الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
خُلقنا لنموت.. ويرى الله أعمالنا جلّ جلاله.. وحدد سبحانه.. لكل أجل كتاباً.. وله في ذلك عبرة وعظة وحكمة.
بالأمس القريب فقدت أخي الغالي فهد بن سلمان.
واليوم أفقد أخاً آخر الحبيب أحمد بن سلمان.
ويغمرني الحزن وتغالبني وتغلبني الدموع.
أنظر إلى عيني سيد الرجال والدي سلمان بن عبدالعزيز فاستمد منهما صبراً واستلهم منهما عظمة الرجال وقوة الجبال في مجابهة مصائب الحياة.
رباني والدي سلمان كما رباهما.. وعلمني من تجاربه وتعلمت كما تعلما رحمهما الله من مناهل حكمته.
عشت معهما غفر الله لهما سنيناً طويلة جمعتنا القربى والأخوة وجمعنا العمل.
اقسم بالله العظيم ان ما رأيته منهما طوال تلك السنين من خير.. أنزل الله به السكينة والطمأنينة على قلبي لأن ما عملاه من خير سيجدونه عند كريم مقتدر.
براً بوالديهما.. رحمة بأخوتهم وأقاربهم.. خُلقاً عظيماً متواضعاً مع الجميع.. عمل خير لا يعلم عنه الناس إلا قليلا.
سيد الرجال والدي سلمان:
أتينا لنعزيك.. فعزيتنا.. حاولنا حمل بعض همومك.. فحملت كل همومنا.. نبتسم في وجهك لعلنا نخفف بعض أحزانك.
ترد بنظرة حانية وابتسامة تخفف أحزاننا.
وتزيدنا خوفاً عليك.
والدي: الموت حق.. والفراق أليم.
إن كنت فقدت فهداً وأحمد.
فكلنا فهد وأحمد.. وليتنا نعوض ذلك.
لك الحق أن تحزن.. وتتألم أمامنا.. وليتك تفعل.
لك الحق أن تصبر وتحتسب وذلك ما فعلت وهذا أفضل.
والدي: إن عظمة الرجال المؤمنين الصادقين مع أنفسهم والمحتسبين عند الله فواجعهم تجلت عليك.. بصبرك.. وإيمانك.
تعلمت منك يا والدي الكثير.. الكثير.. وما زلت.
لكن أعظم وأعمق ما تعلمت منك يا سيد الرجال هي.. دمعة الشكر في عينيك لله.
ما أعظمها من دمعة.. من رجل عظيم.. للخالق الأعظم.
الحمد لله.
الرياض 14/5/1423هـ |