حدد فلاسفة السياسة وخبراء القانون الدولي بأن الدولة - أي دولة - لها أركان ثلاثة لكي يكتمل إطلاق مصطلح دولة عليها، وهي، الأرض والشعب والسيادة، فلا يمكن ان تكون هناك دولة بدون أرض أو شعب يمتلك سيادته وسلطته عليها.
ويبدو ان هذا المفهوم الراسخ في عقولنا للدولة سوف يعتريه بعض التغيير في ظل نظام القطب الأوحد وفوران العولمة، بحيث يكون للدولة أرض وشعب، لكنها لن تملك السيادة، سوف تكون السيادة للشركات العملاقة عابرة القارات، تفرض شروطها وتطالب بتغيير القوانين التي تناسبها وتحقق مكاسبها وتحمي مصالحها.. وستكون الدول مضطرة إلى ذلك في ظل المنافسة غير الشريفة التي يفرضها الغرب على دول الدخل المحدود، ولا تستطيع منافسة أو مقاومة هذه الشركات.
الأمر الثاني الذي يعطي لمفاهيم الدولة معاني أخرى هو ما تفرضه أمريكا الآن من دولة فلسطينية مؤقتة في الحدود والسيادة.. قد تزول في أي وقت ترى فيه انها قد أخلت بالشروط التي من أجلها تكونت عليه هذه الدولة المؤقتة.
ومن حق الرئيس الأمريكي بوش ان نعطيه حق براءة الاختراع لهذا المصطلح الجديد، والفلسفة الجديدة في أركان الدولة المؤقتة التي قد تطفو على سطح العالم ثم تخبو فجأة أو تتحلل وتذوب مع الرياح.
المزعج في الأمر ان الأمريكان دائماً ما يبدأون اختراعاتهم وفلسفتهم الجديدة بمنطقة الشرق الأوسط، كمعمل تجارب خصب لهم.
مبروك علينا الدولة المؤقتة، ومبروك عليهم براءة الاختراع.
|