* نيويورك - قنا:
يعاود مجلس الأمن الدولي اليوم الاثنين النظر في مشروعي قرارين أحدهما عربي والآخر أمريكي يتعلقان بإدانة اسرائيل لاعتدائها على حي سكني شرقي مدينة غزة فجر يوم الثلاثاء الماضي مما أودى بحياة خمسة عشرمدنياً فلسطينياً بينهم ثمانية أطفال واصابة ما لايقل عن مائة وخمسين آخرين بجروح فضلاً عن تدمير خمسة مبان سكنية.
معاودة المجلس النظر في الموضوع تمت إثر إرجائه مناقشاته لمشروعي القرارين جراء اخفاقه في التوصل الى قرار صريح يدين اسرائيل عارضته الولايات المتحدة بشدة واشترطت لاقراره تضمينه ادانة صريحة أخرى لما أسمته بالارهاب الفلسطيني وتحديدا للعمليات التي تنفذها حركات حماس والجهاد وكتائب شهداء الأقصى.
وقد تم تبرير عملية الارجاء بإجراء مزيد من المشاورات بين رؤساء وفود الدول الأعضاء بالمجلس وحكوماتهم.
وكان المجلس قد عقد اجتماعاً علنياً يوم الأربعاء الماضي ادانت خلاله كل الأطراف العدوان الاسرائيلي ثم تحول الاجتماع الى مغلق بدأ مناقشاته يوم الجمعة بعد ان تقدمت اليه المجموعة العربية بطلب رسمي لإدانة اسرائيل بسبب عدوانها الجوي الوحشي على غزة. واستمرت المناقشات خلف أبواب موصدة لأكثر من عشر ساعات دون التوصل الى قرار.
وذكر دبلوماسيون بالأمم المتحدة ان المندوب الأمريكي لدى المجلس السفير جون نجروبونتي طرح أربعة شروط قبل قيام بلاده بدراسة أي مشروع قرار بينها ادانة ما وصفه بالارهاب الفلسطيني وادانة حركات المقاومة الفلسطينية ومطالبة الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء بوقف أعمال العنف والعمل على ايجاد تسوية سياسية لنزاعهما وحث جميع أطراف الصراع على اتخاذ خطوات عملية لانهاء أعمال العنف بالمنطقة.
أما المجموعة العربية فقد تقدمت عبر سوريا بمشروع قرار وصفته الأوساط الديبلوماسية في أروقة الأمم المتحدة بانه متوازن حيث يطالب جميع الأطراف بوقف أعمال العنف وحثها على الاسراع في تسوية النزاع بصورة سياسية تستند الى آلية محددة.ويبدو مجلس الأمن في ظل الاخفاق المتكرر في الوصول الى قرار حاسم بشأن تحديد المعتدي وإدانته بسبب التجاذبات والتناقضات السياسية بين دوله الأعضاء في ضوء مصالحها المتناقضة وقد تحول الى ساحة للمبارزة الكلامية أكثر منه ميداناً للفعل والبت في القضايا الساخنة.
فمجلس الأمن منذ إنشائه قبل أكثر من نصف قرن يقف في الغالب مكبلاً اذا ما كانت القضية المطروحة أمامه تتعلق بإسرائيل تحديداً. واذا كسر الطوق ومضى بعيداً في ادانتها أو مطالبتها بفعل أمر أقره سرعان ما تصطدم قراراته بحائط الرفض الأمريكي أو المماطلة والتهرب الاسرائيلي الى ان تموت قراراته بفعل تقادم الزمن أو بفعل ضغوط سياسية.
واذا كانت هذه المرة ليست الأولى وربما لن تكون الأخيرة التي يتعثر فيها مجلس الأمن في اتخاذ قرار ضد اسرائيل فإن تاريخه ومنذ انشائه كأعلى سلطة دولية مخولة بلعب دور أساسي في حفظ الاستقرار والأمن والسلام في العالم يشهد على انه لم يلعب دوره المناط به وفقاً للقانون الدولي تجاه اسرائيل.
فمجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة اتخذا ومنذ نشوب أزمة الشرق الأوسط عشية قيام اسرائيل عام 1948م نحو مائة وعشرة قرارات لعل أبرزها قرارالجمعية العامة رقم 149 لعام 1947 م والقرار 242 عام 1967 م والقرار 338 الى القرار رقم 1402 لعام 2002م وكلها وحتى يومنا هذا لم تجد طريقها الى التنفيذ. يضاف الى ذلك عجز المجلس عن تنفيذ احدى أهم توصياته القاضية بارسال لجنة تقصي حقائق دولية للنظر فيما ارتكبته قوات الاحتلال الاسرائيلي من فظائع في مخيم جنين إبان الاجتياح الاسرائيلي الأخير للمدن الفلسطينية.
وبين شد وجذب سياسي يبقى مجلس الأمن الدولي في وضعه الراهن وفي ظل تفرد الولايات المتحدة بقيادة العالم كقوة عظمى أولى مشلولاً وغير قادر على ممارسة دوره ورهناً للفيتو الأمريكي الذي استخدم أكثر من عشرين مرة لمنع المجلس من اتخاذ قرار أو تعطيل قرار كان المجلس يعتزم اتخاذه بحق اسرائيل.
|