشري وتحاول الارتقاء بأداء وتفكير الإنسان عبره، حيث يشير إلى جانبين هما على قدر كبير من الأهمية لتحقيق الذروة في الأداء، وهما ما يفسران كل ما يعرف من مظاهر الامتياز، والمهارة، والإنجاز البشري، وأية مسميات أخرى تستخدم عادة في الإشارة إلى هذا الأمر. أحد هذين الجانبين يمكن تلخيصه في كلمة«وجدتها!» التي نطقها«أرشميدس» عندما فاجأته ومضة إلهام عقلي، عالجت مشكلة علمية هامة كان يعكف على دراستها، هذه الومضة هي نفس الومضة التي تحدث للجميع من وقت لآخر، ولاشك أن كثيرين سيتعرفون على المواقف الآتية:
* فجأة وبدون توقع، نتذكر اسم شخص كنا نحاول جاهدين أن تتذكره من قبل.
* يأتي الإلهام فجأة ونجد حلاً لمشكلة لطالما أرّقتنا وكأنما جاء الحل من خارجنا.
* نكتشف زاوية جديدة ومثيرة لإحدى المشكلات، ونندهش لها بسعادة، حيث ترشدنا إلى التخلص من عقبة كانت تعترضنا.
* نحلم بحل مبتكر لمشكلة ما، أو حبكة لإحدى الروايات، أو منتج جديد، أو استراتيجية فعالة للشركة، أو أي شيء آخر يتعدى حدود تفكيرنا اليومي.
* يراودنا خاطر فجائي في أحد المواقف الشخصية، نشعر كما لو كان خارج نطاق إدراكنا الحسي العادي، وهو يشبه ما نسميه بالانطباع الأول، ويتضح فيما بعد أنه كان صحيحاً.
* يستقر رأينا فجأة على أحد القرارات رغم وجود العديد من الخيارات.
وتتجسد تجربة«وجدتها» على عدة أوجه وبدرجات متفاوتة، حيث يذكر المؤلف حولها: كم من المرات تمكنت من تذكر شيء ما من خلال التفكير أو عمل شيء آخر مختلف تماماً دون أن تركز تفكيرك على الشيء ذاته؟ أو كم من المرات راودتك خواطر وومضات فجائية لعلاج مشاكلك أثناء نومك أو في الصباح الباكر؟ في بعض الحالات قد لا تأتيك تلك الومضة إلا بعد شهور من المعاناة لعلاج هذه المشكلة أو تلك، تكون قد احتضنت المشكلة وعكفت عليها زمناً طويلا، وفي حالات أخرى قد تأتي الومضة بمثابة إجابة شافية لمشكلاتك بكل تفاصيلها الدقيقة. لقد أثرت كثير من التجارب المشابهة لتجربة«وجدتها» على حياة وحظوظ أناس كثيرين، بل وقد غير بعضها مجرى التاريخ. أما الجانب الآخر لذروة الأداء فيتمثل في القيام بنشاط ما خلال فترة معينة بسلاسة مطلقة، واستمتاع ومهارة بالغين، وهذا ما يسمى عادة«بالتدفق» أو«انسيابية الأداء»، وهذا الجانب يمثل تفوقاً في الأداء البدني والذهني يفوق في حجمه ما تنطوي عليه تجربة«وجدتها».
واستغلال إمكانات العقل وتدفقاته، لا يعني أن لا مشاكل، ولكن حين يستغل العقل بصورة كاملة، سيبدأ في علاج تلك المشاكل بثقة، كما يمكن أن يستغل الإنسان طاقاته الإبداعية الفطرية في تحديد الفرص التي فاتته، وبمجرد أن يعرف كيف يدرب عقله، سيتمكن من الاستفادة به في أي مجال.
هذا وغيره ما يزخر به كتاب«تدريب العقل» الذي حصل على حظوة الإقبال الجماهيري، والتي جعلت منه رقماً في قائمة الكتب الأكثر مبيعاً في أمريكا.
*****
الأسس التكنولوجية في استخدام مواد الديكور
تأليف/ يونس خنفر، 1997هـ، 136 صفحة.
