Tuesday 6th August,200210904العددالثلاثاء 27 ,جمادى الاولى 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

آفاق معلوماتية آفاق معلوماتية
برامج الحديث النبوي الشريف
د. مساعد الطيار(*)

لقد سهلت تقنية الحاسب الآلي والتطورات المتلاحقة كثيرا من الأعمال الروتينية المكتبية وغيرها، ولا تكاد تخلو دائرة من الدوائر من توظيف تقنية الحاسب الآلي فيما يخدم مصالحها وييسرها. ومع ظهور الحاسبات الشخصية اتسع نطاق استخدام الحاسب من قبل جميع فئات المجتمع. ومع ظهور تقنية الوسائط المتعددة كثر استخدام الحاسب في الأغراض التعليمية والترفيهية. ولقد تغلغل استخدام الحاسب جميع المجالات. وقدم تسهيلات قد لا تتوافر في غيره من وسائل نقل المعرفة. ونركز في هذا المقال على استخدام برامج الحديث في تخريج الأحاديث النبوية. لقد وظف الحاسب الآلي في خدمة تخريج الأحاديث النبوية الشريفة. حيث ظهر عدد من البرامج التي تحوي مئات الآلاف من الأحاديث جمعت هذه البرامج أمهات كتب السُنَّة، بل إن مئات من كتب الحديث التي لا فهارس لها حملت على أقراص الليزر (CD-ROM)، أو متاحة على الإنترنت مما سهل معه تخريج الحديث من بطون هذه الكتب بيسر وسهولة. ولا شك أن توافر مثل هذه البرامج سهل كثيراً مهمة العثور على الأحاديث في مظانها. ولقد كان دأب المحدثين قديما وحديثا تسهيل وتقريب سنَّة المصطفى صلى الله عليه وسلم لطلاب الحديث وغيرهم من المسلمين كما فعل ابن الأثير في جامعه والسيوطي في جامعيه الصغير والكبير. ولقد وفرت برامج الحديث النبوي الشريف طرقا في التخريج لا يمكن بحال أن تتوافر في كتب التخريج المطبوعة حيث يمكن البحث في هذه البرامج عن الحديث وفقا لبعدين أو أكثر. فعلى سبيل المثال: يمكن أن يبحث الواحد منا عن الأحاديث التي رواها ابن عباس في موضوع معين (الصلاة مثلا). كما يمكن أيضا لباحث آخر أن يبحث عن مدى تكرار لفظة معينة في صحيح البخاري أو مسلم. كذلك يمكن للباحث أن يجري عدة مقارنات وعلى مستويات مختلفة بين كتب السنة سواء على مستوى المتن أو الإسناد . ويمكن عن طريق استخدام الروابط المنطقية (و . أو . ما عدا) أن يوسع الباحث نطاق بحثه عن الأحاديث أو يقيده حسب الحاجة.
إن تخريج الأحاديث النبوية باستخدام برامج الحديث أداة في غاية الأهمية للمتخصص أو للباحث غير المتخصص على حد سواء. فإمكانات الحاسب المتقدمة مثل ضخامة الذاكرة، وسرعة استرجاع المعلومات وغيرها جعلت منه وسيلة فعالة في جمع ومقارنة آلاف النصوص الحديثية. فعلى سبيل المثال نجد أن برنامج الموسوعة الذهبية للحديث النبوي الشريف وعلومه يحوي قرابة 000 ،250 حديث بأسانيدها جمعت في قرص واحد. وبإمكان الباحث أن يبحث عن جميع طرق الحديث سندا ومتنا، ويقارن بين هذه الروايات. كذلك يوفر هذا البرنامج طباعة النص الحديثي وجميع رواياته، إلى غير ذلك من الخدمات المهمة التي سهلت للمختصين التعامل مع هذا الكم الهائل من النصوص في دقائق معدودة. لقد كان جمع من علماء الحديث قديما وحديثا يفرحون ويبتهجون بمثل هذه الآليات التي تخدم سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم. فانظر إلى محمد رشيد رضا عندما وقع في يديه كتاب «مفتاح كنوز السنة» ماذا قال عنه. لقد قال: «ولو وجد بين يدي مثل هذا المفتاح لسائر كتب الحديث لوفر علي أكثر من نصف عمري الذي أنفقته في المراجعة».
وهذه المقولة بخصوص «مفتاح كنوزالسنة»، الذي فهرس لأربعة عشر كتابا من كتب السنة وبطريقة موضوعية ويدوية. فماذا لو قدر له أن يرى عمل الحاسب في تخريج الحديث. ما عساه يقول !!!.
على أية حال فنحن في هذا المقال لسنا بصدد مناقشة أهمية الحاسب في تخريج الأحاديث النبوية، وإنما أحببنا أن ننوه بدوره في هذا المجال وبشيء من الإيجاز. وعلى الرغم من أهمية هذه البرامج في تخريج الأحاديث النبوية إلا أن بعض البرامج لا تخلو من بعض الهنات هنا وهناك، مثل الأخطاء المطبعية إما في المتن وإما الإسناد. وهذا أمر يجب التنبه له من قبل معدي هذه البرامج. وكذلك التدقيق والتمحيص من قبل مستخدمي هذه البرامج؛ لأن الخطأ في مثل هذه الأمور يعقبه تبعات. إن استخدام برامج الحديث في تخريج الأحاديث النبوية، مثله مثل أي عمل جديد، له من يؤيده ومن يعارضه. ففريق يرى أن هذه البرامج هي المعتمد والمعول عليها ولا ينبغي أن يلتفت إلى الأساليب القديمة في التخريج. فها هو الحاسب وبلمسة إصبع فقط يعطيك الحديث بجميع رواياته وطرقه ومن خرجه وأحيانا من صححه أو ضعفه وغير ذلك. وفريق آخر يذهب مذهبا مغايرا فيرى أن الاعتماد على هذه البرامج في تخريج الحديث النبوي أو استخدامها بشكل عام في مجال العلوم الشرعية يولد في طالب العلم الكسل والخمول وعدم الجدية والجلد في التنقيب في بطون الكتب عن مسائل العلم. وربما مع طول المدة قد يفقد الطالب التمرس في كتب أهل العلم ومعرفة مناهج مؤلفيها. وكل فريق يبرر ما يراه ويذهب إليه بوصفه الصواب. ونحن هنا لسنا في مقام إصدار الأحكام أو تأييد هذا الفريق على ذاك. وما من شك في أن الاعتماد الكلي على هذه البرامج في مجال التخريج أو غيره ليس منهجا سديدا.
وفي الوقت نفسه نرى أنها أداة مهمة ينبغي استثمارها فيما يخدم شرع الله وسنة نبيه عليه أفضل الصلاة والسلام.

com. mstayyar@hotmail

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved