{مٌنّ المٍؤًمٌنٌينّ رٌجّالِ صّدّقٍوا مّا عّاهّدٍوا اللَّهّ عّلّيًهٌ فّمٌنًهٍم مَّن قّضّى" نّحًبّهٍ وّمٌنًهٍم مَّن يّنتّظٌرٍ وّمّا بّدَّلٍوا تّبًدٌيلاْ }.
صبيحة يوم الأحد 25/5/1423هـ «4/8/2002م» رحل الدكتور مانع بن حماد الجهني، الأمين العام للندوة العالمية للشباب الإسلامي، وعضو مجلس الشورى، وفقد العالم الإسلامي بل المسلمون جميعاً بفقده رمزاً من رموز الدعوة الإسلامية، وعلماً من أعلام الأمة، ورائداً من رواد العمل الخيري الدعوي والإغاثي، ورجلاً كان كل همه الدعوة، فأعطاها كل جهده ووقته وفكره وماله، حتى في أصعب ظروفه الصحية.
رحل الدكتور مانع الجهني الداعية الإنسان، صاحب الأسلوب المتميز في الدعوة، والرجل الذي قفز بالعمل الخيري والدعوي والإغاثي ممثلاً في الندوة العالمية للشباب الإسلامي قفزة هائلة، فوضع له أسسه وقواعده، وخططه المرحلية والإستراتيجية، وجعل منه عملاً مؤسسياً يقوم على أركان صلبة، ووصلت مناشط الندوة العالمية خلال العام الواحد فقط إلى أكثر من مليون منشط وميزانية تفوق السبعين مليوناً.
رحل الدكتور مانع الجهني وترك لنا وللأمة الإسلامية العلم الذي ينتفع به من أبحاث ودراسات ومؤلفات قيمة، أثرى بها المكتبة الإسلامية العالمية باللغتين العربية والإنجليزية، نسأل الله عز وجل أن يكون ذلك في سجل حسناته.
رحل الدكتور مانع الجهني «أبو عمر» الرجل الذي كان كل همه وجهده تقديم العون والمساعدة للمضطهدين والمنكوبين من أبناء المسلمين، فقد عرفته أرض الأفغان في دعمه للشعب الأفغاني، وبلاد البشناق في تقديم الدعم لأبناء البوسنة والهرسك، وأبناء كوسوفا ومقدونيا وجميع بقاع العالم الإسلامي وبلاد الأقليات المسلمة، فلا توجد أقلية مسلمة في بقعة من بقاع الأرض إلا امتدت لها يد الندوة مساندة داعمة.
رحل «أبو عمر» الرجل الذي كان همه تشييد المساجد، وبناء المدارس، وإقامة حلقات تحفيظ القرآن، وتسيير القوافل الدعوية والإغاثية والطبية، ودعم المراكز والهيئات الإسلامية في شتى أرجاء المعمورة.
رحل الدكتور مانع الجهني الداعية الإنسان، ورائد العمل الخيري، والرجل الذي عرفه الفقراء والأيتام والمحتاجون والذين يعانون من العوز، فكان لهم النصير بفضل الله عز وجل.
رحل «أبو عمر» وترك فراغاً كبيراً، نسأل الله عز وجل أن يوفق القائمين على هذا الصرح الدعوي، ودعاؤنا جميعاً أن يغفر له ويرحمه ويتقبل منه صالح عمله وأن يجعله مع الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيق .رحمك الله يا أبا عمر.