في خطاب ورد إلى رئيس التحرير، تلقت الصحيفة رسالة مطولة من المحامي السعودي الاستاذ صلاح الحجيلان بتاريخ 16/4/1423هـ الموافق 27/6/2002م (نص الخطاب في مكان آخر من هذه الصفحة) يعترض فيها على تقريرين نشرتهما جريدة «الجزيرة» بقلم زيد الحربي في يومي 29/3/1423هـ و30/3/1423هـ يتعرضان لمسألة صلة الصحفي الفلسطيني عبدالباري عطوان بالدوائر الصهيونية، وقصة تمويل الموساد لصحيفة القدس التي يصدرها في لندن، ودعمها له فيما يقدمه عبر قناة الجزيرة القطرية المشبوهة، وذلك بالأدلة والبراهين والأرقام. وهي معلومات لم تنفرد بها صحيفة الجزيرة وحدها بل نشرت في صحف عدة، في مقدمتها تقرير موثق كتبه الاستاذ زهير جبر في صحيفة عرب تايمز وأصبحت حقيقة عبد الباري عطوان وصلته بالموساد من المعلومات المعروفة في الأوساط الإعلامية والصحفية داخل البلاد العربية وخارجها، وهو ما سنأتي للإشارة إليه في ردنا على رسالة الاستاذ صلاح الحجيلان المحامي الذي انبرى كعادته في الدفاع عن القضايا الخاسرة بفروسية ونخوة واريحية لا تتناسب مع قضية يقف الموساد الإسرائيلي طرفاً فيها بشكل يصعب الدفاع عنه أو تبريره. ولكن هذا هو «صلاح» وذلكم هو ديدنه في البحث عن القضايا المثيرة إعلامياً وتلك هي رغبته المحمومة في التألق حتى ولو انتهت تلك البطولة إلى نهاية خاسرة.
وها نحن نتيح له هذه الفرصة من جديد للتألق والظهور، فننشر رسالته كاملة بنصها، وذلك حقه علينا من باب الإيمان بحرية الرأي واحترام مبدأ الحوار وتكريس ثوابت المهنة في وطن يتهمه عبدالباري عطوان بالظلم وكبت الحريات والتخاذل في نصرة الحق، والله المستعان على عبدالباري عطوان الذي أضاع الأمانة، وصلاح الحجيلان الذي نخشى عليه ان يضيع الأمانة على طريق البحث عن الشهرة!!
وما دمنا سننشر رسالة الحجيلان كاملة فإنه لا يستطيع اتهامنا بالظلم أو التعسف عند التعليق على بعض فقراتها لأن النص الكامل لرسالته أمام القارئ وهو الحكم.
إننا كمؤسسة صحفية تهتم بالاسلوب والمقدرة على التعبير اللغوي صحفياً وأدبياً نجد انه من الإنصاف الإعجاب بالأسلوب الذي كتبت به الرسالة وبالتعابير الإنشائية التي دمجها المحامي بها مما يجعلنا نعتقد ان الاستاذ المحامي لو اتجه للأدب وكتابة القصص والخطب والإنشاء لحقق الشهرة التي يرغب فيها لأن الأسلوب الإنشائي والتعبير العاطفي الحماسي الذي كتب به هذه الرسالة وغيرها من القضايا التي يدافع عنها لايتفق مع الأسلوب العلمي والمنطقي العقلاني الذي يجب ان تتصف به المرافعات القضائية أو رسائل الدفاع لأنها يجب ان تقوم على تقديم الدليل والإقناع بالبراهين لإثبات مايريد إثباته.
امتلأ خطاب الاستاذ المحامي بعبارات «الموضوعية» و«شرف المهنة» و«الاحترام المتبادل لزملاء المهنة» كما ردد عبارة «الأسلوب الهادئ والعقلاني» و«الصدق والشفافية» و«منطق الخطاب الإعلامي العربي». وقد وردت كلمات «الصدق» و«الشفافية» بشكل متكرر ولافت للايحاء بانطباق معانيها على موكله دون ان ترد في الرسالة جملة واحدة تقدم الدليل والبرهان على بطلان ما تم تداوله من اتهامات بالحقائق والأرقام عن علاقة موكله بالموساد الإسرائيلي.
ان الرسالة التي بين يدي القارئ لاتزيد عن كونها خطبة عصماء استخدمت كل وسائل التعبير الرنانة التي تذكرنا بزمن الخطب المنبرية التشنجية «الجوفاء» لانها تمدنا بشحنات حماسية لا تلبث ان تفتر بعد انتهائها لكونها لم تستطع ان تقدم شيئا يستحق ان يبقى في الذهن، وكانت تلك مرحلة انتهت في تاريخنا الإعلامي العربي تجاوزتها الأمة لكن يبدو ان محامينا الاستاذ صلاح الحجيلان لايزال يعيشها ويراهن بجسارة أو بخسارة لافرق على نجاحها، المهم ان يظهر فيها!!
لم يشر الاستاذ المحامي لا من طرف ظاهر أو خفي إلى رغبته في تقديم الدليل على عدم صحة أي من المعلومات الموثقة والمعروفة لدى الأجهزة الإعلامية والاستخباراتية في العاصمة البريطانية عن مصدر تمويل جريدة القدس.
فهل شركة Black Arrow المملوكة لشخص يهودي بريطاني اسمه ارنولد ادوارد المعروفة بعمالتها للموساد شركة وهمية، وارنولد هذا لا وجود له إلا في الخيال؟! وهل حباً في القضية الفلسطينية والعرب تقوم هذه الشركة بتمويل صحيفة القدس؟! إننا لانريد ان نكرر تاريخاً معروفاً في الأوساط الإعلامية، ولكن لابد من التكرار إذا كان يساعد على ان يفهم الشطار!!.
صدرت جريدة القدس في 23/3/1990 عن مؤسسة الجزيرة ومؤسسة «مكة» التي يمتلكها أبو الزلف وعبدالباري عطوان وآخرون تحت اسم AMPHONE والذي تغير فيما بعد إلى PENINSULA.
وكان أبوالزلف حتى 31/3/1990 يمتلك 25% من اسهم شركة الجزيرة أما الآن فالشركة مملوكة من قبل مؤسسة جزيرة جيرزي اسمها COMMUNICATIONS HOLDINGS LIMIT ED وهي الشركة الأم وتملك 75% من الجزيرة أما شركة COMMUNICATION S نفسها فهي مملوكة كالتالي B&C NOMINEES ولها 50% وشركة CSUB SCRIBERS & B ولها 25% وشركة B & C TRUS TEES وتملك 25% وقد تم تغيير أسماء الشركات الثلاث أعلاه في 3/1/1995 إلى PREMIER CIRCLE SECOND CIRCLE THIRD CIRCLE وعملية استبدال أسماء الشركات ثم استقالة عبدالباري عطوان في 5/6/1991 يهدف إلى تحقيق التمويه لا أكثر ولا أقل وان ظلت الشركة تدار من مكتبها في مدينة SLOUGH خارج لندن.
والجريدة الآن تصدر عن شركة القدس للنشر والاعلانات المحدودة ومكاتبها تقع على 164 كنغ ستريت في لندن مملوكة لشركة BLACK ARROW المشار إليها والمملوكة لرجل من الموساد، أما الأسهم الحالية فموزعة بين عبدالباري عطوان 51% وسناء علول 49%.
لجريدة القدس حساب في البنك العربي رقمه «950223» ويتم تغذية الحساب عن طريق SWIFT من حساب السيد أبو الزلف من عمان، الذي حول 250 ألف جنيه استرليني في عام 1992 و180 ألف جنيه استرليني في عام 1993 و320 ألف جنيه استرليني في سنة 1994م.
