* جاكرتا محمد العيدروس:
نفى سفير خادم الحرمين الشريفين لدى إندونيسيا عبدالله عالم، أن يكون هناك سعوديون محتجزون أو موقوفون لدى جاكرتا لأسباب مادية أو خلافات مع أشخاص.
وقال «ليس هناك على الاطلاق وإنما قصور في المعلومات كفقدان جواز أو نقص نقود أو تجاوز المدة المسموح بها للإقامة وهذه أمور تحلها السفارة سريعاً».
وأكد السفير عالم في حديث ل«الجزيرة» خلال استقباله إيانا في مكتبه بجاكرتا.. أن العلاقات الإندونيسية متينة وذات وشائج وصلات تاريخية.
وقال: إن الشعب الإندونيسي يقدر المملكة حكومة وشعباً، ويأنس بقدوم السعودي إليه في أي وقت.
وبين أن السفارة تأخذ على عاتقها متابعة المواطن السعودي ورعايته منذ وصوله.
مشيرا إلى استحداثها «بروشور» توعوي.. بجميع الفنادق والمطاعم والفنادق السياحية للتسهيل على المواطن الزائر.
إلى الحديث:
* سعادة السفير.. ما هي أولويات ومحاور اهتمامات السفارة السعودية لدى إندونيسيا؟
تعلمون أن هذا البلد إندونيسيا أكبر دولة في العالم بها تجمع إسلامي ورابع أكبر دولة في العالم، وتحظى باهتمام دولي وعربي واهتمام المملكة بصفة خاصة، لما لها من مكانة إسلامية واستراتيجية.
وإندونيسيا تتضمن 17 ألف جزيرة ويقصدها سواح وزوار من كل مكان في العالم.
وفي الآونة الأخيرة تزايد عدد المواطنين السعوديين لزيارتها لعدة أسباب منها: أنها دولة إسلامية شقيقة ثم إنها تتوافر بها كل وسائل الراحة والترفيه البريء من جزر وجبال وشلالات.
أيضا الشعب الإندونيسي شعب وديع ومحب للمملكة حكومة وشعباً ويقدس بلدنا.
ولذلك فالمواطن السعودي يلقى كل ترحاب في هذا البلد ويأنس بمعاملة حسنة للغاية.
نحن في السفارة هنا نحتضن المواطن منذ أن يصل ونقدم له كل التسهيلات والمعلومات سواء كفنادق جيدة والمواقع التي يرغبون في ارتيادها، حتى يتجنبوا أي مواقع بها شبهات إن حدثت.
أيضا تقدم السفارة الخدمات الأخرى كالجوازات وتسجيلها وحل أي مشكلة تعترض أي مواطن وتلقي أي شكوى أو ملاحظة.
* حسنا.. ما هي أغلب المشاكل التي تواجه السعوديين في إندونيسيا.. هل هي سلوكية مثلاً أم مادية أم سوء فهم أم احتيال؟
سأكون صريحاً.. ليست هناك مشاكل تذكر بالمعنى الكبير تواجه السعوديين.
ولم نواجه مشاكل أخلاقية بالمعنى المفهوم، وليست هناك مشاكل نصب أو احتيال.
ولكن هناك قصور في المعلومات لدى بعض السياح السعوديين عن هذا البلد.
مثلاً ضياع جواز سفر أو نقود أو حقيبة.
هناك جهل أو معرفة بقوانين البلد، كتجاوز مدة الإقامة في إندونيسيا. وهناك سعوديون يتجاوزون مدة الإقامة ويقعون في المحظور.. وهنا تقوم السفارة بالتوسط لإنهاء هذا الوضع حتى يتجاوز المواطن هذه الإشكالية.
هناك اعتقاد لدى البعض أن البلد رخيصة جداً ولذا يأتون إلى هنا دون نقود كافية للفترة التي سيقضيها هنا، ويضطر للاستدانة ثم رهن الجواز في الفندق ثم يأتي للسفارة بعد أن تتفاقم عليه الديون.
وجميع هذه الأوضاع تأتي نتيجة جهل.
* دعني أسألك سعادة السفير.. هل هذا يعني وجود محتجزين سعوديين في إندونيسيا لذلك؟
لا إطلاقاً.. لا يوجد أحد.
والسفارة حريصة على معالجة القضايا أولاً بأول وبأسرع وقت، لدينا جهاز كامل لمعالجة هذه الأوضاع بمجرد أن نخبر عنها، وذلك بتوجيهات من خادم الحرمين الشريفين بالتسهيل وتقدير ظروف أي مواطن سعودي في الخارج.
الآن ليست هناك مشاكل تذكر.. كانت هناك قضايا وتم حلها سريعاً.
* هذا يقودنا للتساؤل أيضاً.. ما هي جهودكم في سفارة المملكة في جاكرتا بتبصير وتوعية الزائر السعودي بالمواقع المشبوهة هنا وتحذيره منها؟
نحن تنبهنا لذلك، وقامت السفارة بعمل كتيب «برشور» برعاية وزارة الخارجية السعودية.
وبه أسماء الفنادق الجيدة ومواقع الترفيه المثالي والمطاعم التي تتلائم والمواطن وهكذا.
* وماذا عن أولئك المواطنين السعوديين الذين يأتون إلى إندونيسيا للزواج، ثم يضعون السفارة في موقف محرج فيما بعد؟
للأسف الشديد إن هذه الظاهرة موجودة فعلاً، هناك حالات مثل هذه تحدث، ثم تلد المرأة وتنجب وتبرز المشكلة الأكبر.. إلى من يتبع المولود للأب أم للأم وأين يسجل؟!
ولكن الدولة أعزها الله تقدر مثل هذه الأمور وتعطيه الإذن إذا راجعها.
ولكن هناك حالات أخرى نسمع عنها، ولكن لا تمر على السفارة السعودية وبعضهم يتزوجون «مؤقتاً» وهي عموماً حالات نادرة.
* إذاً هي ظاهرة سعادة السفير؟
بصورة عامة هي نادرة وقليلون أولئك الذين يأتون للزواج دون إذن ولم تمر علينا على مدار سبع سنوات سوى عدة حالات.
* مشكلات الخادمات والسائقين. كيف تعالجونها.. وهل هناك آلية تنسيق تقوم بها السفارة في جاكرتا؟
لدينا تنسيق متواصل مع وزارة القوى العاملة في إندونيسيا وخاصة ما يتعلق بالعاملات والعمال الذين يأتون للمملكة ونحرص على أن يكونوا مدربين ومؤهلين.
شخصيا اجتمعت عدة مرات مع وزير العمل الإندونيسي ومسؤولي المكاتب واتحاد العمال وبيننا صيغة تفاهم مشتركة وواضحة.
ونحمد الله أن الإقبال على العمل في المملكة لا نظير له مقارنة بأي دولة أخرى وهم يفضلون أن يعملوا في المملكة دون سواها وكذلك مواطنونا يرغبون الاستقدام من إندونيسيا.
بيننا تقارب وعقيدة واحدة وأخوة مشتركة.
قد تكون سلبيات بسيطة ولكنها لا تقارن بالاستقدام من دول أخرى.
وهذا وضع لمسته بوضوح عبر العشر سنوات التي قضيتها سفيراً هنا.
* وهل هناك في الأفق ملامح تنظيم للعمالة الإندونيسية؟
لا أعتقد ذلك.
التنظيم القائم متقن وجيد ولدينا اتفاقيات معهم في جميع التفاصيل المادية ومدة العقد والراتب وفترة العمل والتجربة.
* حسناً.. على ضوء هذا الحديث.. قد يذهب عامل أو عاملة إلى بلاده في إجازة ثم لا يعود.
وقد تكون هناك مشكلة حقوق مثلاً متراكمة لأحد الأطراف، هل تتولون معالجة مثل هذه الأوضاع؟
هذا من صميم عمل السفارة.
دورنا حل مشاكل المواطنين السعوديين مع العمالة الإندونيسية هناك عمالة حينما تأتي إلى إندونيسيا تطالب بمستحقات لها لم تحصل عليها من كفيلها الأساسي.
ودورنا تسوية مثل هذه الأمور وإعادة الحق لأصحابه.
هناك مواطنون يشتكون مكاتب استقدام معينة من سوء التعامل.
* سعادة السفير.. لنتحدث عن مبادرة سمو ولي العهد للسلام. كيف كان وقعها لدى الإندونيسيين؟
مبادرة سموه.. هي الأولى من نوعها عبر تاريخ القضية الفلسطينية كانت مدروسة ومتكاملة، بدليل أن مؤتمر القمة العربي تبنى المبادرة تماماً.
هنا في إندونيسيا كان للمبادرة ردود فعل جيدة وتركت أصداء كبيرة حكومياً وشعبياً.
وهذه المبادرة تركت صدى في إسرائيل أيضاً، خاصة وأنها قدمت من المملكة كأكبر دولة في المنطقة استراتيجياً واقتصادياً.
|