Monday 29th July,200210896العددالأثنين 19 ,جمادى الاولى 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

زبائنهن في منطقة القصيم في ازدياد والتسويق حسب الاسم والسمعة زبائنهن في منطقة القصيم في ازدياد والتسويق حسب الاسم والسمعة
أمهات يحولن منازلهن إلى مصانع لإنتاج الأكلات الشعبية
أم علي: الآن يعرفني الجميع وفي الصيف يزيد الطلب على المصابيب

  * عنيزة - تحقيق : فوزية ناصر النعيم
ظهرت في الآونة الأخيرة وبشكل لافت ظاهرة بيع المأكولات الشعبية المطبوخة داخل البيوت والاغرب من ذلك تهافت الناس عليها..
ولا نعلم هل السبب يكمن في لذة المأكولات الشعبية أم ان الانسان منا مرتبط بتراثه ارتباطاً وثيقاً فأصبح يعود الى اكلات جده وجدته.
وتساءلت «الجزيرة» ما الذي دفع المرأة للطبخ داخل بيتها ثم تسويق طبخها على زبائنها الذين يترددون عليها؟ وهل هذه الظاهرة ترتبط بالحالة الاقتصادية ام انها تلبية لرغبة الناس ام انها تنصب على التشجيع المقصود للعودة الحقيقية الى تراث اجدادنا وآبائنا؟..
ثم في خضم تزايد البيوت التي تفوح منها رائحة المطازيز وخبز التنور هل تخضع مثل هذه البيوت لرقابة المسئولين في البلدية ام انها ستكون بؤرة جديدة للامراض التي تصيب كثيراً من الناس بسبب قلة النظافة والتسمم؟
أم ناصر: الإقبال زاد على الحنيني وخبز التنور ونبيع للمطاعم
كل هذه الامور قد تتكشف لنا ونحن نقف على باب «ام علي» امهر الطباخات في منطقة القصيم.. حيث امتهنت هذه المهنة منذ ما لا يقل عن عشر سنوات حتى وصلت الى مستوى عال تقول عنه انه ممتاز، بل وألفت كتاباً يتداوله محبو الاكلات الشعبية يحتوي على جميع المأكولات مدعماً بالصور الملونة والطباعة الفاخرة.. سألنا ام علي: ما الذي جعلك تلجئين الى هذه المهنة؟ قالت انا ولله الحمد اجيد عمل جميع الطبخات الشعبية واشعر انها تنال استحسان الجميع بالاضافة الى رغبتي في تحسين مستوى المعيشة للاسرة فأصبحت اطبخ الاكلات حسب الطلب وابيعها باموال بسيطة حتى عرفني الجميع.. اسست مطبخاً كبيراً في ساحة المنزل يحتوي على جميع ادوات واواني الطبخ ويوجد فيه فرن لخبز التنور.. وحينما لمست وضعي في المجتمع وبنيت سمعتي رفعت الاسعار للمعقول واصبحت امارس هذه المهنة بشكل عادي.
وحينما سألنا ام علي عن الاكلات التي عليها الطلب بشكل مستمر اجابت: يختلف الوضع من موسم الى موسم.. ففي الشتاء مثلاً يكثر الطلب على خبز التنور والمراهيف والحنيني والعصيدة والقشد، ام في الصيف فيكثر الطلب على المصابيب وهي نوعان مصابيب حلوة ومصابيب بالبصل وايضاً هناك طلب في الصيف على المطازيز والمرقوق والجريش.
عن طريق المطعم
ام مها.. هي سيدة تجيد الطبخ بجميع انواعه ولكنها لا تعمل وحدها فهي تتعامل مع احد المطاعم المشهورة حيث انها تطبخ لهم الاكلات الشعبية ويتم بيعها عن طريق المطعم.. وحينما سألناها لماذا لا تعمل وحدها قالت في البداية جميع السيدات يعملن بهذه الطريقة وحينما تشتهر تبدأ في العمل وحدها بعدان يثق فيها زبائنها.
ام لولوة وهي من الاخوات المشهورات جداً في المنطقة وكانت بصدد افتتاح مطبخ خاص بها واخواتها ولكن مع الاسف اصيبت بعارض صحي اقعدها عن العمل.. تقول ان ما يميز طبخنا في البيوت عن المطاعم اننا نعمل الطحين والقرصان بانفسنا أما المطاعم فتلجأ الى الجاهز اختصاراً للوقت والحقيقة ان هذا العمل مريح جداً ودخله رائع بل اكثر من رائع لان الناس اصبحوا يعودون الى المأكولات الشعبية فهي اكثر فائدة من المأكولات الحالية المملوءة بالكيماويات والمواد الضارة.
زحمة
وفي بيت «ام ناصر» اضطررنا لأن نقف طابوراً حتى نصل اليها فالناس تتهافت عليها من خارج المنطقة فهي تعمل خبز التنور والحنيني بطريقة لذيذة جداً وتتميز بنظافة مكانها المخصص للطبخ قلنا لها كيف دخلك الشهري يا أم ناصر قالت في مثل هذه المواسم والحمد لله ادخل ما يزيد على خمسين الف ريال وبعض المواسم عشرين الف ريال او اقل والحمد لله ظروفي متحسنة واستطعت من خلال هذه المهنة ان اسدد ديون والدي التي كانت تزيد على سبعمائة الف.. واشتري منزلاً خاصاً بي واولادي.