فهل يستطيع ان يفسر الاستاذ المحامي ليس لنا فقط وإنما للأوساط الإعلامية في العالم العربي والخارجي حقيقة هذه المعلومات والأرقام وحقيقة العلاقة بين الضرائب البريطانية وجريدة القدس حيث إن الشركة تسدد ما قيمته 35 ألف جنيه استرليني سنويا، وهذا المبلغ يمثل الضرائب المستقطعة من الرواتب السنوية لعشرة موظفين في حين يعمل بالجريدة باعتراف عبدالباري نفسه في مقابلة تلفزيونية 18 موظفاً وهذا يدل على ان الجريدة تسدد بعض الرواتب إما في الخارج وإما نقداً في لندن؟!
هل يستطيع الاستاذ المحامي ان يفسر للوسط الإعلامي لماذا لا يوجد عقد قانوني للايجار بين القدس وشركة (بلاك آرو) مع ان جريدة القدس تزعم انها تسدد 50 ألف جنيه استرليني سنويا قيمة استئجار المبنى، ولا يوجد مبلغ يصرف بهذا القدر من حساب الجريدة في البنك، أضف إلى ذلك ان تكلفة استئجار مبنى من هذا النوع وفي هذا الموقع تقدر بحوالي 200 ألف جنيه استرليني سنويا وليس 50 ألفاً فقط؟!
لم تستطع عمليات التمويه لتغطية الممول الأساسي لصحيفة القدس ان تخفي علاقة عبدالباري عطوان بالموساد ومن المعلومات المتداولة قصة خروج 49 ألف جنيه استرليني من حساب الجريدة لحساب شركة Black Arrow ومنها لحساب أبو الزلف فيزيد هذا المبلغ في حساب أبو الزلف ليصبح 250 ألف جنيه استرليني تدخل في حساب الجريدة تحت مسمى دعم من حساب في بنك سكوتلاند باسم سناء علول. ألا تستحق هذه المعلومة ان تصبح عجيبة ثامنة تضاف إلى عجائب الدنيا السبع؟!
تقدر كلفة إصدار جريدة متواضعة في لندن ب 100 ألف جنيه وجريدة القدس بها 18 موظفاً ومتوسط مرتبات الموظفين في بريطانيا حوالي 2000 جنيه وجريدة القدس تخلو من الإعلانات ولا توزع إلا في لندن وأربع عواصم عربية وأجنبية أخرى وطبعة نيويورك 2000 نسخة فمن أين يدفع عبدالباري عطوان 100 ألف جنيه شهرياً لجريدته؟
هل لدى الاستاذ المحامي أدلة على عدم صحة هذه المعلومات المتداولة، وإجابة على الأسئلة المثارة في الأوساط الإعلامية بشكل متكرر ولم تجد الجهبذ الشجاع ليجيب عليها:
من هو اليهودي ارنولد ادوارد الذي يمتلك شركة بلاك اروو ويعطي عمارة بأكملها لعبدالباري ببلاش كي يصدر منها جريدته.. ومن هي سناء علول.. ومن هو حاتم الطائي الذي يحول مئات الآلاف من الجنيهات الاسترلينية شهريا إلى حساب عبدالباري؟ وتدخل حسابه كتبرع.
إن جميع الصحف العربية التي تصدر في الخارج معروفة مصادر التمويل، وهذه الصحف لا تخفي ذلك أو تنكره لأن مصادر تمويلها من دول عربية معروفة، ولم تتهم واحدة من الصحف التي تصدر في لندن بأنها ممولة من اسرائيل رغم ان جريدة القدس في ظاهر طرحها لا تقل عن تلك الصحف وطنية وحماساً لقضية فلسطين فلماذا صحيفة القدس تتهم وحدها بأنها من تمويل الموساد؟!
فإذا أضفنا إلى تلك المصروفات الكبيرة التي تدفعها جريدة القدس، مصروفات القصر الذي يملكه الاستاذ عبدالباري عطوان في لندن الذي يطل على النهر، والذي قيل عنه انه أغلى بيت يملكه صحافي عربي في بريطانيا؟ فهل هذا أمر يليق بمواطن فلسطيني يجاهد بالقلم والكلمة الصادقة من خارج وطنه دون ان يثير ذلك تساؤلاً عن مصدر هذه الأموال خاصة وان مهنة الصحافة لا تدر هذه الأموال وان أصحابها من المجاهدين المخلصين يعيشون دائماً في أحوال مالية دون الوسط وهذا ما سجله التاريخ للصحفيين المجاهدين من أبناء فلسطين الصادقين الذين قاوموا الاحتلال باصدار صحف خارج وطنهم أمثال محمد علي الطاهر صاحب جريدة الشورى الذي عاش فقيراً ومات فقيراً وغيره كثير.
هذه المعلومات الموثقة المتداولة والأسئلة المثارة إلى اليوم تسقط دعاوى محامينا الجهبذ الاستاذ صلاح الحجيلان في محاولته المستميتة والمؤسفة لتبرئة موكله والمؤسف انه لم يحاول نكران التهم المثبتة عليه فقط بل أضفى عليه هالة من الوطنية والنزاهة والإخلاص والمثالية، يقول الاستاذ المحامي في معرض رسمه لشخصية عبدالباري عطوان بإنشائية رومانسية: إنه «يعبر عما يشعر به من أحاسيس ومشاعر يمليها عليه ضميره وحسه الصحفي تجاه ما تمارسه العنجهية الإسرائيلية من بطش وتقتيل بدم بارد، وفيما توجهه من إهانات مستمرة للكرامة العربية والفلسطينية، فهل ما يقوم به من فضح لتلك الممارسات من خلال المنابر المتاحة أمامه في أجهزة الإعلام الغربي يجعل منه مشبوهاً ومتهماً بالعمالة لإسرائيل وخدمة الموساد؟!! وهل يمكن ان يوصف حماسه ودعوته لاستثارة الهمم، وشحذ العزائم ودفاعه عن القضية الفلسطينية باعتبارها قضية كل العرب والمسلمين بأنه مجرد «غمز ولمز للمواقف العربية» وبأنه يتنكر لانتمائه الوطني، ويخون الأرض التي منحته شرف المواطنة، وببيع عهدها للشيطان؟!!».
وهل لهذه التساؤلات بعد كل الذي عرفناه ويعرفه الاستاذ المحامي محل من الاعراب والمؤسف وهو ما كان يجب ان يدركه الاستاذ المحامي ان عبدالباري عطوان لم يتفرغ لمهاجمة الصهيونية والاحتلال الاسرائيلي لوطنه، وإنما انشغل بالفعل «بالغمز واللمز للمواقف العربية» ويقصد بها المواقف السعودية من خلال الدور الذي يؤديه عبر قناة الجزيرة القطرية مشبوهة التوجهات.
ونحب ان نقول للاستاذ الحجيلان ان ما يقوله عبدالباري عطوان في حق وطنك كان صراحة ولم يكن غمزاً ولمزاً وان محاولاته الإساءة للمملكة العربية السعودية أثارت حفيظة وغيرة كل العرب والمسلمين الذين يقدرون أهمية الدور السعودي في نصرة القضية الفلسطينية، ولم يُغضِب السعوديين وحدهم وإننا سننصح الاستاذ الحجيلان ان يراجع «استراتيجية المحاماة» عنده وألا ينجرف وراء المفهوم الساذج للمحاماة وهو محاولة الانتصار للقضية الموكل بها حتى ولو كان يعرف حقيقة بطلانها، ان الاستاذ الحجيلان أولى الناس في هذا الموقف بالالتزام بشرف المهنة والصدق والموضوعية، نحن نربأ بالاستاذ الحجيلان ان يفعل ذلك من أجل مكسب مادي، ولكن حبه للشهرة والظهور كما سبق القول بدأ يجره إلى مزالق خطرة تمس كرامة وطنه وحق أمته العربية والمسلمة عليه في ألا يتبنى الدفاع عمن يبيعها بحفنة من مال أو على الأقل من تلطخت سمعته وارتبطت بعدو أمته اللدود.
