Tuesday 6th August,200210904العددالثلاثاء 27 ,جمادى الاولى 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

رأي رأي
رياح السلام تهب على أفريقيا.. ولكن

هل يشكل العراق فعلاً هذا التهديد الملح؟
مع بدء جلسات الاستماع في مجلس الشيوخ بدأ الأمريكيون في التعبير عن شكوكهم حول توقعات الحرب على العراق فقد أعرب المحللون السياسيون من اليمين واليسار كذلك كبار المسؤولين في الجيش الأمريكي عن قلقهم حول مخاطرة اتساع نطاق القتال واحتمالات الخسارة الكبيرة في صفوف الجنود الأمريكيين واحتمال استخدام صدام حسين أسلحة الدمار الشامل وتكاليف الحملة العسكرية طويلة المدى ويبدو أن احتمال تنفيذ الهجوم الإستراتيجي «بغداد أولا» كما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز صمم خصيصا لتقليل القلق بشأن التوازن لكنه لا يجيب عن التساؤلات السياسية العميقة حول الحرب مع العراق، مؤيدو الحرب يجيبون على المشككين بطرح يبدو غير قابل للمقاومة إذ يسألون: ما هو البديل؟ هل تريد حقاً أن يحصل الرئيس صدام حسين على أسلحة الدمار الشامل ويعطيها للإرهابيين أو يهدد بها جيرانه؟ ومع ذلك يبدو هذا الاعتراض اقل إرباكا مما يبدو عليه بكثير، فمعظم المعلقين مرتعبون جدا من طرح السياسيين والنقاد الذين يفضلون الحرب لدرجة انهم يتبنون رد فعل واضح وهو: لا تفعلوا شيئا وهنا يثور سؤال هل يشكل العراق فعلا هذا التهديد الملح؟ جيران العراق مثل تركيا والأردن بل وحتى الكويت يبدون غير قلقين كما بدءوا ينسحبون علنا من أداء دور في الحرب وبينما يبدو أنهم قد يخوضون الحرب جنبا إلى جنب مع الولايات المتحدة في النهاية نجد انهم يأملون بحماس ألا يصل الأمر إلى هذاالحد ويرون أيضا أن العجلة تأتي من طرف واشنطن وليس من بغداد وماذا عن أسلحة الدمار الشامل؟
لقد أفاد التقرير النهائي للجنة الخاصة للأمم المتحدة «أونسكوم» لعام 1999 بان العراق حاول الحصول على أسلحة الدمارالشامل وعمل بجهد على إفشال مهمة لجنة نزع الأسلحة وأوضح التقرير أيضا أن لجنة «أونسكوم» نجحت إلى حد ملحوظ في العثور على برامج التسلح النووي والكيماوي للعراق وتدميرها ولكن من غير المؤكد إذا كانت قد فعلت بالمثل مع برامج الأسلحةالبيولوجية.
ربما يكون العراق قد أعاد بناء برامج التسلح كما يزعم أنصار الحرب ولكن إذا كانت إدارة بوش لديها أي دليل لكانت قد كشفت عنه خاصة مع اشتداد الحاجةإلى ذلك الآن وسط هذا الخلل المبهم ولكن هل الحرب على الإرهاب سبب جيد للهجوم على العراق؟ لقد فشلت إدارة بوش في إيجاد دليل يربط بين صدام حسين والقاعدة وقدمت الجهود الحديثة التي بذلت من أجل إيجاد مثل هذه الرابطة -مثل وثيقة بي بي اس- دلائل ضعيفة جدا ولكن أنصار الحرب أجابوا على ذلك بأن الولايات المتحدة لديها مهمة تقوم بها وهي التخلص من التهديدات الشريرة في العالم ويجادل أنصار الحرب بأنه إذا تراجعت الولايات المتحدة فسوف يفوز صدام ضع جانبا نقطة أن هذا هو البيان الخطابي المقدم لدعم اقتراح الحرب الذي وضع الولايات المتحدة في مثل هذا الموقف الحتمي إذ يجب على صدام حسين فقط أن ينجو ليكسب ولكن هل سيفقد العالم احترامه لأمريكا إذا لم تخوض هذه الحرب؟ كلا إن معظم العالم يأمل بشدة في أن تعود الولايات المتحدة إلى رشدها حتى ان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أعلن مرارا في الأيام الأخيرة أن قرارالحرب لم يتخذ بعد، إذن بدلا من أن نتحدث إلى أنفسنا عن حرب لا ضرورة لها لماذا لا نأخذ زمام القيادة ونقول ما يفكر به العالم؟ العراق أدنى مرتبة منا فلنتجاهلها.
إن عقوبات الأمم المتحدة سوف تمنع العراق من الحصول على قدرات عسكرية،، وإذا طبقت بإخلاص فربما تخفف معاناة الشعب العراقي ومثل هذه النتيجة سوف تقضي على أحد أكبر شكاوى العالم الإسلامي وسوف تجعل من الحملة ضد الإرهاب اكثرنجاحا. أما بالنسبة لصدام؟ فهو يعلم تماما أن أية حركة خاطئة منه سوف تكون نهايته.

مارك لينش- كريستيان ساينس مونيتور

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved