editorial picture

استراتيجية الحصار والتجويع

تسجل الأوضاع المعيشية في الأراضي الفلسطينية تدهوراً متواصلاً أبرز مظاهره انتشار سوء التغذية بين الأطفال وزيادة معدلات الفقر فضلاً عن انتشار الأوبئة بسبب إهمال البيئة وكلها أمور تتسبب فيها السياسات الإسرائيلية.
وتتعمد إسرائيل خلق مثل هذه الظروف من خلال سياسات الحصار التي تتبعها والتي لا تتيح التواصل بين المناطق الفلسطينية وتمنع الانسياب الطبيعي للأنشطة التجارية والاقتصادية بينها بما يسهم في تراجع الدخول وهو أمر ينعكس مباشرة على الأحوال المعيشية للفلسطينيين.
وقد امتدت أيدي التخريب الإسرائيلية إلى المزارع التي يجري تجريفها بصفة يومية فضلاً عن تدمير المنازل التي جرى هدم 720 منها تماماً خلال أقل من عامين، وهذا أمر يزيد من المصاعب الموجودة أصلاً.
الأهداف الإسرائيلية وراء كل هذه السياسات اللاإنسانية تتمثل في تركيع الفلسطينيين وإجبارهم على القبول بمرئياتها القاصرة للسلام فضلاً عن سد كل المنافذ التي تتيح العيش الكريم بما يدفع الفلسطينيين إلى النزوح من أراضيهم.
ومن بين التقارير التي تتحدث عن تردي الأوضاع الفلسطينية تقرير أعدته الوكالة الأمريكية للتنمية، وقد أشار إلى وصول سوء التغذية و«الأنيميا» بين الأطفال الفلسطينيين إلى أكثر من أربعة أضعاف معدلاتها مقارنة بفترة ما قبل اندلاع الانتفاضة.
هذا التقرير الأمريكي يدعم تقارير أخرى عربية وفلسطينية تشير إلى هذه الأوضاع المهينة التي يعايشها الفلسطينيون، فالبنك الدولي يقول إن 70 بالمائة من الفلسطينيين يعيشون تحت خط الفقر.
وإذا كان الساسة في الولايات المتحدة على غير إدراك بما يقوله العرب عن أحوال أشقائهم الفلسطينيين، فمن المؤكد أنهم على اطلاع على التقارير التي تعدها الوكالات المختصة الأمريكية وفيها الكثير مما يستوجب استيعاب تلك المآسي في رسم السياسات تجاه المنطقة بما يحدُّ من عنجهية إسرائيل وبما يساعد على تلمس سبل التسوية التي يمكن أن تزيل صور هذا البؤس والشقاء.


jazirah logo