Thursday 25th July,200210892العددالخميس 15 ,جمادى الاولى 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

الخزاعي يحدد المشكلة الخزاعي يحدد المشكلة
الطبقة الطفيلية أطاحت بالمسرح العربي
الممثلون تجرأوا على المسرح بالحركات القردوية

* الدوحة- أثير السادة :
شارك الكاتب والمخرج التلفزيوني والمسرحي العراقي عادل طاهر الخزاعي مؤخرا في مهرجان الدوحة الثقافي الذي انعقد في الفترة من 20 إلى 31 من مارس الماضي، وذلك في ندوة حوارية بعنوان«المسرح العربي إلى أين» تقاسمها معه كل من الناقدة المصرية عبلة الرويني والفنان المصري محمد صبحي.. وقد سلط فيها الخزاعي الضوء على هموم المسرح العربي وتحدياته المعاصرة في حديث تركز على التحولات الكونية والحريات ودور المثقفين. وهناك جمعنا لقاء مع الخزاعي الذي شاء ان يجعل الحديث فيه عن المسرح حديثا عن تحولات الثقافة والمثقف والمجتمع ككل.. اليكم تفاصيل اللقاء.
* الفكر المسرحي تطور بحكم الانفتاح على الوعى الحداثي والمذاهب المستجدة.. المسرح العربي لم يكن بمعزل عن كل هذه التحولات.. فإلى أين أنتهى بنا المطاف بعد كل هذه المحاولات والتجارب المسرحية؟
- المسرح العربي الآن عاد إلى الوراء رغم تطور التقنيات العالمية في المسرح واقترابها من السينما كما هو في السنوغرافيا.. مازلت التجارب في معظمها فقيرة وفيها من التخوف في الطرح..
المسرح في الستينات والسبعينات كان يحمل مبادىء وافكار وفي طياته تقدم الدراما والمتعة للمتفرج.. اضافة الى اقبال الجمهور على المسرح الجاد.. أما الان ومع الظروف العامة التي تحكم المجتمع العربي والعالم فقد المسرح الجمهور الذي اتجه الى الكوميديا المسفة في كل شيء، حتى من الناحية الاخلاقية والذوقية.
الجمهور الآن اذا ما ذهب الى مسرحية جادة فإنه لا يستسيغها لانه لا يملك الذوق ليتذوق هكذا مسرحيات.. وصار السؤال الآن ماذا نريد ان نشاهد في المسرح وعلى اية صورة.. نحن كمتلقين.
سابقا كان للمسرح أهمية حتى لدى المشاهد.. أما في الحاضر فالممثلون انفسهم يعملون الحركات القردوية بدعوى اضحاك الجمهور.. من دون معنى ولاهدف.
هذا المسرح الكوميدي الذي ظهر في منتصف التسعينات وحتى الآن هو الذي خرب ذوق الجمهور.. لانه دخل عالم الطبقة الطفيلية التي اصابها الغنى نتيجة لظروف معينة بعد أن سقطت الطبقة الوسطى التي هي بمثابة الطبقة المثقفة في المجتمع العربي.. هذه الطبقة ازيحت وصارت على قارعة الطريق.. الطبقة الطفيلية تغلغلت حتى في سياسات الدولة وفي كل شيء من أجل الربحية.. واستغلوا المسرح والممثل والمؤلف وسواهم..
* هذا يعني ان الاختلال في تركيبة المجتمع وانحسار مساحة الفعل بالنسبة للمثقفين هي مشكلة المسرح العربي الآن؟
- هذه واحدة من المشاكل.. يضاف اليها ابتعاد الجيل الجديد عن الثقافة.. فهو جيل لا يقرأ.. لذا لا يملكون القدرة على تذوق الاشياء.
كأننا نريد التحدث عن المسرح بمعزل عن تطورات الواقع والتغيرات التي لحقت بوسائل الاعلام والترفيه.. لم لا نقول المسرح فقد الكثير من جاذبياته؟
بعد الحرب العالمية الثانية كانت المسارح في امريكا وبخاصة في المسارح التجاريةالكبرى المشهورة كبرودواي مستغلة من قبل منتجين كبار، ينتجون المسرحيات بطريقتهم الخاصة.. وكان لديهم جمهور كبير.. وكان المسرحيون الشباب أو من لديهم أفكار جديدة لا يقدرون تقديمها على مسرح براودو أي.. فماذا صنعوا؟.. صنعوا المسارح الصغيرة.. عشرات المئات من المسارح الصغيرة بدأت في الانتشار في انحاء امريكا.. وبدأو في اظهار تجاربهم..