يجب ان يضع الاستاذ الحجيلان في اعتباره ان الدفاع عن هذه القضية ليس كقضية الممرضات اللاتي قتلن زميلتهن التي تبارى فيها وحقق شهرة، وليست كقضية رفعها عن شركة أجنبية ضد وزارة في وطنه، وليست كقضية استعرض فيها كل مواهبه حينما قاد المحاماة ضد وزير البريد الأسبق للانتصار لأسرة سعودية، وليس من أجل لاعب كرة قدم عندما وكله ماجد عبدالله للمحافظة على حقوقه الرياضية.
أما تلويح الاستاذ المحامي على لسان عطوان باللجوء إلى القضاء بقوله: «إن الاستاذ عطوان يثق ثقة تامة في المؤسسات الشرعية في المملكة العربية السعودية، ويعلم أنها لا تقبل مثل تلك الانتهاكات ولا تقر اتباع تلك الأساليب في التشكيك والتجريح التي تأباها أحكام شريعتنا الإسلامية السمحة التي تحرص على توفير الحماية لأعراض أهل الصلاح وصيانة سمعتهم وكرامتهم من الادعاءات الكيدية الباطلة، إذ لو ترك أصحاب تلك الدعاوى دون زجر أو حساب لمنحوا فرصة التسلط بدعاويهم على أعراض الشرفاء».
فهذه شهادة حق يراد بها باطل، وهي أول شهادة حق يعترف بها عطوان للمملكة العربية السعودية ولو كان له أمل في غير ذلك لما سعى في عرض قضيته عبر محام سعودي. ولكنه يعرف أن هذه الدولة في قضائها وأحكامها تعمل بالمبدأ الرباني {وّلا يّجًرٌمّنَّكٍمً شّنّآنٍ قّوًمُ عّلّى" أّلاَّ تّعًدٌلٍوا اعًدٌلٍوا هٍوّ أّقًرّبٍ لٌلتَّقًوّى"}.
نشك أن الأستاذ المحامي يستطيع اليوم أن يتعامل مع قضية عبدالباري عطوان الذي يلعب بشرف الأمة كما تعامل مع قضية ماجد عبدالله الذي يلعب بالكرة، هذه لعبة مختلفة تماما أصبح فيها الأستاذ صلاح الحجيلان نفسه كمن يلعب بالنار ومن يلعب بالنار لا يحرق أصابعه فحسب بل يحرق كل ما حوله.
يقول الأستاذ الحجيلان خالعاً صفة العبقرية الإعلامية على عبدالباري عطوان بجرأة نشهد انها منقطعة النظير وليتها في الحق، يقول: نود في هذا المقام التأكيد على حقيقة هامة يعرفها القاصي والداني، هي أن الأستاذ عطوان بحكم اندماجه الطويل في المجتمع الأوروبي قد أصبح على دراية كاملة بمكونات النسيج الثقافي والفكري والاجتماعي والسياسي لهذا المجتمع، وتوافرت له بذلك القدرة على فهم العقلية الغربية وأسلوب التعامل معها والتأثير فيها، ونجح من هذا المنطلق في مخاطبتها بأسلوبها، وفي التعامل معها وفقا لمفهومها ومنطقها، ليكشف لها عن سياسة إسرائيل العدوانية».
