حضرت حديث الأستاذ عمرو خالد إلى الشباب، في فندق هيلتون على شاطئ جدة، في شهر ذي القعدة 1422هـ، وكان حديثاً صريحاً وواضحاً، حضره عدد كبير من السيدات والفتيات والرجال والشباب.. كان الرجل في حديثه يقول شيئاً مهماً، فهو يوصي الشباب من الجنسين بتقوية صلتهم بخالقهم، وأن يحددوا أهدافهم في الحياة، وأن يكون لهم انتماء، وأن يعملوا ما ينفعهم في دنياهم وأخراهم.. فهل هذه النصائح الغالية عبث وبيع كلام فارغ ومضيعة وقت، أم هو قول سديد وتذكير، والحق يقول: {وّذّكٌَرً فّإنَّ الذٌَكًرّى" تّنفّعٍ الًمٍؤًمٌنٌينّ}، وهذه هي المحاور التي طرحها وتحدث من خلالها:
1- عدم وضوح الهدف.
2- ضعف الإيمان بالله.
3- ضعف الانتماء في هذه الأمة الإسلامية.
4- ضعف الثقة في النفس.
* هذا ما قدمه عمرو خالد في بلده وعندنا.. وقد حضرته في جدة مرتين، وفي كل منهما، يتحدث قبل أن يبدأ محاضرته، أنه لا يأخذ أجراً، ولا يتاجر بما يقول، فكيف نحارب ونسخر من رجل قال ويقول ربي الله!؟ وإنني أتذكر قول خاتم الرسل صلى الله عليه وسلم: «لئن يهدي الله بك رجلاً خير لك من حمر النعم».
* وقرأت حديث الرجل لجريدة البلاد، المنشور في العدد الصادر بتاريخ يوم الجمعة 27/2/1423هـ، فهو يقول للمحرر، إنه ليس فقيها، وأن هدفه النهوض بشباب الأمة، وأن الاقتناع لا يكون بالقوة، وإنما بالحكمة، وهذا القول يعلنه الكتاب العزيز، في قول الحق لخاتم رسله صلى الله عليه وسلم {ادًعٍ إلّى" سّبٌيلٌ رّبٌَكّ بٌالًحٌكًمّةٌ وّالًمّوًعٌظّةٌ الًحّسّنّة} ويقول الرجل: إنه خريج - معهد الدراسات الإسلامية -، وهذا رد على الذين قالوا بغير علم أنه خريج - محاسبة - فقط من الجامعة الأمريكية، ليسيئوا إلى الرجل، وأشهد أنني استمعت بحديثه في حلقات: «ونلقى الأحبة»، ذلك أنه أتقن درسه في السيرة النبوية العطرة والأصحاب الصناديد الأبطال، وتلك المواقف الخالدة، ذودا عن الدعوة وبثا لها، وكانوا كما وصفهم الكتاب العزيز - {كٍنتٍمً خّيًرّ أٍمَّةُ أٍخًرٌجّتً لٌلنَّاسٌ تّأًمٍرٍونّ بٌالًمّعًرٍوفٌ وّتّنًهّوًنّ عّنٌ المٍنكّرٌ وّتٍؤًمٌنٍونّ بٌاللَّهٌ} .
* والرجل يقول في حديثه للبلاد: «أرى أن اهتمام الشباب بالبرنامج للاستفادة من قصص السلف الصالح والتأسي بسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه».
ويقول: «لم أحصر حديثي في زاوية واحدة فقط، بل تطرقت لكافة قضايا المجتمع بالاضافة إلى أمور العبادات، ولكن لا أحاول التطرق إلى القضايا الفقهية لأني لست بفقيه.،. وأنا داعية أسعى للتذكير بأمور ديننا الحنيف». ويقول: «تكرار المحاولة للاصلاح ليس عيباً، وبقليل من الشفافية والمرونة نستطيع أن نحقق الأهداف المرجوة، ولابد أن نوضح الحقائق للناشئة والشباب، وأن نجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوتنا الحسنة، وأن نذكرهم بمعاناة الصحابة رضوان الله عليهم حتى ننجح في مبتغانا ويتحقق الأمل الذي ينشده الجميع».
* تلكم نماذج من حديث الرجل التي نشرتها البلاد، وهوكلام واضح جلي في الدعوة إلى الله على بصيرة، والنصح لشباب الإسلام،عدة الغد، ليكونوا على وعي بأولئك القدوة الحسنة في صدر الإسلام، الذين حملوا الدعوة، ولاقوا في بدايتها العنت والاضطهاد والعذاب الأليم»، وينبغي أن يقرأ الشبان والشابات الكثير عن حياة الصحابة، ليعوا تاريخهم المشرق، في تلك البطولات الخالدة، إنهم القدوة في الجهاد والحياة الحقة، وقد مجدهم الكتاب العزيز بما هم أهل له، من المهاجرين والأنصار، {رٌجّالِ صّدّقٍوا مّا عّاهّدٍوا اللَّهّ عّلّيًهٌ}. هؤلاء الصناديد قالوا لقائدهم في يوم «بدر»: إنا لصبر في الحرب صدق عند اللقاء، والله لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته خضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد، فامض بنا على بركة الله»، {تٌلًكّ أٍمَّةِ قّدً خّلّتً لّهّا مّا كّسّّبّتً وّلّكٍم مَّا كّسّبًتٍمً} .
للحديث بقية |