Monday 29th July,200210896العددالأثنين 19 ,جمادى الاولى 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

كيف يفكر الإسرائيليون ؟ كيف يفكر الإسرائيليون ؟

انتقدت جريدة «هاآرتس» في مقال افتتاحي تحت عنوان: «كل امرىء بما كسب رهين»
الاتجاه الرسمي لإسرائيل إلى طرد أقرباء منفذي العمليات الاستشهادية من الضفة الغربية إلى قطاع غزة حيث قالت في هذا الصدد: يثور حس العدل الطبيعي لدى سماع قرار طرد أبناء أسر «الاستشهاديين» إلى قطاع غزة هذا إجراء إداري بحت . يتم ترجمته في هذه الأيام إلى لغة الواقع بتأييد متردد من قبل المستشار القضائي للحكومة وسيخرج إلى حيز التنفيذ عما قريب.
إن لم يتم وقفه وهو في مهده، ومن اللائق بالفعل الوقوف بكل حزم في وجه هذا القرار الذي يتناقض مع المبادىء الأخلاقية الأساسية.
يعتمد هذا القرار في جوهره على الافتراض القائل بأن في وسعه ردع «الاستشهاديين» الفلسطينيين عن زرع الموت والدمار في شوارع إسرائيل .
وقد ولد في أعقاب الاكتشاف بأن الدولة وأجهزة أمنها لا تملك وسائل ردع أخرى ضد من هو مستعد لأن «يستشهد» والأمل هو أن يشكل هذا العقاب الجماعي الصعب ضد أبناء أسر «الاستشهاديين» المحتملين رادعا لهم عن تنفيذ مخططاتهم ومهما كان إحباط أجهزة الأمن التي تفعل كل ما في وسعها بما في ذلك التضحية بالحياة من أجل الدفاع عن مواطني الدولة من «التفجيريين» الفلسطينيين، مفهوماً فإنه ينبغي رفض قرار الطرد والتصدي له بكل قوة، فهذه وسيلة مرفوضة لأنها تعاقب عن قصد أبرياء أيضا وبهذا تتناقض مع قانون الدولة والقانون الدولي وأيضا مع الأمر «التوراتي» القائل : «لا يزر الابن وزر أبيه ولا الأب وزر ابنه» «لا تزر وازرة وزر أخرى».
إن الدولة التي توشك أن تنفذ هذه الوسيلة العقابية تشهد على نفسها بأنها فقدت القدرة على التمييز بين المحظور والمباح واستطردت الصحيفة تقول: وحين نفاضل بين احتمال أن يؤدي طرد أبناء أسر «الاستشهاديين» إلى تقليص التفجيرات بالفعل وبين اليقين بأن أناسا لا جريرة لهم سوف يتم عقابهم بهذه الوسيلة فإنه ينبغي تفضيل الأمر الأخلاقي الذي يرفض الانتقام الأعمى والإضرار بمن لم يقترف جريرة.
هذا هو بالفعل مغزى القرار ولاينبغي مد يد العون إلى محاولة جعله مبهما عن طريق ورقة التين التي يوفرها له المستشار القضائي للحكومة .لقد صدّق «إلياكيم روبنشتاين» «المستشار القضائي للحكومة» على طرد أفراد من أبناء أسر «الاستشهاديين» الذين من الممكن الاثبات بما لايدع مجالا للشك بأنه كان لهم ضلع في تنفيذ الجريمة.
إن هذا الرأي القانوني يسلط الضوء على المكان الذي لا توجد فيه العملية: فجيش «الدفاع» الإسرائيلي لا يريد طرد احاد من الناس إجرامهم واضح بما لا يدع مجالا للشك ويكفي في هذاالصدد إجراءات التحقيق والمحاكمة المعمول بها والعقوبات المنصوص عليها في القانون لكن جيش «الدفاع» الإسرائيلي يريد تطبيق عقاب جماعي كوسيلة ردع ضد جمهور يخرج من بينه «استشهاديين».
واختتمت «هاآرتس» مقالها بالقول: إن الانتفاضة الوحشية التي أعقبت الفشل في إحراز اتفاق في «كامب ديفيد» في صيف 2000 تقود إسرائيل إلى جرف هاو يصعب عليها جدا فيه استخدام الكوابح الضرورية وفي إطار حربها ضد «الإرهاب» الدموي تجد الدولة نفسها منساقة نحو استخدام وسائل منع وردع يرتبط بهما التخلي عن المبادىء الأخلاقية الأساسية ويبدو استخدام أي من هذه الوسائل للحظة أمراً يفرضه الواقع لكن النتيجة المتراكمة هي التراجع المذهل عن التعهد المعلن من جانب إسرائيل بقواعد العدل الطبيعي وهذا مظهر واحد فقط من مظاهر الخلل الأساسي النابع من الإصرار الأعمى على الاحتفاظ بالمناطق الفلسطينية.
