الخطاب السردي رافد من روافد الخطاب الثقافي وبما أنه متشكل من المجتمع الذي يواكبه لذا فإن نسيجه يصبغه في الغالب ما يمر على المجتمع من تحولات، ومما لاشك فيه ان خطابنا السردي عالج تحولات المجتمع بشتى أطيافها بعد ما أثرت فيه سلبا وإيجابا غير ان المعالجة هنا لا تعني بالضرورة الاصلاح كما يفهم من سياق المحور بل المعالجة هنا تعني التناول لذلك الواقع والتأثر به في كلا الحالين، وأبرز ما صادف مثقفينا مرحلة الطفرة التي تعامل معها لمعها الجميع باندفاع واحجام في آن واحد جعل بعض المعالجات تفيض بالارتباك كحال أي شأن تموضعت الدهشة المحيرة فيه، فجاءت بعض الأعمال مهزوزة جانبها النضج للمرحلة وأخرى استطاعت ان تعاصر الطفرة بشيء من الوعي لم يحد من تلقائيتها، ومما لاشك فيه ان السنوات الأخيرة شهدت ثورة روائية بدأ التأسيس لها بشكل صحيح وان طغت السيرة الذاتية على معظم الأعمال لكنها إرهاصات لما سيأتي قريبا بحول الله وبجهود المبدعين ومؤازرة المسؤولين، فقد صار الكثير من المفكرين والأدباء والشعراء يلهثون خلف الرواية صوت العصر الحالي.
وهنا لابد لنا من وقفة مع الحداثة في تحول خطابنا السردي التي لا تزال آثارها قائمة حتى اليوم رغم ما اعتراها من تصدع فكونت اشكالية داخل اشكالية خلقت نوعا من الضبابية على رؤية المتلقي الذي صدمه الشيء ونقيضه في منجز الخطاب السردي، فمن قائل بأن الأدب ليس معنيا بعلاج اشكاليات المجتمع وإلا تحول الى وعظ وارشاد يطيح بابداعه، وعلى النقيض هناك من يرى ان الأدب له رسالة في بناء المجتمع وتقويم اعوجاجه ولكلا الجانبين جانب من الصحة والخطأ فيما ذهب اليه وخروجا من هذا المأزق برز طرف ثالث محايد يؤيد الجانبين على أن يتم ذلك بعيداً عن التكلف أي لا يكون بسبق وإصرار من الكاتب ان يعالج جانبا ما، لكن عقلية المتلقي لم تهضم هذه النتيجة بسبب تعنت الكتاب أنفسهم فيما يعتقدونه أدباً وظلت التحولات الاجتماعية بلا مواكبة فاعلة من قبل الناقد أدى الى مآزق تخلخل دور المتلقي الذي فهم ولم يفهم فآثر الصمت تاركاً القافلة تسير.
|