Tuesday 6th August,200210904العددالثلاثاء 27 ,جمادى الاولى 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

شيء من المنطق شيء من المنطق
كلية الملك فهد الأمنية وسوق العمل في المملكة
د. مفرج بن سعد الحقباني*

يرعى صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية ورئيس مجلس القوى العاملة حفظه الله ندوة (سوق العمل في المملكة: الواقع والتحديات) التي تنظمها كلية الملك فهد الأمنية خلال شهر شعبان القادم، ولقد جاء اختيار سوق العمل في المملكة ليكون موضوعا للندوة السنوية انطلاقا من اهمية هذه السوق في مجال إرساء دعائم الأمن الوطني وحرصاً من الكلية على الاضطلاع بدورها العلمي في مجال دراسة ومتابعة متغيرات ومكونات الظواهر الإجرامية. فإذا كان الجميع يعلم بأن التواجد العشوائي للعمالة الوافدة له آثار سلبية متعددة الجوانب، واذا كان الجميع يعلم بأن مزاحمة هذه العمالة للعمالة الوطنية على فرص العمل المحدودة قد القى بالكثير من شبابنا خارج أسوار سوق العمل، فإن من المنطقي القول بأن طبيعة ومضمون التحركات الرسمية وغير الرسمية التي تستهدف معالجة واقع سوق العمل السعودي قد ركزت على إبراز البعد الاقتصادي لعملية السعودة متناسية أو مقللة من أهمية الأبعاد الأخرى التي لا تقل أهمية عن البعد الاقتصادي. ونتيجة لهذا الخلل الكبير في طبيعة المعالجة لهذه القضية الهامة تحاول ندوة (سوق العمل في المملكة: الواقع والتحديات) من خلال محاورها المختلفة التركيز على وإبراز الأبعاد الاخرى لعملية السعودة كمحاولة علمية للفت الانتباه الى ضخامة التكلفة المجتمعية التي يتحملها المجتمع السعودي من جراء الاعتماد الدائم والمستمر على العمالة الاجنبية. فلو أمكن تقدير تلك الخسائر المنعكسة على المجتمع ولو أمكن معرفة المساهمة الحدية لكل مستثمر ثم لو أمكن إلزام كل مستثمر بدفع هذه التكاليف الإضافية، فإن تكلفة توظيف العمالة الأجنبية التي تدخل في معادلة الربح للمستثمر سوف تزداد مما سيؤدي إلى التقليل من توظيف هذا العنصر. ولكن مع تعذر ذلك ومع غياب الرقابة الصارمة أصبح المستثمر يتخذ قراره الاستثماري بعيدا عما يخلفه من آثار سلبية على المجتمع. كما ان عدم أخذ البعد الأمني للتواجد العشوائي للعمالة الوافدة في الاعتبار سوف يؤدي الى نتائج سلبية قد تطال الجميع خاصة وان التقارير والإحصاءات الرسمية تفيد بارتفاع معدلات ارتكاب الجريمة من قبل العمالة الاجنبية واتباعها في هذا السبيل طرقا غريبة عن مجتمعنا المحافظ خاصة بعد فشل بعض هذه الفئة في الحصول على اهدافها المرسومة بالطرق الشرعية. وإذا اضفنا إلى ذلك الآثار الأمنية والاجتماعية المترتبة على بقاء أبناء الوطن خارج أسوار سوق العمل، فإن هذا يعني ارتفاع التكلفة الكلية لاستخدام العمالة الأجنبية على خلاف ما تظهره الأرقام المسجلة في دفاتر المستثمر السعودي مما يتطلب إعادة النظر في سياساتنا العمالية وإجراءاتنا التنظيمية كإجراء ضروري للحد من تراكم الآثار السلبية الناتجة عن واقع سوق العمل السعودي.
ومن هذا المنطلق وجدت كلية الملك فهد الأمنية ان من الواجب عند مناقشة قضية السعودة أن يؤخذ في الاعتبار كل الابعاد المرتبطة بهذه القضية حتى لا يفرض علينا الواقع الحالي لسوق العمل واقعا اجتماعيا وسياسيا وفكريا وأمنيا لا يتناسب والاستراتيجية الوطنية الشاملة لهذه الأبعاد المختلفة.

* أستاذ الاقتصاد المشارك بكلية الملك فهد الأمنية

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved