في جريدة «هاآرتس» وتحت عنوان: «كم تكلف المستوطنة» كتب «نحميا شترسلر»مقالا جاء فيه:
بعد بضعة أشهر من تسلمه منصبه قال: بنيامين نتنياهو: «يقولون إنه دون سلام سيهرب المستثمرون الأجانب وسينهار الاقتصاد وأنا أقول إننا سنعود في غضون عام إلى معدل نمو بنسبة 6% وأكثر وإن إسرائيل ستكون في غضون عشر سنوات من بين أغنى خمس دول في العالم من حيث مستوى دخل الفرد» إلا أن «نتنياهو» حقق نسبة نمو تتراوح بين 2 _ 3% فقط وليس 6% وبدلا من الازدهار الاقتصادي أصبحت لدينا زيادة في نسبة البطالة وبدلا من أن نكون في المرتبة الخامسة بين دول العالم تدهورنا اليوم إلى المرتبة الخامسة والعشرين فهل يا ترى توجد إذن بالرغم من كل شيء علاقة بين السلام والاقتصاد؟
لقد نشرت وزارة المالية هذا الأسبوع سلسلة من البيانات المقلقة فقد خسر الاقتصاد خلال العامين الماضيين منذ اندلاع الانتفاضة 50 مليار «شيكل» في أعقاب الهبوط الحاد في نسبة النمو ومن المتوقع أن يحطم عدد العاطلين عن العمل رقما قياسيا العام القادم ليصل إلى 300 ألف عاطل عن العمل وستواصل الاستثمارات الانكماش. وسيتقلص الاستهلاك الفردى وسيواصل المستوى المعيشي الهبوط.
ولذا ينبغي تقليص من 7 _ 8 مليار شيكل أخرى في الميزانية من أجل منع أزمة مالية فورية واستطرد الكاتب يقول: قبل عامين زعم معظم المحللين بأن السبب في الركود هو أزمة «الهاي تك» والركود العالمي ومن الواضح اليوم أن السبب الرئيسي للأزمة الخطيرة هو الحرب في المناطق الفلسطينية والعمليات «الاستشهادية».
في البداية طالت الأزمة فرع السياحة فقط لكنها سرعان ما استشرت لتشمل كل فروع الاقتصاد بحيث لم ينج منها أحد فللمرة الأولى في تاريخ الأزمات الاقتصادية في إسرائيل لم تنج أية طبقة اجتماعية من السيف المصلت. لم يضارالفقراء وحدهم هذه المرة ولكن الأثرياء أيضا يدفعون مزيدا من الضرائب ويربحون أقل كثيرا.
الأشغال تغلق أبوابها والشركات تنهار والحوانيت خاوية كل من يعمل يحصل على أجر زهيد ومن لا يعمل يحصل على رسوم بطالة أقل. سائق التاكسي لا يجد ما يكفي من الركاب مما يضطره إلى العمل 12ساعة في اليوم من أجل أن يبقى على قيد الحياة ومدير المشروع أقيل وثالثة الأثافي أن موظفي شركة الكهرباء سيضطرون إلى تقليص الكهرباء المجانية وفي نفس الوقت الذي يكاد الاقتصاد ينهار فيه فإن ثمة مجموعة من الناس لن تسمح له بأن يخرج من هذا المستنقع وحتى نفهم فإن أية خطة اقتصادية لن تجدي هنا وإنما خطة سياسية فقط من أجل إنهاء وضع الحرب ولكن عندما نصغي إلى كلام المستوطنين وممثليهم السياسيين فمن الواضح أنهم لن يكونوا مستعدين للتنازل ولو حتى عن أصغر المستوطنات وأكثرها عزلة. لايعنيهم على الإطلاق إن تحول «ياسر عرفات» إلى محب لصهيون أو أن يعلن «أحمد ياسين» الولاء لتوراة إسرائيل فجميع المناطق الفلسطينية من وجهة نظرهم هي ملك لهم منذالأزل وإذا كان يعيش فيها بالصدفة مابين 2 _ 3 مليون فلسطيني فهم «المستوطنون » ونحن «الإسرائيليين » سنستمر في القتال ضدهم أي «الفلسطينيين» حتى نهاية كل الأجيال أو حتى مجيء المسيح.
واختتم الكاتب مقاله بالقول: لقد نجح المستوطنون الآيديولوجيون الذين هم أقلية صغيرة من الشعب في جر الحكومات الإسرائيلية خلفهم والتي استثمرت عشرات المليارات في المناطق الفلسطينية حيث مهدت التلال وشقت الأنفاق ومدت الجسور وعبدت الطرق ودعمت الفيلات والأكواخ التي تخلب الألباب وكل هذا من تلك الخزينة الواحدة والوحيدة والمحدودة للغاية ولأن الاقتصاد لا يعرف المعجزات فإن كل ما يذهب إلى هناك من أموال لا يصل إلى هنا - إلى البنى التحتية أو التشغيل أو مدن التطوير.
إن المستوطنين لن يمكنوا أغلبية الشعب من الوصول إلى مرحلة التفاوض وستستمر الحرب و«الإرهاب» وسينخفض الناتج القومي أكثر وأكثر وسيصيب اليأس أناسا كثيرين وسيغادرون البلاد والبديل الوحيد لهذا الوضع موجود لدى حزب العمل فإذا استمر في خدمة شارون في حكومته فقد حسم مصيره «مصير الحزب» ومصيرنا أيضا لكنه قادر أيضا على فعل شيء ما، أن يخرج من الحكومة وأن يشرع في الإقناع بأن هناك بديلا للوضع وبأن المستوطنين هم العقبة الرئيسية أمام التفاوض وأمام التوصل إلى اتفاق يضمن الحياة والأمل وبأن العبء الأمني والاقتصادي للمستوطنات شديد الوطأة ولا يحتمل وبأنه يؤثر على جيب وبيت ومزاج كل واحد منا فإذا فعل حزب العمل ذلك فثمة أمل جديد للدولة.
وفي جريدة «معريف» كتب «رامي لفني» مقالا تحت عنوان: «موت المستقبل» تحدث فيه عن حالة اليأس التي تعم المجتمع الإسرائيلي جراء استمرار الوضع الحالي حيث قال: معذرة هل يذكر أحد بالصدفة السؤال: ماذا سيحدث؟ إننى أطلب مساعدة الجمهور في العثور على هذا السؤال: ذات مرة في عصر مختلف تماما كان هناك من اعتادوا ترديده بعد عملية تفجيرية أو بعد كوارث كثيرة الضحايا من أجل التعبير عن صعوبة فهم الواقع المضطرب والخوف من المستقبل فهل انتبهتم إلى أن أحدا لم يعد يسأل كثيرا ماذا سيحدث؟ لا في الاستراحات خلال العمل ولا في الأحاديث مع المستمعين في الراديو ولا الذين يجرون حوارات تليفزيونية مع أعضاء في الحكومة. لقد نجح اليمين خلال العام الماضي في مهمته التي استغرقت سنوات عديدة وبشكل كبير من أجل إقناعنا بأن مصطلح «مستقبل» في حد ذاته هو وهم يساري «لا تسألني ما الذي سيحدث. تعال نركز على ما هو حادث الآن _ سيقول لك على الدوام وزير من «الليكود». حتى ان الدهشة الطبيعية التي سادت منذ مدة غير بعيدة «ماذا سيحدث؟» تعتبر اليوم غير ملائمة سياسيا ومع ذلك من المستحسن أن نتحايل ونسأل من حين لآخر هذا السؤال. واستطرد الكاتب يقول: على الأرجح سيكون الأمر سيئا ليس فقط على الصعيد الشخصي. لبعضنا سيكون حسنا بالذات مثل إيهود باراك الذي يقول: بأنه قد مرت عليه سنة ممتازة. ولكن بالنسبة لكلنا ومن ناحية «الوضع» فيبدو أن التشخيص الواقعي ينبغي أن يتراوح بين «سيكون سيئا» وبين «سيكون سيئا جدا» والحسبة بسيطة: سيكون الشرط لأن يحدث تغيير ما في الوضع هو أن يطرأ أولاً تغيير على موقف عنصر واحد على الأقل من بين العناصر الثلاثة الرئيسية التي تؤثر فيه: إسرائيل والفلسطينيون والولايات المتحدة الأمريكية. مثل هذا التغيير ليس محتملا في المدى المنظور، إن الجمهور الإسرائيلي مستمر في الرضاء إجمالا من شارون. فقط للمستوطنين من اليمين ولفلول اليسار توجداليوم مطالب من الحكومة فالشعب الكثير الذي على يمين «إيفى إيتام» «غلاة اليمينيين» وعلى يسار «زهافاه جلئون» «غلاة اليساريين» يستغرب الواقع بتسليم شبه مطلق ويوافق على التشخيص القائل بأن إسرائيل لا تملك أية وسيلة للتأثير على صورة الوضع مع الفلسطينيين.
إن الإسرائيليين ينتظرون بفارغ الصبر صحيفة الغد. وعندما تكون هناك أغلبية جارفة بهذا الشكل بين الشعب لا تطلب تغييرا في سياسة الحكومة فليس ثمة سبب يدعو شارون إلى اتخاذ مبادرات أو تجريب اتجاهات فكرية جديدة تتعارض مع طابعه وتعرضه لخطر سياسي. وطالما أن حزب العمل موجود في الائتلاف الحاكم والإعلام مشغول بوجه خاص بأحاديث مكتب رئيس الحكومة وهما معياران لا يرجى منهما تغيير، فلن ينشأ أيضا في الوعي الجماهيري أي شكل من أشكال البدائل من شأنه أن يحرك بدائل سياسية لذا ليس من المحتمل أن يكون هناك تغيير في المدى المنظور. أما بين الفلسطينيين وخلافا لجميع التقديرات الاستخبارية فإن تأييدالعمليات «الاستشهادية» ضد إسرائيل يزداد بشكل خاص كلما تفاقم الضغط العسكري الإسرائيلي. فالبطالة التي تبلغ نسبتها 80% والفقر الذي يصل حد المجاعة والرعب من الجنود في الشوارع ومهانة حظر التجول والمستوطنات المزدهرة ولكن بوجه خاص اختفاء كل مؤشر على حياة طبيعية في هذا العالم كل هذه الأمور تجعل الفلسطينيين راغبين في الانفجار ليس فقط بالمعنى المجازي وإنما الانفجارالفعلي وإسقاطنا معهم إن «5 ،3» ملايين فلسطيني يكرهوننا كراهيةرهيبة والكراهية تغذي «الإرهاب». وحيث انه لا تلوح في الأفق ظروف سياسية تخفف من غلواء الكراهية فليس من المتوقع أيضا أن يكون هناك تخفيف فعلي في «الإرهاب» الفلسطيني على الرغم من كل الحملات العسكرية الإسرائيلية والاغتيالات. لذا ليس من المحتمل أن يحدث تغيير في المدى المنظور. أما إدارة بوش فليس لديها أية فكرة عن كيفية دفع الأطراف إلى تهدئة الوضع وليست لديها ايضا رغبة حقيقية في الدخول في تفاصيل النزاع مثلما فعل كلينتون وهي خطوة تستوجب ممارسة ضغط غير محبذ على إسرائيل وسيفضل بوش طبقا لذلك أن يبرىء ساحته ببضعة تصريحات واهية ولكن ليس أكثرمن ذلك وليس بالتأكيد حتى انتخابات مجلس الشيوخ. ليس هناك ما يمكن توقعه من الأمريكيين. وللمرة الثالثة ليس من المحتمل أن يحدث تغيير في المدى المنظور وسيستمر الوضع في أن يكون سيئا.
|