عانت مجموعة من الشركات الامريكية من انكشاف اختلاسات وتلاعبات مالية كبيرة أدت الى إفلاسها وانهيار اسعار اسهمها بشكل كبير.
وقد كانت البداية بشركة ثم تداعت بقية الشركات، وربما لازال هناك من يقف في طابور الانتظار وقد شبه البعض الوضع بأنه مثل عقد انفرط فتناثرت حباته لان الرابط بينها واحد وقد انقطع فلابد ان تلقى الحبات التي انتظمها نفس المصير. والسؤال الذي يطرح نفسه هو ما مصدر هذه المشاكل المالية؟ الإجابة على السؤال تقتضي التأكيد على ان انكشاف التلاعب والاختلاسات المالية في الشركات الامريكية لا يعني بالضرورة سلامة غيرها، إذ ربما يوجد أشد منها في شركات اخرى لكن لسبب أو لآخر تبقى المشاكل مدفونة لا يمكن الوصول اليها بسهولة، ولعل من ابرز الأسباب الظاهرة لهذه المشاكل هو وجود ثغرات في الترتيبات والإجراءات المالية والادارية داخل الشركات تنطوي على درجة عالية من الغموض والمرونة والتعقيد والبعد عن المساءلة وعن ترتيب مسؤولية على أحد عند إساءة استخدامها وانكشاف ذلك، وقد شبه البعض عملية الاختلاسات التي تجري بواسطة اصحاب النفوذ عن طريق إساءة استخدامهم لصلاحياتهم بأنها مثل عمليات المافيا التي تشاهد آثارها ولا يمكن التوصل أو التعرف على منفذيها الحقيقيين.
ويؤكد ذلك استمرار رؤساء الشركات وكبار مديريها في الحصول على رواتب ومزايا عالية جدا على الرغم من اكتشاف اشكال متنوعة للفرد المالي في شركاتهم.
الأمر الآخر الذي أسهم في الحاق الضرر بهذه الشركات هو استغلال كبار موظفيها للمعلومات المتاحة لهم بحكم طبيعية عملهم لخدمة مصالحهم الشخصية ولو كان ذلك على حساب الشركة فهم يستطيعون الاطلاع على معلومات عن وضع الشركة ماديا وإداريا وعما يمكن أن يؤول إليه الوضع مستقبلا، فينصحون الآخرين على سبيل المثال بشراء أسهم في شركاتهم في حين انهم في المقابل ينفذون عمليات بيع لأسهم يملكونها بمئات الملايين من الدولارات لإدراكهم بناء على ما توافر لديهم من معلومات بهشاشة وضع الشركة وعدم استقراره وقد يحصل العكس فالمحرك لهم في اتخاذ القرار ليس مصلحة الشركة وإنما المصالح الشخصية.
ولاشك في ان النفاذ من خلال الثغرات في الترتيبات والإجراءات المالية والادارية واستغلال المعلومات المتاحة لفئة من كبار الموظفين من عوامل الهدم الداخلية في أي شركة مهما كان حجمها ويؤديان إلى فقدان المستثمرين والمتعاملين معها لثقتهم فيها.
* قسم الاقتصاد والعلوم الإدارية جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية |