لقاء: خالد الدوس
سلطان بن مناحي.. اسم بارز من الأسماء اللامعة التي حُفرت في الذاكرة والوجدان.. حيث ذاع صيته وعلا شأنه في عقد الثمانينات الهجرية مع فريق الهلال ومنتخب المملكة الأول الذي حمل شارة قيادته في دورة كأس الخليج الأولى بالبحرين عام 1390هـ.. كأول لاعب سعودي ينال هذا الشرف التاريخي.
«الجزيرة».. وكعادتها في نقل الصورة عن نجوم الكرة السعودية السابقين قامت بزيارة قائد هلال الثمانينات الشهير «سلطان بن مناحي» في مدينة الأمير سلطان بن عبدالعزيز للخدمات الانسانية، التي تُعد بالتأكيد الأولى من نوعها على مستوى الشرق الأوسط في مجالين طبيين متكاملين هما العلاج الطبيعي والتأهيلي، حيث يتلقى العلاج داخل دهاليزها بعد اصابته بجلطة في الدماغ تسببت في حدوث شلل جانبي وضعف في النطق.. ليحدثنا عن أوضاعه الصحية ومعاناته المرضية التي شهدت تحسناً كبيراً بفضل الله ثم بفضل ما وجده في هذه المدينة من امكانيات علاجية وتأهيلية لا تضاهى..!!
صداع وألم في الرأس
* قبل ما ينيف عن شهر ونصف.. زرت صديقاً عزيزاً على نفسي في منزله وكان في حالة صحية لا حبذا أن شاهدته فيها.. فخرجت من منزله متأثراً أشد التأثير فلم أتناول حبة السكر وحين رجعت شعرت بصداع شديد وألم في الرأس، طبعاً ذهبت لأحد المراكز الصحية الأهلية وبعد اجراء التحاليل وجد الطبيب أن السكر مرتفع «368» والضغط «195»، ونظراً لتعطيل جهاز الأشعة المقطعية للمخ نصحني الطبيب بالذهاب لمستشفى أكبر حيث توجهت إلى المستشفى العسكري ومكثت في وحدة الطوارئ ثلاثة أيام صعبة إذ اتضح وبعد اجراء الأشعة اصابتي بجلطة مفاجئة تسببت في حدوث شلل جانبي مع ضعف «ثقل» في النطق وبعد مكوثي في الطوارئ طلبت الخروج وعلى مسؤوليتي من المستشفى لعدم توفر غرفة خاصة سيما وأن حالتي الصحية شهدت استقراراً جيداً، ولا أنسى حقيقة وقفة الأمير عبدالعزيز بن ناصر تجاهي ومتابعتة الدؤوبة لحالتي منذ الوهلة الأولى التي دخلت فيها المستشفى.
لفتة إنسانية
* وبشعور مفعم بالأسى والمرارة توجهت لمستشفى التخصصي حيث رفض في البداية استقبال حالتي بحجة عدم وجود علاج للجلطات.. وببرقية من سمو الأمير سلطان بن فهد «حفظه الله» دخلت التخصصي ومكثت أسبوعين طبعاً كان دور الأطباء مقتصرا على متابعة الضغط والسكر ومتابعة أيضاً نتائج البرنامج الغذائي حيث شعرت بارتياح نفسي كبير أما عضوياً فقد كان الجانب الأيسر مشلولاً نظراً لعدم توفر الامكانيات العلاجية والتأهيلية لإصابة الجلطات.
علاقة ممتازة!!
* علاقتي بالأطباء في المستشفى التخصصي كانت ممتازة برغم أن حالتي النفسية وقبل مجيئي للتخصصي كانت تعبانة جداً جراء اصابتي بالجلطة حيث ساهم الأطباء الذين أشرفوا على متابعة حالتي في تخفيف هذه المعاناة وأكدوا أنه ومع الشروع في العلاج الطبيعي والتأهيلي سيكون بالامكان استعادة قدراتي البدنية والمعنوية بشكل تدريجي حتى أعود بإذن الله لوضعي الطبيعي.
فقدت طعم النوم!!
* من أصعب المراحل التي مررت بها إبان إقامتي في المستشفى العسكري أتذكر جيداً حين دخلت لوحدة الطوارئ لمدة «3» أيام صعبة كما أشرت آنفاً طلبت من قسم التنويم غرفة خاصة ولعدم توفر ذلك أدخلوني قسم الملاحظة مع مجموعة من المرضى ولظروف هؤلاء الصحية الصعبة لم أتذوق طعم النوم في الليل بل كنت أسهر الليل «قسراً» وأنام في النهار بسبب اهات وأنات المرضى في قسم التنويم.
التحول «للمدينة»!!
* غادرت لمدينة «سلطان بن عبدالعزيز» للخدمات الانسانية وذلك بدعم قوي ومباشر من سمو الأمير سلطان بن فهد وسمو الأمير فيصل بن سلطان «جزاهما الله كل خير» طبعاً وجدت بهذه المدينة ما يصعب وصفه من امكانيات لا تضاهى وتوفر رعاية على مستوى عال من الكفاءة من خلال الرعاية الصحية المتواصلة فيما يتعلق بجميع النواحي البدنية والاجتماعية والفسيولوجية وكذا النواحي الروحية. وهذه البرنامج التأهيلية هي برنامج التأهيل العام وبرنامج التغذية وبرنامج تأهيل اصابة الجلطات «CVA» وأيضاً برنامج تقييم الكلام والعناية التأهيلية الطبيعية والمهنية، فضلاً عن وجود المسطحات الخضراء المنتشرة بالمدينة ووجود أيضاً النهر المائي الصناعي الذي يشرح الصدر ويسر خاطر المرضى ناهيك عن توفر الكوادر المؤهلة تأهيلاً علمياً سواء أطباء أو مديري أقسام أو حتى إداريين، ومهما أسهب بالحديث عن هذه المدينة التي تبنّاها وتكفل بها سمو سيدي الأمير سلطان بن عبدالعزيز «أطال الله عمره وجعله ذخراً للإسلام والمسلمين» فسأظل عاجزاً عن ذلك.