بعد أن تطورت الهندسة المعمارية كثيراً في كل أرجاء العالم، واكب ذلك ظهور اهتمام مكثف بدراسة أعمال الديكور بفروعها المختلفة، سواء ما يتعلق منها بالتصميم أو التنفيذ، إلى جانب دراسة الأسس التكنولوجية في استخدامها وتركيبها، ومن سيل تلك الكتب والدراسات جاء هذا العمل الذي يقدم شرحاً علمياً لعدد كبير من المواد التي تستخدم في أعمال الديكور المختلفة استناداً إلى مواصفاتها وقياساتها الفنية المختلفة مستعرضاً بالرسوم والصور عدداً من التركيبات والأشكال والتصماميم للديكور الداخلي المنزلي.
*****
أنت وأنا..مقدمة في مهارات التواصل الإنساني
تأليف: د. محمد بلال الجيوسي - عرض وتحليل: عبدالهادي الطيب - «كتاب صادر عن مكتب التربية العربي لدول الخليج»
هذا الكتاب من إصدارات مكتب التربية العربي لدول الخليج لعام 1422هـ - 2002م وهو يتناول مبادىء التواصل وأشكاله وطرائقه وأهدافه ومشكلاته ويهتم بتوعية القارىء بها وخاصة الانسان العربي. وانطلاقا من اهتمام مكتب التربية العربي لدول الخليج وحرصاً منه على ان تكون التربية معززة لعلاقة الانسان العربي مع نفسه ومع الآخرين بما يكسب المجتمع قوة تسهم في تنمية المجتمع وتطويره من خلال تقديم نماذج ايجابية للتواصل يمكن اكتسابها فقد أخذ على عاتقه إصدار هذا الكتاب «أنت وأنا» مقدمة في مهارات التواصل الإنساني الذي أعده الدكتور محمد بلال الجيوسي بتكليف من المكتب.
العرض:
صنّف المؤلف كتابه في أربعة عشر مدخلاً غطت الموضوع من كافة جوانبه، حيث اشتملت على معنى التواصل، الاستماع، الإدراك الاجتماعي، الذات في التواصل، اللغة اللفظية في التواصل، التواصل غير اللفظي، التواصل الإقناعي، نظريات العلاقات التواصلية، نظريات نمو العلاقات، الذكاء التواصلي، الأخلاق في التواصل، تعليم التواصل وثمار التواصل. ويبين المؤلف في مقدمته التي بدأ بها مؤلفه أن الانسان كائن تواصلي، وهي سمة مركبة من سمات أخرى كالنطق والرمزية والدافعية والاجتماعية. هذه الصفة التواصلية لا تحدث أحياناً وتتوقف أخرى مثل سلوكات اللعب أو الضحك أو صناعة الأدوات على سبيل المثال، ولكنها منسوجة في حياة الإنسان مكاناً وزماناً وفعالية، إذ يندر ان نجد الانسان في مكان أو زمان لا يتواصل فيهما كما يصعب ان نجد فعالية لا يمارس التواصل فيها. وتنبثق أهمية التواصل من ارتباطه بالحاجات الإنسانية. فالإنسان كائن يتحرك في الحياة مدفوعاً بحاجاته الفيزيولوجية مثل الطعام والشراب وحاجاته النفسية الاجتماعية مثل الحاجة الى الانتماء والمعرفة وتقدير الذات وتحقيقها، وغالبا ما يكون التواصل مطية لإشباع هذه الحاجات، فالتواصل إذن يوجد في كل مكان وزمان ويمارس بشكل فطري. ولحقوق الانسان موقف مهم ومتميز في تراثنا يمكن الانطلاق منه لممارسة حقوق الانسان الحديث.
مكونات التواصل:
1- التواصل يتصل بالمعلومات: كل التواصل يدور حول معلومات. هذه المعلومات قد تتصل بالوقائع الحسية أو الأفكار المجردة أو المشاعر والأحاسيس.
2- المرسل والمستقبل: وهي نواة لكل حدث تواصلي وهما الركيزتان له.
3- الرسالة: وهي النواة التواصلية الأساسية.
4- القناة: كل تواصل يتم عبر قناة ما.
5- المعنى: وجوده ضمني وليس حسياً وهو روح التواصل في حين تشكل المكونات الأخرى الجسد.
أشكال التواصل:
حديث الذات والتواصل بين الأشخاص والتواصل بين الفرد والجماعة، التواصل اللفظي وغير اللفظي والتواصل المقصود وغير المقصود.