أبيع لهن
أما حصة.. فهي سيدة مبتدئة في هذه المهنة.. والعجيب اننا وصلنا اليها في وقت كانت فيها خادمتها تحمل «قدور الاكل» من السيارة الى المنزل.. سألنا السيدة حصة ما هذا.. وبحكم قلة تجاربها اعترفت بانها تتعامل مع احدى السيدات اللواتي يجدن الطبخ ولا يرغبن بمعرفة احد وهي تبيع لهن على انها هي من تقوم بطبخ المأكولات فتصلها المأكولات ليتسلمها المستهلك المخدوع على ان حصة هي من قامت بالطبخ والنفخ كما يقولون..
ولماذا يا حصة لجأت لهذه الطريقة، قالت رأيت زميلاتي في هذه المهنة كيف يكون دخلهن وكيف تغيرت معيشتهن واحببت ان احسن وضعي فاتفقت مع سيدة تجيد الطبخ وأقتسم معها المبلغ واحوالنا ولله الحمد جيدة بحكم اننا في بداية هذا العمل.
كليجا وحلويات
منيرة عبدالله متفننة بعمل الحلويات الشعبية مثل الكليجا والفتيت والمعمول والتمرية وهي تتعامل مع ارقى محلات الحلويات بالمنطقة ودخلها جيد جداً والطلب عليها مستمر.
وفي بيت رقية وهي سيدة متعلمة ومثقفة كانت تعمل في سلك التعليم وتقاعدت.. تعلمت هذه المهنة من جدتها لامها.. قالت انني ادخل من المال ما لم ادخله في سنوات التدريس الطويلة ووضعي ولله الحمد اكثر من ممتاز ولدي مزرعة مملوءة بالمواشي من مردود هذه المهنة.. سألنا السيدة رقية عن اهمية تقنين مثل هذا العمل واخذ الموافقة عليه من المسئولين واخضاعه للرقابة من قبل البلدية..
قالت: اعتقد اننا ولله الحمد لسنا بحاجة الى الرقابة فنحن حريصون كل الحرص الا تتأثر سمعتنا لأي سبب لأن البلد صغير وحينما نخفق مع زبون لا شك ان الجميع سيعرف وينكسر سوقنا لذلك نحن نحرص على سمعتنا وعلى صحة زبائننا.
السيدة مها.. هي من عائلة يجيد افرادها الطبخ على مستوى عال ولديهن مطبخ مخصص لهن ويتعاملن مع كثير من المطاعم في المنطقة بالاضافة الى الشغل الخاص بهن ولديهن سائق لتوصيل الطلبات واوان فاخرة.. ولهن انشطة على مستوى المنطقة وعلى مستوى المملكة حيث يشاركن في المهرجانات والجنادرية والاسواق الخيرية في شتى المناطق ودخلهن اكثرمن رائع وعند سؤالهن عن الاكلات المميزة اجابت مها بأن العصيد والحنيني وجبتان اساسيتان خاصة في فصل الشتاء ويكثر الطلب عليهما بشكل كبير لانهما من الوجبات التي تمنح الدفء وتملء المعدة ولدينا تسعيرة موضحة على الحائط بأسعار وأنواع المأكولات.
نشتاق لها
وفي احد البيوت المشهورة التقينا بعدد من الزبائن وسألنهم عن سبب اختيارهم للاكلات الشعبية فأكد الجميع على لذة مذاقها وفائدة المواد المكونة فيها وعدم ثقتهم بالمطاعم المنتشرة داخل البلد.. الى جانب اشتياقهم من وقت لآخر الى مثل هذه المأكولات الشعبية.
اما فوزية.. فتقول اننا نطلب هذه المأكولات حينما يزورنا ضيوف من خارج المنطقة حيث انهم يطلبونها ويصرون عليها بل وتكون شرطاً اساسياً لزيارتهم.
اما نورة فتقول ان هؤلاء السيدات المعروفات راحة في بيوتنا فلم نعد نحمل هم الزوج حينما نرتبط بمناسبة او ننشغل عن المطبخ نسارع في طلب اي طبخة يفضلها الزوج ونسمع من التمجيد والمديح الكثير فهو لم يعتد على المأكولات اللذيذة.
وحينما سألنا احدى السيدات عن هذه الظاهرة.. قالت انه رزق ويجب علينا ألا نقطع هذا الرزق بل لعلنا نساهم معهن في رفع الكفاءة ومستوى النظافة والحرص عليها.. بل لابد ان نطلب منهن ان يدربن مجموعة من بناتنا الشابات حتى لا تنقرض هذه المهنة وتنتهي بنهاية هؤلاء السيدات.
جولة على البيوت
وفي جولتنا على بعض بيوت الطبخ ولنقل الصورة كاملة عنها لمسنا مستوى النظافة ولله الحمد.. وتذوقنا لذة المأكولات ونرى ان مثل هذه المهن لابد ان تقنن ويكون لها كادرها الخاص وتحصل على ترخيص من الجهات المسئولة وتخضع للرقابة وان كانت هناك سلبيات فلن تكون بحجم ما يحدث في المطاعم فكل يوم نسمع عن قضية تسمم مثيرة تكتشفها البلدية.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved