بينما تكفكف أسرتي دموعها وتدعو بالرحمة لابن غال من ابنائها هو أحمد بن سلمان بن عبدالعزيز واذا بفاجعة اخرى قدرها الله عز وجل ولا راد لقضائه وقدره تصاب بها الا وهي الحادثة التي أودت بحياة ابن غال آخر هو سلطان بن فيصل بن تركي بن عبدالله آل سعود دمعتان تزاحمتا للخروج من مآقينا فامتزجت دمعة أحمد بدمعة سلطان فلم نعد نتبين هذه الدمعة لمن والأخرى لمن.
دمعة سئلت عنها فأجبت في جريدتي الاقتصادية والرياضية الا وهي دمعة أحمد فعاتبتني دمعة سلطان.
سلطان أيها الأخ والحبيب والصديق، أيها الشقيق الأصغر سناً الأكبر حباً واحتراماً ليس فقط لاخوانه وابناء عمومته بل لكل شخص وانسان فمعياره للحب والاحترام ليس مقروناً بمناصب الاخرين وثرواتهم ومدى قرابتهم بل كان معين حب واحترام للانسان وحده.
لم أشعر قط أن سلطان هو من من أبناء عمومتي فقط وأن والدته اطال الله عمرها عمتي، بل كان دائماً يشعرنا بأنه اخانا الذي لم ينحدر من صلب أبي مباشرة وشقيقنا الذي لم تلده أمي، كانت دموعه تسابق دموعنا على كل حبيب فقدناه ولطالما وقف بيننا مشاركاً لآلامنا لا مواسياً مع الاخرين، كل مناسبة فرح تلم بنا الكل منا يتوقع أن يكون حضور سلطان أو صوت سلطان أول من يبارك ويهنئ.
بالرغم من حبه للحياة والتمتع بكافة ما أحله الله بها إلا أن مواظبته للصلاة واداء العمرة وفعل الخير مقدم على كل أمر آخر، طالما رأيته مرتدياً مشلحه ذاهباً إلى ولاة الأمر حفظهم الله يسعى لخدمة مواطن أو تفريج هم مكروب أو لاطلاق سراح معسر أو لمعالجة مريض، أمور كثيرة لا تحصى حسبي وان لم يطلع عليها البشر أن الله جلت قدرته مطلع عليها ويجزيه افضل الجزاء يوم لا ظل إلا ظله.
كم سنفتقدك يا سلطان مشاركاً فرحاً أو ترحاً أبعده الله عن الجميع، كم سنفتقد وجهك البشوش يطل علينا كل حين، وكم سنشتاق إلى حلو حديثك.
سيسألنا عنك الربيع كلما مد بساطه الأخضر على ربوع وطننا الأغلى فقد كنت أول من يعد العدة بيننا ويجهز كل شيء ويشرف على كل ترتيب قبل الذهاب إلى الصحراء والرياض.
حسبك يا سلطان أن الجميع يحبك وأن كل من عرفك دعا لك بالجنة ورضوان الله.
حسبك دعوات أمك التي كنت باراً بها في حياتك فها هي الآن ترفع كفيها على سجادة صلاتها تخبر ربك عز وجل أنك كنت بها شفيقاً فتسأله لك الرحمة والمغفرة.
حسبك أن خالد وعبدالعزيز ابناؤك الصغار سينشأون في كنف أمهم الفاضلة واسرتك الكريمة ليكبروا ذات يوم ويفخروا بأنك كنت لهم أباً.
اسأل الله عز وجل أن يرحمك وأن يضاعف حسناتك ويغفر لخطاياك إنه على كل شيء قدير وأن يصبر الأم المكلومة بفقدك سيدتي الأميرة لولوة بنت عبدالعزيز ووالدك الغالي سيدي الأمير فيصل بن تركي وإلى ابنة العم العزيزة حرمك وابناؤك واخوانك واخواتك حفظهم الله من كل مكروه.. ووهبنا جميعاً الصبر والسلوان.. سلطان كم سنشتاق إليك.
|