لم تكن تلك الجموع الحاشدة في المطار أو في قصر صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز والتي تدافعت لتقديم واجب العزاء أمراً مستغرباً على مجتمعنا فهي لم تلفت انتباه المواطنين بقدر ما كانت مثار استغراب من أتى من خارج المملكة للتعزية.
كانت تلك الجموع تتدافع سعياً إلى الوصول إلى الرجل المحتسب لتقدم له التعزية وتدعو له بالصبر والثبات.. وكانت تنطلق في تدافعها من عفوية لا تفرق فيها بين المسؤول والمواطن الذي جاء من مدن بعيدة أو ذلك المعاق الذي سعى وهو على عربة الإعاقة لتقديم العزاء.
لم نكن في مجتمعنا أبداً بحاجة للتدليل على مدى الروابط التي تجمع أبناء هذا الوطن رغم تباعد مسافاته واتساع مساحته إلا أن هذا الأمر - خارجياً - يغيب عن أذهان الكثيرين ممن اعتادوا رؤية المسيرات المقننة والمنظمة والتي يدفع الناس للمشاركة بها قسراً تحت عدسات المصورين.
في تلك الجموع المعزية زالت الفروق ولم يستطع الإنسان أن يفرق بين المسؤول والمواطن البسيط وكان ذلك التدافع دليلا على ان هذا الشعب مهما حاولت بعض الأصوات المتسلقة عبر الفضائيات تصويره انه يحمل فكرين وصوتين حكومي وشعبي إلا أن الواقع يقول إن الصوت واحد هدفه خدمة ووحدة وتطور هذا البنيان الذي أسسه الآباء والأجداد تحت قيادة رجل يعتز الجميع بقيادته.
تلك الجموع الزاحفة - الكثير منها - لم يتعامل مع أحمد بن سلمان لكنها سمعت عنه وبعضها رأت فيه رجلاً من نسل سلمان لابد أن يحمل بعضاً من صفاته فأحبته وسعت للمشاركة بالتعزية فيه وكان كل إنسان يعزي من بجانبه أو من يلقاه فالفقيد فقيد الوطن.
لقد رحل الأمير أحمد بن سلمان من هذه الدنيا بجسده مقدماً على ما قدمه من عمل صالح إن شاء الله ولم يبق له إلا السيرة العطرة ودعاء من أحبوه لما كان يتمتع به من عظيم خصال فقد كان أحمد بن سلمان رجلا فارساً نبيلاً لم يكن عشقه الفروسية مجرد هواية بل شعور أنها مكملة لما يتمتع به من فروسية في التعامل حتى مع من ينافسه في مجال اهتم به ورعاه وهو مجال الإعلام.
ولعل من حق الأمير أحمد بن سلمان علينا أن نحفظ له اسمه ونرفعه عالياً في المجال نفسه الذي عشقه وأعطاه من جهده الكثير وهو الإعلام وذلك بتأسيس مركز الأمير أحمد بن سلمان للدراسات والبحوث الإعلامية يعنى بكل ما يطرح في الإعلام من قضايا توثيقاً ونقداً وتوضيحاً لما أشكل منها ويكون مركز رصد إعلامي ومركزاً لقياس الرأي العام.
وهذا المركز يمكن أن يكون تابعاً لجامعة الملك سعود على سبيل المثال أو مركزاً مستقلاً بذاته.. ومما يؤيد طرح هذا الاقتراح ان تنفيذه لن يكون صعباً فلدى جامعاتنا بل لدى الشركة السعودية للأبحاث والتسويق من الكفاءات الإعلامية ما يسهل مهمة هذا المركز الذي سيكون إنجازاً يضاف إلى إنجازاته - يرحمه الله.
ختاماً أوجه خالص التعزية لوالد الجميع صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز وسمو والدة الفقيد واخوته وأبنائه راجياً المولى القدير أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته وأن يلهم الجميع الصبر والسلوان.
|