* مسقط رويترز:
انعشت اكتشافات حديثة لمناجم ذهب ونحاس في عمان الآمال بشأن إحياء صناعة التعدين في الدولة الخليجية التي كانت قبل قرون تورد المعدن النفيس الذي يزين قصور ملكة سبأ.
وكشفت علميات التنقيب الأثري في مدينة صحار شمال البلاد عن مناجم ترجع للقرن العاشر قبل الميلاد أنتجت نحو مليون طن من الذهب والنحاس.
واستغلت المنطقة بشكل جيد حتى القرن العشرين إذ صدرت شركة عمان للتعدين 20 مليون طن من المعادن من بينها الكروم والنحاس والكوبالت والفضة والحديد والنيكل من عام 1983 إلى عام 1994 قبل ان تستنزف المناجم.
إلا أن اكتشاف كميات يمكن استغلالها تجاريا في الشمال في الوقت الحالي جدد الاهتمام بالصناعة، وتتطلع عمان المنتج المستقل للنفط للاستثمار الأجنبي في هذا القطاع لمساعدتها على تنويع مصادر دخلها بعيدا عن صادرات النفط والغاز.
وفي عام 2000 منحت الحكومة حقوق التنقيب لوكالة التعدين اليابانية والشركة الوطنية للتعدين وهي شركة محلية.
وفي ابريل/نيسان اكتشفت الشركة المحلية 5 ،2 مليون طن من الذهب والنحاس في وادي حتا في الشمال بالقرب من الحدود مع الإمارات.
وقدر المدير العام بوب كلوز أن المستودعات بالمنطقة تبلغ قيمتها مئة مليون دولار وأعرب عن اعتقاده بانه يمكن اكتشاف كميات أكبر.
وقال لرويترز «خدشنا السطح فحسب ويمكن العثور على كميات كبيرة، استكشفنا خمسة بالمئة فقط من منطقة امتيازنا قد يمكنا اكتشاف ما يصل إلى30 مليون طن من الذهب والنحاس».
ورغم النظرة المتفاءلة فإن خبراء الصناعة يقولون إن القيود والروتين مازالا يعرقلان الاستثمار بقطاع التعدين وحثوا الحكومة على إقرار قانون التعدين المرتقب.
وصرح جهاد أحمد الممثل المحلي للوكالة اليابانية لرويترز «لعمان تاريخ مجيد في مجال تصدير المعادن، لا نفهم أسباب عدم صدور قانون التعدين حتى الآن حتى يمكن ان يحيي القطاع جديا».
وفي العام الماضي أعلنت عمان أنها ستسن قوانين التعدين التي تسمح للشركات الخاصة بملكية مشروعات بالكامل وذلك عقب توقيعها اتفاقيات مع الشركة الوطنية للتعدين والوكالة اليابانية.
وقال هلال الاعزري مدير عام المعادن في وزارة التجارة إن القانون سيخفض كثيرا التكلفة وحقوق الامتياز ويجعل التعدين مشروعا مربحا.
ويتكلف طلب التعدين حاليا 25 ألف ريال «65 ألف دولار» وتصريح الاستكشاف 50 ألف ريال، وتتراوح حقوق الامتياز بين اثنين بالمئة و15 بالمئة من القيمة الإجمالية للمعادن.
وقال كلوز «ندفع عشرة أمثال السعر الذي تدفعه معظم الشركات للحصول على ترخيص في أي مكان في العالم، ينبغي الحد من الروتين حتى يجد المستثمرون سهولة أكبر في تنفيذ عمليات الاسكتشاف وتحقيق أرباح من اكتشافاتهم».
وتابع «إلى جانب ذلك يحتاح المستثمرون لمزيد من الحرية في اختيار المناطق التي يريدون استكشافها بدلا من اختيارها لهم».
كما أن القيود على عمليات التعدين الفعلية تعوق الإنتاج أكثر فأكثر، ولا يسمح سوى لشركة عمان للتعدين التابعة للحكومة بالقيام بأعمال التعدين، وهي تنتج 800 كيلو جرام فقط من الذهب سنويا من منطقة ينقل في الشمال وتنقي النحاس المستورد من الخارج بمعدل 25 ألف طن سنويا، وقبل عامين أرجئت خطط خصخصة الشركة.
وقال رشيد عمور الاقتصادي العماني بجامعة السلطان قابوس «لا تملك الشركة التكنولوجيا الحديثة ولا الخبرة اللازمة لاستخراج المعادن».
وأظهر مسحا جرى تحت رعاية الحكومة في عام 1997 وجود مستودعات للمعادن على مساحة تصل إلى أربعة آلاف كيلو متر مربع إلا أن الخبراء يقولون إن عمان يجب ان توفر للشركات معلومات أكثر إذا أرادت جذب استثمارات.
وقال خالد الروحي الخبير في مجال التعدين بجامعة السلطان قابوس «لا يتوافر لدينا الآن سوى إحصاءات مبدئية لن تساعدنا على جذب مستثمرين أجانب بشكل جاد».
وقالت مصادر الصناعة إن عمان وضعت مسودة قانون تعدين جديد في إطار جهود إزالة العقبات التي تمنع انضمامها لمنظمة التجارة العالمية، وانضمت عمان للمنظمة في عام 2000.
وتتطلب القوانين الحالية أن يقيم الأجانب مشروعات مشتركة مع شركاء محليين إلا أن عمان رفعت نسبة الملكية التي تسمح بها للأجانب من 49 بالمئة إلى 70 بالمئة في إطار مسعاها للانضمام لمنظمة التجارة.
وتحاول عمان تنويع مواردها بعيدا عن صادرات النفط التي تمثل 70 بالمئة من دخلها.
وتشير إحصاءات الحكومة إلى أن عمان حققت دخلا 30 مليون ريال من التعدين في عام 2000، ولم تنشر بعد إيرادات التعدين في العام الماضي إلا أنه بلغ 27 مليون ريال حتى أكتوبر/تشرين الأول.
|