تواجه مجتمعاتنا مسألة هامة جديرة بالدراسة وإيجاد الحلول العملية المناسبة وهي الاطفال المعوقين، وهذه التسمية أصبحت محل نقد في الكتابات العلمية الحديثة فصار يطلق عليها تعبير أطفال الرعاية الخاصة وديننا الإسلامي يحثنا على مساعدة هؤلاء الاطفال فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما روى أحمد والبخاري وابن ماجة (ما انزل الله من داء إلا انزل له شفاء) فالطفل المعوق نستطيع ان نقدم له الرعاية الصحية والاجتماعية والتعليمية والنفسية المناسبة.
هناك أسباب كثيرة للاعاقة منها مرض الشلل المخي الذي نتناوله الآن والشلل المخي يصيب الطفل بإعاقة بدنية وقد تضاف الى الاعاقة البدنية اعاقة في النطق والإدراك كما ان الطفل المصاب بمرض الشلل المخي قد تنتابه في كثير من الأحيان تشنجات عصبية وينشأ هذا المرض نتيجة أضرار تؤثر على مخ الطفل قبل ولادته او أثناء الولادة، فقد تصاب الام الحامل بمرض الحصبة الالمانية وقد تتعرض الى الاشعة السينية سواء كان ذلك علاجيا او من اجل التشخيص وقد تتناول عقاقير مضرة. ومن الاسباب التي تؤثر على الحامل أيضا سوء التغذية ومرض السكر.
ويمثل عسر الولادة وما يصاحبها من آلام اهم اسباب الشلل المخي عند الاطفال فالولادة المتعسرة التي تستغرق وقتا طويلا قد تتسبب في حدوث نزيف في المخ مما ينتج عنه الشلل المخي والتخلف العقلي وهناك عوامل تؤثر على المخ في المراحل المبكرة من عمر الوليد مثل التهابات المخ واليرقان الشديد والجفاف ايضا وتختلف الاعراض حسب نوع الاصابة ودرجتها وفي كثير من الأحيان يستطيع طبيب الاطفال عن طريق الفحص السريري اكتشاف هذا المرض في مرحلة مبكرة فبسبب هذا المرض تكون العضلات متوترة ومتصلبة خصوصا العضلات التي من اهم وظائفها ضم الرجلين لذا فان الطفل المصاب بالشلل المخي يجد صعوبة بالغة في أبعاد فخذيه وفي 25% من الحالات يصاب الطفل بتشنجات وضعف عقلي.
ويحتاج الطفل المصاب الى رعاية وعناية على قدر الاعاقة ونوعها ولذلك يجب فحص الطفل المصاب لتحديد مقدار الضعف او العجز او الاعاقة.
كما يفحص بصر الطفل وسمعه وقدرته على الكلام وحالته النفسية ومن الضروري اشتراك الوالدين في تفهم المرض واحتياجات الطفل المريض وانواع العلاج متعددة وتشمل العلاج الطبيعي والعلاج المهني وعلاج النطق والسمع والعلاج النفسي والجراحة في بعض الحالات وكذلك علينا ان لا نغفل دور التعليم والتدريب المستمر والمتطور.
ويعتبر التدريب المهني من اهم ركائز التعامل مع الطفل المصاب فالتدريب المهني وسيلة هامة لتعليم وتدريب الطفل في المدرسة ثم تستمر أثناء وجوده في المدرسة الخاصة بالاطفال المعوقين او الأصحاء والغرض من التدريب المهني تحسين قدرة الطفل في الحركة وتدريبه على القيام بالأعمال اليومية في حياته مثل التغذية وارتداء ملابسه والاعتماد على نفسه.
كما يساعد الفريق الطبي الطفل المصاب على استعمال الوسائل الحركية مثل الاحزمة والدراجات ذات الثلاث عجلات ليستطيع الطفل المصاب بشلل الرجلين الحركة من مكان الى آخر كذلك يساعد الفريق الطبي المعالج الطفل العاجز عن استعمال يديه على تعليمه الكتابة على الآلة الكاتبة باستخدام اجهزة مساعدة يمكن تثبيتها حول الرأس.. وعلى الوالدين ان يهيئا للطفل جوا منزليا فيه الحب والود وروح الاعتماد على النفس كما ينبغي عليهما ألا يبخلا عليه بالتشجيع في كل ما يحققه من نجاح مهما صغر ذلك النجاح.
|