Monday 29th July,200210896العددالأثنين 19 ,جمادى الاولى 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

دقات الثواني دقات الثواني
قوة الحق لا قوة الظلم
د. عايض الردادي

الشيء الذي لم تستوعبه إسرائيل ومن يدعمها أن قوَّة الحق فوق كل قوتهم، وأن ضربة صاحب الحق - وإن كانت ليست بقوة ضربة الظالم - ضربة موجعة للظالم ومن يساند ظلمه، وأن القنابل والأسلحة الفتاكة لا تزيد صاحب الحق إلا إصراراً على حقه في الوجود، وأن التخويف والتجويع لن يزيد الشعب إلا صبراً وجلداً، وأن ممارسة الدكتاتورية بإزاحة الرئيس المنتخب لن تجعل الشعب ينصرف عن قضيته إلى الانشغال بقضية فرعية، وأن وجود عملاء يندسون وسط شعب فلسطين لن يفتّ في عضد المقاومة فالخائنون سيلقون مصيرهم ممن جندهم، فمن خان وطنه سيخون من جنده.أعلن شارون حرب المائة يوم، وحاصر المدن، وملأ السجون، وكسَّر العظام، وقتل الأطفال، وجرف المزارع والمطارات، وهدم البيوت على أهلها، وجوَّع السكان، وجنَّد الخونة، وأقام الحزام الواقي، وحاول تفتيت السلطة الفلسطينية، وارتكب مذبحة جنين، وحاول تصفية القادة الميدانيين، وقابل بسمة الأطفال بالرصاص، ولم يراع حرمة شيخ لسنه، ولا امرأة لضعفها ولا طفلاً لبراءته، ومع كل ذلك علا الحق فوق كل مذابحه، لأن للحق قوة لم يعرفها شارون الذي يظن أن التفوق لا يكون إلا للقوة التي يوفرها له من يدعمونه.
الشعب الفلسطيني شعب ضعيف بامكاناته المادية، وأولها السلاح، لكنه قوي بحقه، وهو الحزام الواقي من الهزيمة إذا استمر مستمسكاً بدينه، رافعاً قرآنه، معرضاً عن كل الوعود المعسولة الخداعة الكاذبة.
كلما علا شعب فلسطين منتصراً بقوة حقه تنادى مؤيدو الظلم اليهودي إلى مؤتمر لإيقاف ثمرة الانتفاضة، حتى إذا ما تجاوزت إسرائيل أزمة هزيمتها عادت تقتل وتفتك، ولا يذرف العالم المتحضر دمعة على مئات الشهداء الفلسطينيين المغدور بهم بينما يبكي العالم كله على يهودي واحد هُجر إلى فلسطين وجاء ليقتل المواطن في وطنه.
مذبحة غزة في وقت متأخر مساء الاثنين 13/5/1423هـ (23/7/2002م) ليست إلا واحدة من المذابح البشعة التي ارتكبتها إسرائيل، ولن توهن عزيمة الشعب الجبَّار بل ستزيده جهاداً وإحقاقاً لحقه في الوجود، لقد جاءت مجزرة غادرة كعادة إسرائيل، حيث أسقطت إسرائيل القنابل على عمارة مكونة من أربعة أدوار وأهلها نائمون بسبب وجود أحد قادة الجهاد فيها، وهو الشيخ صلاح شحادة، ويكفي هذا سبباً لديها لتدمير خمسة منازل زاد شهداؤها وجرحاها عن 160 ، لكن منظرها لا يطاق، والفضائيات تنقل صوراً لأشلاء الشهداء وأجساد الأطفال.
لن تكون مذبحة غزة الأخيرة، ولكنها واحدة من منارات الاستمرار على الحق مثل دير ياسين وصبرا وشاتيلا وقانا وجنين وغيرها، ولا يتوقع أن ترقِّق قلب من يدعم شارون بلا حدود، ولكنها بالتأكيد ستزيد الحق قوة في مواجهة السلاح والدعم المادي والمعنوي، وهذا ما لا يدركه شارون ومن يسانده ممن يقدِّمون المصالح الذاتية على الحقوق الإنسانية، وصبراً أهل فلسطين فإن موعدكم النصر.

للتواصل: ص.ب 45209 الرياض 11512 الفاكس : 4012691

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved