وفاةُ الأمير أحمد بن سلمان.
هذا الخبرُ / الفاجعةُ المخترقُ سراديب الغيب..
يجيءُ إلينا..
يفاجئنا..
ينتشلُ رؤانا من روتين البؤس اليومي،
ويغرسُنا في تيّار «وداع الأحباب»
لا..
لم يوصدْ هذا الباب.
ادلُفْ يا سلمانْ..
ادلفْ يا سطّامْ..
وتعالوا يا كلَّ الأحبابْ..
ها هي أطيافُ الحبِّ تناجيكم،
وتصافحُ في أيديكم أمشاج وفاءْ.
وتبتهل بأرقِّ دعاءْ..
تسكبُ عبراتٍ..
لا تمسحها إلا أحزان الفقراء،
ونحيبُ الأطفال الأيتام،
حين تُدارى..
ببراءةِ أطفالٍ محتارينْ..
ما بين الهمسةِ، وضياءِ البسمةِ
تأتي من اطلالةِ «أحمد بن سلمان»
هل تغمرنا؟..
هل تغمرنا ـ بعد الآن؟!
] والدي العزيز: سلمان:
لله ما أعطى.. إليه المرجعُ
ولديه كلُّ قلوبنا تتوجّعُ
سبحانَه، خشعتْ له طاقاتُنا
وإذا الجوارحُ والمشاعر خُشَّعُ
كبّرتُ هذا العصرَ.. أرقبُ نبضَها.
هذي الحشود لربها تتضّرعُ
في حضرة الموت الرّهيب تضاءلتْ
ما كنتُ أحسبُ أنّها تتخضّعُ
شهدتْ بحبِّ الأكرمينَ وفودُها
وتواشجتْ عند العزاءِ.. تُودِّعُ
وأراكَ بينهمُ الحزينَ.. ملفّعاً
بفؤادِه عصفَ النّذيرُ المُفْجعُ
ما كنتُ ـ يا سلمان ـ أحزنُ عندما
ألقاك.. أو قلبي لديكَ يُمزّعُ
لكنّها الدّنيا تشتّتُ بيننا
وتضمُّنا تحتَ الثّرى ـ وتُقطِّعُ
خمسونَ عاماً، أو تزيدُ حفيّةٌ
إذ كان يجمعُنا الحنانُ الأروعُ
وبهجة الأولاد أجملُ فرحةٍ
ترتادُنا.. نعتادُها.. تتوزّعُ
ما كان أجملَها مشاعر بيننا
تتضاءلُ الدّنيا إذا هي ترجعُ
مَنْ لي بها ـ لو تعلمون ـ أحبّتيِ
بلقائكم، ووداعكم كم أجزعُ؟
أشتاق دوماً مثلكم بحضوركم
فلِمَ اجتماع الشّمل فينا يُفزِعُ؟!
الذكرياتُ لدى الوداع حزينةٌ
لكنّها تجلو القلوبَ، وتجمعُ
كيف احتمالي عند قبركَ لحظةً
هذيِ قبورُ الأصفياء تجمّعوا
عاشرتُهم، وألفتُهمْ، ودفنتُهمْ
رُحماك ـ يا ربّي ـ بعفوكَ أطمعُ
يا مستراحَ «العود» كم من مهجةٍ
بثراك.. تحت ترابها ـ تتلوَّعُ
مهما فزعْنا من فراقِ أحبّةٍ
فإلى إله العالمين سنفزعُ
عبدالله بن سالم الحميد
|