خصائص التواصل:
الاستمرارية والشيوع والتعقيد والتفاعل والدينامية والتزامن والتعاقب وعدم قابلية العكس والتأثير والكلية والأخلاقية.
وظائف التواصل:
التعلم وإقامة العلاقات والتأثير واللعب والمساعدة.
عوامل تؤثر في التواصل:
الكفاية والضجة ومن أنواعها: الضجة البيئية والإعاقة العضوية ومشكلات المعنى واللغة الفنية والإبهام والمشكلات النحوية والالتباس التنظيمي والضجة الاجتماعية والضجة النفسية.. ومن العوامل التي تؤثر في التواصل السياق والتغذية الراجعة والتغذية المتقدمة والخبرة المشتركة ومفهوم الذات.
اللغة اللفظية في التواصل:
إن معظم التواصل يتم من خلال اللغة، إلا أن هذا الأمر يثير صعوبة حقيقية، فالعلاقة بين اللغة والتواصل تكاد تشبه العلاقة بين المثلث وزواياه، أو بين المربع وأضلاعه، علاقة منطقية يصعب فصلها، مما يجعل اللغة اللفظية حاضرة حضوراً قويا كل جنبات التواصل، إن اللغة قد تكون أعظم اختراع في تاريخ الإنسانية ويمكن توضيح هذا القول من خلال الأسس الطبيعية للغة والقوة الرمزية لها والكتابة وامتداد اللغة والسياق. أما وظائف اللغة فهي التفكير وجعل العالم قابلا للتداول واختراع عوالم جديدة والتأثير والتعبير والوصف والمتعة والتعلم والتواصل. وهناك عوائق التواصل اللفظي ومنها الإبهام اللغوي والإبهام التقني وإبهام المعنى والإبهام الثقافي وإبهام التغذية الراجعة وإبهام توهم المعرفة. كذلك عدم الملاءمة الذي يمكن ان يحدث بين الرسالة والمستقبل وبين الرسالة والسياق وبين الرسالة غير اللفظية واللفظية.
التواصل غير اللفظي:
ليس التواصل حكراً على اللغة اللفظية، فثمة وسائط أخرى مهمة تستخدم في إرسال الرسائل التواصلية وتلقيها وهي: الجسم والصوت والمكان. وبصورة عامة فكل رسالة تواصلية يبعث بها عن طريق غير الطريق اللفظية تعتبر رسالة غير لفظية. ويمكن تصنيف التواصل غير اللفظي إلى قسمين رئيسين: الأول هو (الإشارة) أي التواصل من خلال الكائن الإنساني ذاته، ويندرج في هذا القسم التواصل بحركات الجسم وتعبيرات الوجه وتلوينات الصوت والحواس الأخرى.
أما القسم الثاني فهو (النصبة) أي التواصل من خلال المكان والمواد المصنوعة والجماليات، كالألوان والموسيقى.
نظريات العلاقات التواصلية:
إن إقامة العلاقات الوثيقة والحميمة واحدة من أهم أهداف التواصل. وعلى الرغم من اختلاف العلاقات التواصلية في أنواعها وسياقاتها ومستوياتها إلا أنه يمكن تحديد وظائف ومراحل عامة لها.
أولا: وظائف العلاقات التواصلية: تبديد الوحدة، توفير الاستثارة، معرفة الذات، تقدير الذات، زيادة المتعة وتخفيف الألم.
ثانياً: مراحل العلاقات التواصلية: من التفتح إلى الذبول: تتأسس العلاقات عبر مراحل، فنحن لا نغدو اصدقاء حميمين من اللقاء الأول، وإنما نبني مثل هذه العلاقة الحميمة تدريجياً خلال سلسلة من الخطوات. وينطبق الشيء ذاته على بقية أنواع العلاقات، وتستثنى من ذلك ظاهرة (الحب من أول نظرة). لذلك يمكن أن نقول إن نموذج المراحل يميز معظم العلاقات لمعظم الناس معظم الوقت، ويمكن أن نتبين خمس مراحل رئيسة لتطور العلاقات بين الناس هي: الاتصال، الانخراط واختيار الشريك، الحميمية والالتزام التواصلي، التدهور، الانفصال، ويمكن أن يخرج أطراف العلاقة منها في أي مرحلة من مراحلها.
|