وبعد ان استقرت الاوضاع الاقتصادية في امريكا واوروبا ايضا بدأت تنحسر المسارح الصغيرة مع طغيان دور السينما.. وبدأت في التحول فيلم في السينما صار يفضل ان يستعير الفيلم ويشاهده في منزله..
أمام هذا الزخم من التطور التكنولوجي العالي وتقنيات الصورة والفضائيات المتناثرة التي تعرض مختلف البرامج والافلام.. نرى انه حتى هذه المحطات لا تظهر المسرح الا نادراً..
وإذا تساءلنا لماذا هذه الاتجاه الذي نرى فيه المشاهد في اوروبا وامريكا يتراجع في اقباله على المسرح، فسنجد أسباب كثيرة: منها التطور التكنولوجي ومنها الركود الاقتصادي فمن يبحث عن عمل لا يملك ان يحضر مسرحية.
ويصبح السؤال الآن هل بقى شيء للفكر مع هذه الثقافة التكنولوجية الحديثة؟ هل بقي للانسان ان يفكر ويفلسف الاشياء؟
* ما الذي صنعناه لخلق مسرحنا الخاص، ذلك المسرح الذي يهجس بالبحث عن نموذج عربي خالص؟ نعرف ان هناك محاولات لخلق اشكال فرجة تنسب الى بيئتنا ومناخنا الخاص.. أين هي الآن؟
- الخطأ الذي وقع فيه المسرح العربي بعامة هو نقل التراث.. الطيب الصديقي قدم الفرجة في مقامات بديع الزمان الهمداني كما قدم قاسم محمد«بغداد الازل بين الجد والهزل» واعمال أخرى.. تجارب اعتمدت على عرض تراثي ينقصه الجانب الدرامي غير متوافر في هذه العروض، فقد أخذوا الشكل العام في الملابس والديكور والاضاءة، واعتمدوا عليه أكثر مما اعتمدوا على الفكرة أو الموضوع لذا جاءت هذه الظاهرة عرضية.. جاءت وما لبثت ان اختفت.. الآن لا ترى مسرح فرجة.
والمسرحيون العرب بنحو عام تعاملوا مع مختلف النظريات.. النظريات الاستناسلافسكية في اعداد الممثل وبريشت في المسرح الملحمي.. كلها تجارب كانت موجودة وأتينا اليها وطبقناها.. فهل ابتكرنا طريقة جديدة في المسرح.. هذا السؤال الذي يجب ان يطرح.. هل أصبح للمسرح العربي هوية معينة؟.
* يبقى السؤال التكنولوجي.. هذا التقدم كيف سنعكس على المسرح.. هل سيستوعب المسرح هذه المعطيات أم سيظل على تقنياته وامكاناته المتعارف عليها؟
- في جانب السينما، أظن ان التكنولوجيا وبعد عشر سنوات فقط ستلغى دور الممثل والمخرج والموسيقى وغيره لترسم كل شيء بالكمبيوتر ويبقى فقط النص، أي الكاتب الذي ينجز الفكرة والسيناريو.. وهذا موجود الآن في السينما الامريكية.. كل الصفات الأخرى للعمل الفني السينمائي سوف تنتهي.. هذا ايضا سوف يأتي على المسرح.. لا نملك ان نخمن التطور.. ولا يستبعد ان يكون هناك الممثل الربورت.. الذي يحرك من خلال رموت كنترول..
* هل لنا أن نقرا اذن على ضوء ذلك مستقبل المسرح العربي في القادم من السنوات؟
- مسرحنا الآن وخلال السنوات القادمة سيبقى مرهونا بمبدأ حرية التعبير، ذلك شيء مهم جدا ورئيسي لايجاد نص جيد يقدم على المسرح.. اضافة إلى حاجته الى التمويل من قبل الدول لكي يقف على قدميه من الناحية المادية والابداعية.. فبغير المال ماذا ستستطيع ان تقدم..
كيف لك ان تطبع مسرحية أو أن تنفذ عملاً مسرحي.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved