يكتبها: عبدالعزيز السالم الغامدي
.. والرياضة الى جانب ما تمدنا به من الوان التسلية.. وضروب المتعة والايناس.. فانها تحفز عندنا الهمة.. وتبعث فينا النشاط الذهني.. للتدبر.. والتفكر.. فيما ترمز اليه من معان وأمثلة.. هي في مرماها.. ابلغ أثرا من كل وسيلة أخرى..
اننا في لعبة كرة القدم - مثلاً- لو أردنا ان نتعمق المعاني البعيدة لها.. لخرجنا من ذلك بشتى الصور النابضة بالحياة والحركة.
ففي هذه اللعبة.. تهبط الى أرض الملعب.. فرقتان.. يمثل كلاً منهما أحد عشر لاعبا.. تساووا عددا.. وتفاوتوا قدرة واستعدادا. لتوضع فيما بينهم كرة من الجلد.. مليئة بالهواء.. تتقاذفها أقدامهم ورؤوسهم.. ولكن أيديهم لا تلمسها.. فان لمستها يد فرد من أية فرقة.. فان عقوبته.. هي اعطاء الخصم حق توجيه ضربة مباشرة لمرماهم.. قد تدكه.. فتفتت فيهم العزيمة.. وتقودهم للخسارة والهزيمة.. هي اذن صورة للنظام مجسدة.. منها نتعلم كيف ان علينا ألا نتخطى الحدود.. ألا نسيء الى أحد ممن ينافسوننا في عمل مماثل.. ان يكون عملنا المقابل في نطاق ما يبيحه لنا التشريع.. لئلا نقع تحت طائلة العقاب..
ونتابع الأمثلة.. لنجد انه قد أبيح لفرد واحد من كل فرقة - يميز سلفا - حق امساك الكرة باليد.. وركلها بالقدم.. وصدها أو استقبالها بالرأس معا.. ونسميه - الحارس - صورة أخرى.. فيها المعنى الأبعد.. وان كان هذا الحق لم يعط صاحبه.. حرية مطلقة.. ليفعل ما يرغب.. ويأتي ما يريد.. دون حدود.. بل قد حددت له منطقة معلمة متى تخطاها فإن الحظر يسرى عليه.. فلا يجوز له استعمال هذا الحق وإلا ترتب عليه عقوبة.. يكون فيها على مجموعته أكبر الضرر.
وتبدأ المباراة بين الفرقتين.. لنرى ان كل فرقة تسعى لتحقيق الكسب من جانبها.. باصابة عرين الأخرى.. مع حرصها الأكيد على سلامة عرينها من ان تلحق به اصابة.. فكيف لها ذلك.. انه لا يكون.. ولا يتم إلا بالتخطيط.. بالتنسيق.. بتوزيع المهمة بين الأفراد.. ليفهم كل منهم دوره في الدفاع أو الهجوم.. ولكل من الفرقتين مؤيدون.. ومناصرون.. يرون لها ما يرونه للأخرى.
|