اتفق العالم، بما فيه أقرب حلفاء إسرائيل، على إدانة المذبحة البشعة التي ارتكبتها إسرائيل في غزة فجر الثلاثاء، وهي مذبحة لا يمكن فصلها عن سياق العدوان المستمر على الشعب الفلسطيني، ومع ذلك فقد تزامنت مع هذه الإدانات أنباء عن عطايا جديدة للمعتدي ومن أطراف أبدت تشجيعها للمذبحة.. والمذبحة ليست استثناء في المسلك الإسرائيلي تجاه الفلسطينيين فهي تنسجم تماما مع طبيعة هذا الكيان العدواني، لكن فظاعة العملية ووجود الكثيرين من الأطفال بين ضحاياها جر على إسرائيل هذه الإدانة واسعة النطاق.
لقد سلطت العملية الأضواء أكثر وأكثر على إسرائيل وبينما كان العالم مذهولاً من هول الصدمة، سارع رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى الإشادة بمنفذي المذبحة، وبالذات ما يتصل بقتل أحد قادة حماس. ووسط هذه الأضواء استدرك شارون بقوله إن قواته لم تكن تعرف أن هناك أطفالاً ونساء مع القيادي الفلسطيني المستهدف علماً بأن الطائرة التي قصفت المبنى دمرته بالكامل كما دمرت مبنيين آخرين بجواره وقتلت وأصابت من فيهما.
هذه المبررات الواهية ليس من الغريب أن تصدر عن إسرائيل غير أنه من الجدير بالملاحظة أن العالم كله استمع إلى مبررات شارون وأكاذيبه، والمسألة لا تزال ساخنة بعد. كما انه جدير بالملاحظة، وبعد ساعات من هذه المذبحة، موافقة مجلس النواب الأمريكي بأكثرية كبيرة على إعطاء إسرائيل 200 مليون دولار لمكافحة الهجمات عليها والمبلغ جزء من 29 مليار دولار وافق عليها المجلس لمكافحة الإرهاب.
وبدا التزامن بين هذه العطايا والمذبحة وكأن هناك من يشجع إسرائيل على ارتكاب المزيد من الفظائع على الرغم من الإدانة الدولية واسعة النطاق للجريمة الإسرائيلية والتي ينبغي أن تتحول إلى عمل فعلي وضغط على إسرائيل كي تتجاوب مع طروحات السلام.
 |