إحباط إسرائيلي
وقد علقت جريدة «معاريف» أيضا على ذات الموضوع السابق حيث ذكرت في مقال تحت عنوان: «خطوة تنم عن الإحباط»: ينبع اقتراح طرد أفراد أسر «الاستشهاديين» ضمن أمور أخرى من تقلص البدائل.
فجيش «الدفاع» الإسرائيلي قد احتل المناطق الفلسطينية وفكك قليلا أو كثيرا السلطة الفلسطينية واعتقل معظم السكان الفلسطينيين في الضفةالغربية بموجب قرار حظر التجول وبعد كل هذا بقي القليل فقط من البدائل الجديدة فالإحباط إذن هو أحد الدوافع الرئيسية وراء توصية الجهاز العسكري بطرد اسر الاستشهاديين ليس بأقل بل ربما حتى أكثر من الاعتقاد بأن من شأن مثل هذا الإجراء أن يردع «استشهاديين» محتملين وكلما شددت إسرائيل ردود فعلها ضد «الإرهاب» فإنها تحتاج إلى وسائل جديدة امتنعت عن استخدامها في الماضي من أجل تصعيد النضال وتقول عناصر أمنية إن إجراء الطرد يستطيع جعل «الاستشهادي» يفكر مرتين قبل تنفيذ مكيدته وبدلا من التكريم والأموال سيعرف «الاستشهادي» أن بيته سوف يدمر، وأن أبناء أسرته سوف ينفون إلى أرض النار في قطاع غزة والافتراض الذي ما يزال في حاجة إلى اثبات هو أن مثل هذه الاعتبارات هي التي تبلور قرار فلسطينيين عديدين للتحول إلى «استشهاديين» ويبدو اقتراح الطرد وكأنه خطوة أخرى لا يرجى منها أمل في السلسلة اللانهائية من «الإشارات» و«الرسائل» و«الردع» التي حققت نتائج عكسية بشكل عام على غير المأمول فمنذ عام واحد فقط اعتقدت عناصر الأمن أن الإضرار بأجهزة الأمن الفلسطينية سوف يحفزها على محاربة «الإرهاب» ولكن بدلا من ذلك ما ان تحولت إلى هدف مفضل انضمت هذه الأجهزة ذاتها إلى آلة «الإرهاب» الفلسطينية واتضح ليس للمرة الأولى أننا نفهم القليل جدا عن «العقلية» الفلسطينية، واستطردت الصحيفة تقول: وهكذا حتى لو ردع الطرد «استشهاديا» أو آخر فإن من شأنه أن يقنع عديدين آخرين بالانضمام إلى قائمة الشهداء.
إن عقوبةالطرد ربما أكثر من أى إجراء آخر تربط الفلسطيني الموجود هنا مباشرة بتراث «النكبة» وتحويل شعبه إلى لاجئين وبذات القدر الذي من الممكن قوله عن الردع ينبغي أن نأخذ في الاعتبار إمكانية أن تتحقق نتيجة عكسية توفر دافعا متجددا للانتقام ويجب دراسة الجوانب الأخلاقية والقانونية للمسألة.
إذن على خلفية جدواها المشكوك فيها أيضا فلو أن الأمر يتعلق بإجراء نجاحه مضمون، لجاز القول إن على إسرائيل أن تجازف بالاستنكار الأخلاقي من جانب العالم وبخطر التورط مع المحكمة الدولية في «لاهاي» ففي الصراع ضدالعمليات «الاستشهادية» الشيطانية كان من الممكن اعتبار عقوبة الطرد المؤثرة أهون الضررين ولكن الذي حدث بعد أسابيع طويلة من التحفظ الدولي المتزايد ضد الفلسطينيين وأفعالهم أن إسرائيل نجحت مرة أخرى في إفساد صورتها بأيديها فالطرد ولأسباب تاريخية متعلقة بتراث الحرب العالمية الثانية يثير معارضة أقوى من الاحتلال وحظر التجول والتجويع تلك هى قواعد اللعبة الدولية حتى لو كانت دائما غير عادلة ولابد من أخذها في الاعتبار عندما نتخذ إجراءات واعية ومجدية وكم بالأحرى عندما نفكر في إجراءات لا جدوى منها على الإطلاق.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved