* موسكو خدمة الجزيرة الصحفية:
يشكل التعاون الروسي-الإيراني في مجال الذرة السلمية نقطة حساسة في العلاقات الروسية- الأمريكية.
وقد قام رئيس الحكومة الروسية ميخائيل كاسيانوف في الأسبوع الماضي بالتوقيع على مشروع برنامج طويل الأجل لتطوير التجارة والتعاون بين روسيا وإيران، ويتحدث الفصل الأول من البرنامج عن المشروعات«الإيرانية» لدى وزارة الذرة الروسية.
وأفردت الصحف الروسية مساحات واسعة لهذا الموضوع، فقد رأت صحيفة «فريميا نوفوستي» أن «الوثيقة التي نشرت في الأسبوع الماضي على موقع الحكومة الروسية، وخصوصا في الجزء الذي يتعلق بالمشروعات الروسية-الإيرانية في مجال الطاقة النووية، شكلت مفاجأة تامة بالنسبة إلى واشنطن.
فخلال قمة مايو بين الرئيسين الروسي والأمريكي في موسكو أقنع الرئيس جورج بوش فلاديمير بوتين بوقف بناء أول مفاعل نووي في بوشهر، وقبل شهر مضى وافق الغرب على تخصيص ملف مساعدات من 20 مليار دولار لروسيا لإتلاف أسلحة الإبادة الجماعية (منها 10 مليارات من الولايات المتحدة فقط).
وقبل أسبوعين أكد وزير الخارجية الأمريكي كولن باول خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ الأمريكي أن واشنطن وموسكو حققتا تقدما في العمل على حل مشكلة المشروع النووى الإيرانى.
إن الضجة التي أثيرت في وسائل الإعلام الأمريكية بعد نشر مشروعات التعاون بين روسيا وإيران (6 مشروعات بين موسكو وطهران في مجال الطاقة!) غير واقعية ولا أساس لها.
وأوردت الصحيفة كلام الناطق الرسمي باسم وزارة الذرة الروسية في هذا الصدد: «من الضروري في البداية بناء الوحدة الأولى وبعد ذلك فقط سيكون الإيرانيون مستعدين لإجراء المفاوضات بشأن بناء الوحدات الأخرى».
ويذكر أن دولا أخرى نافست ولا تزال تنافس أيضا من أجل المشاركة في هذه المشروعات (في البداية باشرت ألمانيا ببناء المنشأة في بوشهر، ولكن بعد الثورة الإسلامية استدعت خبراءها وتم تجميد مشروع البناء)، إلا ان مخاوف الجانب الأمريكي بشأن احتمال تسرب التكنولوجيا النووية إلى إيران ليس لها أي سبب وجيه أيضا، وفقا لرأي المسؤولين الروس الذين يؤكدون على مختلف المستويات أن التعاون بين البلدين في مجال الطاقة النووية، لأن ما يتم تنفيذه تحت مراقبة صارمة من قبل الوكالة الدولية للطاقة النووية، وإيران نفسها انضمت إلى معاهدة عدم نشر الأسلحة النووية بخلاف دول أخرى مثل إسرائيل مثلا.
أما السبب الحقيقي للاهتمام الزائد من جانب الولايات المتحدة بالتعاون الروسي-الأمريكي في مجال الطاقة النووية هو أن دخول الخبراء الروس إلى السوق الإيرانية يشكل منافسة لمشروعاتهم خلف المحيط ويعزز كثيرا مواقع روسيا في مجال بناء محولات الطاقة.
والحديث هنا يدور ليس فقط حول 800 مليون دولار عن وحدة الطاقة الواحدة الجاري بناؤها، بل أيضا عن مبالغ مماثلة لكل مشروع لاحق، ولذلك فإن أساس مخاوف الأمريكيين هو تجاري»، ولكن من السابق لأوانه وضع نقطة نهائية الآن، ومع ذلك فواشنطن تواصل تصعيد حملاتها بين الحين والآخر بهذا الشأن على الرغم من أن موضوع تسرب أسلحة الدمار الشامل لا يشغلها إطلاقا والدليل على ذلك هو استمرارها في بناء المفاعلات الذرية في كوريا الجنوبية وتايوان، ناهيك عن الوضع الذري المريب لإسرائيل
|