1- جيل اليوم.. إلى أين؟
* يؤرقني أكثر من سؤال حول جيل اليوم:
* هل أفلحت الأسرةُ السعودية ومعها منظومتنا التربوية والاجتماعية في صياغة هويةٍ متوازنةٍ لهذا الجيل، إرادةً وطموحاً ووجداناً؟!
* هل أفلحت المدرسةُ والمعهدُ والجامعةُ في فتْح دروبٍ من المعرفة والوعي والحب واليقين.. تتشَكّلُ منها مجتمعةً هُويّة سويّة للشاب داخل جدران ذاته تجمع بين مكاسب الماضي وطموح الحاضر.. وحلم المستقبل؟!
***
* لست أدري، ولا أحسب أنّ كثيرين مثلي يدرون!
* هل يذكر جيلُنا الشابُ مثلاً، ذُو الأغلبيّة الكُبْرى في تركيبتنا السكانية، ما كان عليه الآباءُ والأجدادُ من شَظَف في العيش.. وضعف في الحيلة، وندرة في الوسيلة، فيقدّرَ ويشكرَ ما آل إليه معظمُ أفراده اليوم من وفرة العيش، زاداً وزيّاً ومأوىً ومركباً؟!
* تلكم نعمٌ لم يصبها مَنْ سبقنا من الأجيال إلاّ غلاباً!
***
* هل نسيَ هذا الجيلُ، مثلاً، انه رغم غَلَبته العددية، ليسَ سوى امتدادٍ لمَنْ سبقه من الآباء والأجداد والأمهات والاخوان والأخوات.. ولوْلاهم.. بعد الله، ما آل إلى ما هو فيه اليوم من حال!!
وحين أتحدّث عن وفرة العيش، فإنني لا أقرّر أبداً أنّ كل أفراد هذا الجيل أضحوا أغنياءَ، مثلما إنني لا أنفي أبداً أنّ بين جيل اليوم فقراءَ لا يملكون خياراً أفضل للزاد والزيّ والمأوى والمركب، لكن تبقى هذه الظاهرةُ سمةً إنسانيةً لازَمتْ كلَّ الأجيال في كل المجتمعات، حاضرِها وبائدِها، وإنْ تباينتْ مظهراً وقياساً!
***
2- ليل الطفولة وفجر الأمل:
* قال له صاحبه وهو يحاوره، بعد أن أشْجى سمعه بجزء من ملحمة طفولته المعذّبة:
يا لك من إنسان لم يدعْ سطوةَ الحياة تكسر شوكةَ الطموح في طبعه أو تحبط إرادتَه!
فرد عليه قائلاً:
* أحمد الله يا صديقي، أولاً وآخراً، أن جعل بداية مشوار عمري قاسيةً، أكسبتني شفافيةَ الإحساس كي أتعلّمَ ما لم أعلم عن نفسي وعن دنياي.. وعن الآخرين معي!
* وأحمد الله أن مكّنني من البقاء حياً كي أدركَ الفرقَ بين أمسي الذي كان، ويومي الذي سيصبح أمساً!
* ثم أحمد الله أن بلّغني هذا اليومَ من عمري كي أميّز من خلاله معنى الراحة بعد مرارة التعب، و اليسرَ بعد فتنة العُسرْ، واللذةَ بعد شقاء الحرمان!
* رد محدثه معلقاً: لكن الأحداث التي شهدتْها طفولتك كان يمكن أن تحولك إلى «مشروع مجرم» أشِرْ.. ينتقم لنفسه إن عاجلاً أو آجلاً.. من صروف الزمان والمكان.. وبعض البشر!
* فقاطع محدثه قائلاً: تلك من آلاء الله عليّ.. أن جعل لي في نهاية نفق الألم نوراً أبصر في ضوئه فجرَ الغد المشحون بالوعد والإنجاز، ولأشْهَدَ بعد ذلك ما هو أقوى وأقومَ وأجملَ من الألم، ويكون غد حياتي.. خيراً من أمسها!
***
3- كلمة أخيرة:
* قالوا: ما الحرب؟
* قلت: أن يعلنَ الإنسانُ هزيمته على نفسه في وقت يحلم فيه بالنصر على غيره!
* قالوا: فما الهزيمة؟
* قلت: تحقيق النكران لكل ما هو نبيل وجميل في هذه الأرض!
* قالوا: فما النصرُ إذاً؟
* قلت: الهروبُ من هزيمة الذات!
|