كنت تلميذا فيما اظن انه سنة 1352هـ او هي 1353هـ في مدرسة عنيزة الثانوية التي هي الاولى ولا سواها في منطقة نجد بأكملها.. وكانت حفلاتها السنوية وفي المناسبات يفد اليها الاعيان والوجهاء من اكثر مدن القصيم وكان مديرها احد ابناء هذه البلاد الذين درسوا في العراق والكويت وتثقف في مدارسها العالية انه احد قادة التربية والتعليم قديما وحديثا الشيخ صالح الناصر.
الصالح «مدير مكتب الاشراف في عنيزة حاليا» وكان آنذاك المدير والمدرس معا.. وكان الى جانب ثقافته ومعرفته في الادب والدين خطاطا يحسن كل انواع الخطوط.. نعود الى التلمذة.. حيث كنت احد تلاميذ الفصل النهائي فيها وكان نصيبنا من الحفلات اننا نجومها بحكم كبرنا في السن وفي المعرفة «على قد الحال» وكانت الحفلات كثيرا ما تقيمها المدرسة في كل مناسبة وتقام للزوار الكبار وقلما يأتي ضيف من الداخل والخارج الا ويكون الشيخ عبد العزيز آل السليم والشيخ خالد السليم رحمهما الله في مقدمة الضويف ولا انسى يوم قدم الملك عبد العزيز الى عنيزة ومدير المدرسة يتلقى تعليمات من الشيخ باستعداد لاقامة مهرجان لجلالته.. وتم ذلك في بضعة ايام.. ثم ذهبنا الى الملك في مقره والقى مدير المدرسة وكبار الطلبة كلمات ومن بينها قصائد.. بالاضافة الى التمثيليات الهزلية الهادفة والجدية المفيدة وبقينا لدى جلالته اكثر من ثلاث ساعات.. وما علمت ونحن على وشك الانصراف صفوفا منظمة الا وقد اشار لي من بين الطلاب وهيئة المدرسة وقال اين القصيدة التي القيتها فاخرجتها من جيبي وقال هاتها؟.. وسلمتها لجلالته.. ثم قال لي .. عندي مكافأة لك على حسن ادائك وبراعة قصيدتك.. فأخذني العجب واستولى علي الذهول..
ثم قال لي عد الينا بعد قليل .. وانصرفت مع زملائي ثم عدت لجلالته في الموعد المحدد ونفحني بخمسين ريالا.. والخمسون في ذلك الحين ثروة لا تقدر.. فقد تعدل في زماننا هذا خمسين الفا.. وكانت هذه النقود.. نواة لشراء بيت متواضع مضافا اليها ما نالني من حصتي مع الطلبة..
اما القصيدة.. فما كنت شاعرا وان كنت احب الشعر واحفظ من مختاراته زادا لا بأس به.. واذكر من هذه القصيدة التي نلت بها شرفا عظيما.. وصارت حديث الخاص والعام لانها كانت موضع رضا الملك ونلت بها مكافأة تمييز على زملائي وحظيت بمقابلة خاصة مع جلالته.. اذكر من هذه القصيدة بيتين هما:
أمل تحقق في النفوس فأسفرا ومشى له شعب القصيم وكبرا أمل عظيم يا له من مطلب بحصوله ولى النجوس وادبرا |
ان تلك الحفلة وهاتيك النفحة ما زلت ولا ازال اذكرها وما زلت احفظ جملته التي قالها لي وانا انصرف من مجلسه الحافل بشخصيات اهل عنيزة واعيانها ووجهائها.. لقد قال لي رحمه الله.. بارك الله فيك.. انها جملة لا تغيب عن الذاكرة.. ان الملك عبد العزيز رجل مفكر يحب دائما تشجيع المتعلمين ويحاول ان يحفزهم الى التفوق ويدفعهم الى الاستزادة من المعرفة.. غفر الله للملك عبد العزيز فلقد كان ابا كريما وعادلا حكيما.. وبارك لنا في شبله الفيصل ووفقه الى تحقيق كل ما يهدف اليه من عزة ورفعة لهذا البلد «المملكة العربية السعودية».
|