عجيب!! وليت محامينا الجهبذ يعلم أن وطنه المملكة العربية السعودية التي يهاجمها عبدالباري عطوان ويباركها صلاح الحجيلان من خلال ما أغدقه من صفات على عبدالباري عطوان هي التي أتاحت لعبقريته التي يتغنى بها محاميه أن تتفتق، فلقد أتاحت له صحيفة الشرق الأوسط وصحيفة المدينة فرصة البقاء في لندن لسنوات طويلة حين عمل بمكتب جريدة المدينة في لندن، وكان قبلها امضى سنوات أخرى يعمل بالجريدة نفسها بجدة ثم أمضى عدة سنوات بمكتب جريدة الشرق الأوسط بلندن، وقد لقي من هاتين المؤسستين الصحفيتين كل تقدير مادي ومعنوي ولم تلق المملكة منه إلا جزاء سنمار وهذا ليس بمستغرب من أصحاب النفوس الضعيفة، ولهذا ظل في لندن حتى وقع على الجهة التي لا تستطيع الا التعامل مع أمثاله.
ان الصورة التي يحاول الأستاذ صلاح الحجيلان رسمها لعبدالباري عطوان لا تليق بمحام مثقف مثله، وتبدو وكأنه يستغفل الرأي العام ويتهم الإعلام العربي كله بالغباء وينسب «البطولة» في الانتصار الإعلامي على الدعاية الصهيونية في الغرب للاستاذ عبدالباري عطوان حين يقول بصفاقة: «الأسلوب الهادئ والعقلاني الذي اتبعه الاستاذ عطوان نهجا له في التعامل مع أجهزة الإعلام الغربي، هو الذي دعاها إلى فتح الباب أمامه لمخاطبة الرأي العام الأوروبي والعالمي من خلالها، فقد اتسم خطابه الإعلامي بالصدق والشفافية مما هيأ له فرصة مواتية لتقديم الحقيقة من خلال وسائل الإعلام الغربية، وساهم بفاعلية في فرض احترام وجهة النظر العربية عليها، وفي اقناعها بعدالة وبمنطق الخطاب الإعلامي العربي»
ان من يقرأ هذا الكلام «الكبير» يظن أن الإعلامي العبقري عبدالباري عطوان بخبرته وعقلانيته قد أقنع الرأي العام الأوروبي والأمريكي كله بعدم التعاطف مع إسرائيل وان أمريكا وبريطانيا قد انحازتا انحيازاً كاملاً تجاه القضية الفلسطينية بفعل عبدالباري عطوان!!
ويغرق الأستاذ المحامي في خياله القصصي لا القضائي فيصور عبدالباري عطوان وقد أصبح محسوداً من كل الإعلاميين العرب بسبب نجاح منهجه فيقول:
«وربما جلب هذا النهج على الأستاذ عطوان حسد الحاسدين وغيرة الحاقدين الذين يطمحون إلى نافذة إعلامية يطلون منها على الرأي العام، ويجدون في الهجوم على الناجحين وسيلة لتحقيق غاياتهم، فأساليب الأستاذ عطوان والنهج الذي يؤمن به نبراسا لحياته الصحفية».
ان الوقوف عند كل القضايا الخيالية والمعركة الوهمية التي يريد ان يثيرها الأستاذ الحجيلان يتطلب صفحات وصفحات ولكن وقت القارئ أهم من أن يصرف في مثل هذه الأمور ورسالة المحامي المخلص بين يدي القراء يستطيع من لديه الوقت تأملها واستخراج كنوزها!! ليتعرف على بعض العبقريات التي لدينا ولله في خلقه شؤون.
إن ما نخشاه على هذا المحامي أن ينساق إلى ما انساقت إليه قناة الجزيرة وعبدالباري عطوان وأن يسير على خطاهما متفرغاً لشتم بلاده وأهله ومؤدياً دوراً مرسوماً في تلميع هذه الأبواق من خلال مكتبه، وهذا ما لا نتمناه له.
الجزيرة |