العلاج الطبيعي والتأهيلي
* يبدأ برنامج علاجي الطبيعي والتأهيلي عند الساعة «9» صباحاً فبعد أن أتناول الفطور في الساعة 7 أشرع في مزاولة العلاج بالتدريب على الأجهزة لمدة ساعة ونصف تحت اشراف أخصائي العلاج الطبيعي الأمريكي «رتشارد كوريد» - أطراف سفلى - ثم أعود للغرفة وعند الساعة «12» ظهراً أتناول وجبة الغداء ثم أخلد للنوم وفي الساعة 30 ،3 أعود لمواصلة العلاج الطبيعي تحت اشراف أخصائي العلاج الطبيعي «الكيس فيكتور» أخصائي أطراف علوية - وأستمر حتى الساعة 30 ،4 أو الخامسة وأعود وأنا مجهد وتعبان لأنني أبذل أقصى الجهود مع الأخصائيين حتى أشجعهم على الاستمرار لوقت أطول.. والحمد لله استمررت على هذا المنوال ثلاثة أسابيع وبدأت أسترد عافيتي وقدرتي على المشي.. وفي الساعة 7 مساء أتناول وجبة العشاء ثم يتم فحص الدم والضغط، طبعاً هناك برنامج غذائي تحت اشراف أخصائي التغذية الذي يقوم بوضع البرنامج الذي يتناسب مع وضعي الصحي.. كما أن هناك جلسات نفسية مرتين في الأسبوع مع الاخصائية النفسانية والحمد لله أشعر بتحول عظيم في حياتي الصحية بفضل الله ثم بفضل العناية والاهتمام الذي وجدته في هذا الصرح الطبي العملاق.
الخروج قريباً!!
* أثناء مكوثي في المدينة طوال الأسابيع الثلاثة.. منحوني رخصة للخروج كل جمعة تبدأ عند الساعة (9) صباحاً وأعود الساعة (10) مساء لتغيير الجو وأصلي الجمعة وأستقبل الأقارب والأصدقاء ثم أعود وأنا منشرح الصدر وبتفاؤل كبير بيوم جديد حافل بمزيد من الصحة والعافية.
طبعاً مع التحول الايجابي والتحسن المطرد في حياتي تقرر خروجي في بحر الأسبوع القادم حيث سيتم عمل مراجعة ثلاث مرات أسبوعياً لمتابعة وضعي التأهيلي والطبيعي وأحب أن أشكر الدكتور عبدالرحمن بن حسن بن سعيد والدكتور عبدالله ربابة اللذين ساهما في رفع حالتي المعنوية.
عناية فائقة!
* وجدت في مدينة «سلطان بن عبدالعزيز» للخدمات الانسانية وجدت تعاملا رفيعا واهتماما بليغا من الأطباء والعاملين وعلى رأسهم مدير عام (المدينة) الدكتور راشد أبا الخيل حيث وضعوا لكل مريض مشرفا مسؤولا يتولى إدارة شؤونه ورعايته في اطار عملية تأهيليه وينسق ما يقوم به من أعمال مع فريق التنظيم الداخلي ومسؤول الأنشطة لتسهيل عودة المريض الى الحياة الاجتماعية وبدون رتوش لم أجد تقصير أو اهتمالا بل الكل يعامل المرضى معاملة انسانية راقية!
شخصيات رياضية!
* ثمة شخصيات رياضية واجتماعية غمرتني بزيارتها واتصالاتها المستمرة والسؤال عن حالتي الصحية ومنهم الأمير عبدالعزيز بن ناصر والأمير فيصل بن سلطان والأمير نواف بن محمد والأمير تركي بن سلطان والأمراء خالد وسعود بن عبدالله بن جلوي وعبدالله وتركي محمد العذل والشيخ عبدالرحمن بن سعيد والفريق سلطان عادي المطيري واللواء صالح العجاجي واللواء عبدالله السويلم والأستاذ عبدالرحمن الحمدان والأستاذ يوسف القبلان.
ومن اللاعبين القدماء العميد دكتور صالح العميل، ناصر بن سيف، محمد سعد العبدلي، مبارك العبدالكريم، سعيد بن يحيى، ناصر بن رزقان،وإبراهيم اليوسف.
وأسأل الله عز وجل أن يجزيهم عني كل خير وأن يجنبهم كل مكروه..!
وفاء «المؤسس»!
* الشيخ عبدالرحمن بن سعيد «متعه الله بالصحة والعافية» شخصية رياضية معروفة بأخلاقياتها العالية وطيبتها المتناهية.. لا أستطيع أن أعبر عن شكري وتقديري لأبي مساعد فقد اهتم بنا كلاعبين وها هو مهتم بنا في أحلك الظروف من خلال زيارته واتصالاته المستمرة رغم ظروفه الصحية وسنه إلا أنه أصر أن يزورني في المدينة حيث جاء لزيارتي ولكنه ضل الطريق مرتين ولكنني أعتبر هاتين الزيارتين وصلتا. وسيبقى أبو مساعد وفياً مع أبنائه اللاعبين كما هو ديدنه في مثل تلك الظروف!!
|