** كان ياما كان في قديم الزمان، وسالف العصر والأوان.. كان هناك فريق يُعرف ب«الزعيم».. ولقب الزعيم هذا لم يكن شرفياً على غرار الالقاب الشرفية.. او الشهادات والالقاب الفخرية التي تمنح لهذا او ذاك من البارزين.. أو أنه حصل عليه منحة أو هبة من أحد.
** فهو أي الهلال هو من وضع نفسه في مقدمة الركب من خلال ما حققه من مكتسبات بطولية وانجازاتيه متلاحقة، ومتميزة على كافة المستويات والاصعدة.
** تلك المميزات وما يندرج تحتها من قيم ما جاء من فراغ، أو بضربة حظ، أو بجرة قلم.. بل كانت كلها نتاج عمل جماعي فريد، انصهرت في بوتقته كل عوامل الايثار، والعمل على تفضيل المصلحة العامة على المصالح الشخصية، فأثمر ذلك كله سلسلة من النجاحات النموذجية الممهورة باختام الامتياز سواء على المستوى الفردي او على المستوى الجماعي.
** كان هذا الزعيم انموذجاً في أموره الادارية والفنية والعناصرية.. فلم تكن تحدث في أروقته حالات التمرد والعصيان، والخروج على الاعراف الزرقاء المتوارثة.. ولم يحدث ان طغت المشكلات الفردية على الاساسيات والواجبات العامة والهامة، وبالتالي جرّها الى منحدرات الخلافات والاختلافات.
** كان الجميع في البيت الهلالي يعملون لمصلحته يدفعهم الحب.. فكان النادي يعج بالمخلصين من اعضاء شرف واجهزة فنية وادارية ولاعبين.. فكان حرياً ان تفرز كل تلك المعطيات المزيد والمزيد من المكاسب والنجاحات والبطولات، وقبل ذلك كله المحافظة والابقاء على الخصوصية والمنهجية الهلالية التي عرف بهما منذ اول موسم كروي له حتى بلغ ما بلغه من شأن.
** لم يكن «الزعيم» يدار بالنيّة، ولا بالمحسوبيات، ولا المجاملات، ولا العناد.. بل كان يدار من خلال فلسفة وتعاملية متفردة وخالية من حب الذات والمكابرة وتصفية الحسابات.
** فما الذي بقي من كل تلك المرتكزات الآن «؟؟»، بالتأكيد لاشيء «!!».
** لقد ذهبت رياح ملابسات السوبر الآسيوي بما تبقى من أوراق التوت التي كانت تتوارى خلفها الكثير والكثير من السوءات، والتي كانت تساهم في حجبها ايضاً بقايا روح زرقاء تحققت بفعلها وتأثيرها العديد من الانجازات الأخيرة «؟!».
** لقد كان للاهمال الاداري والشرفي الدور الاكبر والابرز في ما آلت اليه الامور.. الى درجة ان يحضر نصف فريق من كوريا، وبرصيد «هدف» واحد، فقط ليتسلم الكأس ويعود به الى كوريا معززاً مكرماً بعد اداء مباراة بمثابة تحصيل حاصل «؟!!».
** فلو ان الفريق اصطدم بقوة كورية واضحة تفوق امكاناته لالتمسنا له العذر.. اما وسامسونج كان على تلك الوضعية الفنية والعناصرية والتحضيرية الرديئة، فمن المؤكد ان الطرف الآخر كان أسوأ وأردأ بدليل عدم قدرته على الاستفادة من اي من المعطيات المتوفرة بحوزته، من أرض وجمهور وطقس، علاوة على حالات النقص ويركزون عليه بإقالة عثرة الكرة السعودية، واعادة هيبتها المعهودة في محاولة للضغط عليه، وهو ماتحقق بالفعل.. ومن حقهم علينا ان نقول والطرد التي اعترت الفريق الخصم، فضلا عن ضعف محصلة لقاء الذهاب التهديفية بالنسبة للمنافس، وامكانية الاستفادة منها في لقاء الاياب «؟!».
** هذه هي المآخذ التي يمكن تدوينها على اوضاع زعيم آسيا الراهنة، وبالتالي فقد ادت وستؤدي الى المزيد والمزيد من الضياع والانحدار مالم يقيض الله له من ابنائه من ينتشله مما هو فيه من مهانة وبؤس.
** صحيح ان هناك من ساهم بقوة في ضياع السوبر على الهلال سواء من داخل اسواره والذي كان آخرهم عبدالله الجمعان، او من خارجه.. واعني بهم اولائك الذين ما انفكوا يطالبون الهلال ويركزون عليه باقالة عثرة الكرة السعودية، واعادة هيبتها المفقودة في محاولة للضغط عليه، وهو ماتحقق بالفعل.. ومن حقهم علينا ان نقول لهم مبروك.
أعانك الله يا سلمان
** فجعنا والله يا سيدي سلمان بن عبدالعزيز، مثلك.. واعتصر قلوبنا الحزن.. وملأت الغصة الحناجر، وفاضت العبرات بغزارة فأدمت المآفي.
** يا سيدي سلمان كأني بك والله على موعد مع القدر الذي مازال يتعامل معك على خط التعامل مع عباد الله المؤمنين الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا {إنَّا لٌلَّهٌ وّإنَّا إلّيًهٌ رّاجٌعٍونّ} إن شاء الله.
** هو امتحان المؤمنين يا سيدي.. وقد عهدناك في إيمانك وثباتك أشبه ماتكون بجبال «طويق».. فلاتجزع ياسيدي وتأكد اننا جميعاً «سلمان» الوالد المصاب.. واننا كلنا «أحمد وفهد»..
{إنَّا لٌلَّهٌ وّإنَّا إلّيًهٌ رّاجٌعٍونّ}
..وكلنا ذلك المسافر على تلك الرحلة ان عاجلاً أو آجلاً كل ابن انثى وان طالت سلامته
يوماً على آلة حدباء محمول
** أعانك الله يا سيدي.. واعاننا معك على مصابنا الجلل.
** أماأنت أيها الراحل عن دنيانا الفانية، فلا نملك إلا أن نرفع أكف الضراعة الى المولى العلي القدير بأن يتغمدك بواسع رحمته ورضوانه، وان ينزلك منازل الشهداء والصديقين والابرار.. انه ولي ذلك والقادر عليه.
{إنَّا لٌلَّهٌ وّإنَّا إلّيًهٌ رّاجٌعٍونّ}
|