Saturday 3rd August,200210901العددالسبت 24 ,جمادى الاولى 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

الحُسْنُ القبيح الحُسْنُ القبيح
«في فضاءات الكون.. عَبْر موجات الأثير آلاف ُالوجوه التي تتميَّز بحسنها القبيح»
شعر/عبدالرحمن صالح العشماوي

وجهُها كالحٌ قبيحٌ جميلُ
طَرْفُها أبيضُ الجفونِ كَحيلُ
دَمُها عند مَنْ يراها خفيفٌ
وهو في عينِ مَنْ يُحسُّ ثقيلُ
جسمها مُثْقَلٌ بشحمٍ ولحمٍ
حين تَنْأَى، وحين تدنو نَحيلُ
لا يراه اليقينُ إلا قصيراً
وهو في مقلة الظنونِ طويلُ
صوتُها ناعمٌ غليظٌ، وتَنْأَى
لغةُ المنصفين عمَّا تقولُ
لوَّنت وجهَها بألوانِ طَيْفٍ
فهو وجهٌ ملمَّعٌ مصقولُ
لو رآها المخدوعُ بالحسن يوماً
حين تبدو ووجهُها مغسولُ
لرآها مَسْخاً عجيباً غريباً
وتهاوى غَرامُه المبذولُ
لبستْ ثوبَها الجميلَ، ولكنْ
بين أثوابها تَلَفْلَفَ غُولُ
رحلتْ في الهوى بغير حدودٍ
ولقد يجلب الشقاءَ الرَّحيلُ
كسرتْ كلَّ حاجزٍ، فهي تَهذي
هَذَيان الذي رَمَتْه الكحولُ
لو سألنا عمَّا تقول لأَدْلَى
بأحاديثِ وَصْلها التَّضليلُ
كلُّ خيرٍ فيها يُحاطُ بشرّ
وبأذهانِ عاشقيها ذُهولُ
ليلُها حالكُ البَريقِ، إذا ما
كُشِفَ الوجهُ، أُطفِىءَ القنديلُ
بذلُها في الذي يضرُّ كثيرٌ
وهو في نشر ما يُفيدُ قليلُُ
مَلأَتْ كأسَها شراباً، ولكنْ
ليس فيها هَيْلٌ ولا زنجبيلُ
لا بها تَرتوي قلوبُ عطاشٍ
«أو يُبَلُّ الصَّدى ويُشْفَى الغَليلُ»
تُقفل البابَ، تفتح البابَ، لكنْ
بابُها دونَ وعيها مقفولُ
تُرشد الحائرينَ، حتى يبيتوا
عند أَبوابِ وَهمها، ويَقيلوا
فيزيدون حَيْرَةً، وخلافاً
وينامون، والثَّرَى مَبْلُولُ
ومن الوهم ما يكون جميلاً
في نفوسٍ، إِحساسُها مقتولُ
همُّها أنْ تُثيرَ زيداً وعَمْراً
بجدالٍ، تَخِفُّ فيه العقولُ
كفُّ هذا تكاد تَصفع هذا
وبكيلِ العدوانِ كلٌّ يكيل ُ
وتذوقُ الحقيقةُ الويلَ، لمَّا
يتلاقى التَّشويهُ والتأْويلُ
سَفْسَطاتٌ، فيها الجليلُ حقيرٌ
وحقيرُ الأَفكارِ فيها جليلُ
قال هذا، وقال ذاكَ، وقالت
تلك ، والغائبُ الوحيدُ الدَّليلُ
لَهْفَ نفسي على رجالٍ كرامٍ
يستبيهم كلامُها المعسولُ
يترامونَ عندها كغصونٍ
ليِّناتٍ مع الريِّاح تَميلُ
لو رأوا ظُلْمَةَ البريقِ لقالوا
كم شُروقٍ أَجَلُّ منه الأُفولُ
ربما تخدع الرِّجالَ عيونٌ
ناعساتٌ، يعتلُّ منها العليلُ
وشفاهٌ مرسومةٌ تتراخى
لغةٌ بينَها، صَداها كَليلُ
وصدورٌ ، ثِمارُها بارزاتٌ
عَدَسات التَّصوير فيها تَصُولُ
وقدودٌ نواعمٌ، وخصورٌ
لو رآها استعاذَ منها النُّحولُ
مَنْ يغذِّي قبيحةَ الحُسْنِ، قُلْ لي
أيُّها القبح، مَنْ إِليه تَؤُولُ؟؟
مَن كساها ثوباً قصيراً وعطراً
يتخطَّى المَدَى، مَن المسؤولُ؟؟
من حَباها قلائدَ الوهم، حتى
صار فيها للوهم باعٌ طويلُ؟؟
أيُّها السائل المُلحُّ رويداً
فأَمام الدَّخيل سَدٌّ أصيلُ
دَعْك ممّا سأَلْتَ واسمعْ حديثاً
فيه للمنطق الصحيح أُصولُ
شاهد العصر سوف يشهد يوماً
بالذي يَسْتُرُ الكَثيبُ الَمهيْلُ
إنَّما تفقد النفوسُ هُداها
حينما يستخفُّها التطبيلُ

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved