بعد مضي عقد من الزمان على صدور كتابه الأول «هواجس بيروقراطية» يصدر الأستاذ عبدالرحمن السدحان كتابه الثاني «كيلا نحرث البحر» يضم فيه مجموعة مختارة مما نشر له في صحيفة «الجزيرة» عبر زاويته الأسبوعية «الرئة الثالثة» خلال عشر سنوات.
تردد الأستاذ السدحان كثيراً في إصدار هذا الكتاب لعدة أسباب، أهمها: قناعته شبه المطلقة «بأنه قد لا يضيف إلى ثقافة القارئ الكريم شيئاً، خاصة إذا كان قد قرأ بعض فصوله» وأن ما يسمعه ويقرأه من مواقف وآراء «تشكك في قيمة إعادة ما سبق نشره في كتاب» وهو المعنى الذي طرقه في كتابه الأول «هواجس بيروقراطية» حيث قال: «أم استطع عبر السنين مقاومة فكرة «توثيق» بعض ما كتبت ليكون شاهداً لي، أو مذكراً بي، يوما من الأيام، بعد أن تأوي شمس عمري إلى المغيب، وأتحول معها إلى ذكرى».
وخيراً فعل الأستاذ السدحان حين أقدم على إصدار كتابة؛ ولو تردد السابقون تردد السدحان لحرمنا الكثير من أدبنا العربي، وبخاصة ما نشر في الصحافة العربية من مقالات أدبية ونقدية واجتماعية وسياسية، فعمالقة الأدب العربي في العصر الحديث من أمثال العقاد وطه حسين وأحمد أمين والزيات والرافعي والمازني وميخائيل نعيمة وغيرهم لم تكن كتبهم إلا حصائد مقالاتهم الصحفية، ولولا ذاك لكانت المعاناة شديدة والجهد شاق لمن يريد البحث عن كتاباتهم، أو الاطلاع على ما كتبوا، أو دراسة الفترة التي كتبوا فيها من الناحية الأدبية أو الاجتماعية أو السياسية.
يقع الكتاب في 152 صفحة، ويشتمل على 56 مقالة تناولت جوانب شتى من الموضوعات الأدبية والثقافية والاجتماعية والسياسية.
|