Saturday 10th August,200210908العددالسبت 1 ,جمادى الثانية 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

المنشود المنشود
خط البلدة!
رقية الهويريني

حين تسافر عبر الطرق السريعة بين المناطق تقابلك أو تسير بمحاذاتك الثلاجات المتحركة التي تحملها الشاحنات، وغالباً ما تكون هذه الثلاجات محملة بالمنتجات الزراعية والألبان أو الدواجن المبردة والمثلجة وأطباق البيض!! حتى باتت الشاحنات تشكِّل أكبر لوحة دعايات متحركة على الخطوط السريعة! وعلى وزارة المواصلات تحصيل رسوم «دعاية في الطريق» بدلاً من الخطوة المرتقبة بفرض رسوم على سيارات المسافرين! وعندما تكون هذه الشاحنات قادمة من منطقة تعتبر سلة الغذاء لبقية المناطق فهذا أمر مقبول ومطلوب، أما أن تتقابل شاحنتان في الطريق ذاته وباتجاه معاكس وتحمل كل واحدة نفس المنتَج فهذا لا يعدو عن كونه إهداراً للجهد والوقت والمال وازدحاماً في الطريق فضلاً عن الحوادث التي تحصل غالباً في الطرق السريعة وما ينتج عنها من خسائر في الأرواح والمنتجات!!
ألا تعجب حقاً حين ترى منتجات الحليب والألبان تُنقل من منطقة منتجة لها لمنطقة منتجة أخرى؟! وكمثال على ذلك فالألبان المنتَجة في القصيم تملأ أسواق وتموينات منطقة الرياض، وكذلك الألبان المنتَجة في الرياض تُعرض في أسواق منطقة القصيم الزراعية! وطالما أن كل منطقة لديها الإمكانيات لإنتاج هذا النوع فلم لا تكتفي كل منها بما عندها على اعتبار أن نقلها لمدة تزيد على أربع ساعات «في ظل ظروف بلادنا الصحراوية وارتفاع درجات الحرارة» قد تتسبب في تلفها - ولو كانت مبردة - فيقع المحذور.
إن توفير الطمأنينة لدى المستهلك في مدى انضباط خط سير المنتَج ابتداء من المصدر وحتى التسويق مروراً بالنقل والتوزيع يعد أمراً جوهرياً في استمرارية قبول المنتَج وإقبال المستهلكين عليه.
وإذا علمنا أن مستوى الوعي عند المستهلك قد ارتفع بمعدلات كبيرة، فإنه والحالة هذه يلزم إعادة النظر في كميات الحليب والألبان التي يتم نقلها بين المدن، ولعل وزارة التجارة قد فطنت لذلك مؤخراً ونبهت إلى خطورة نقل الدواجن بين المدن بسبب ما تتعرض له الدواجن من تلوث أو تناقص في قيمتها الغذائية في حال النقل بين المناطق لمسافات طويلة لا سيما أنه يتم فتح أبواب الثلاجات في كل نقطة تسويقية والمستهلك الواعي لا بد وأن يفكر قبل أن يقدم على شراء الألبان والدواجن التي تُبرد وتنقل فقد تتعرض الثلاجات للخلل أثناء ذلك.
ولما لهذه السلبيات من آثار على صحتنا فإنه يحسن بنا مراجعة أنماطنا الاستهلاكية بشكل عام واتخاذ اتجاهات صحيحة تبعدنا عن دائرة الشك أو الهلع أو الحيرة في مدى فائدة أو خطورة بعض المنتجات، فليس من الضرورة أن نتناول الدجاج يومياً لا سيما في ظل الجدل الدائر حالياً حول الدواجن ومدى ملاءمتها لصحة الإنسان بسبب سوء استخدام المضافات الغذائية والهرمونات والمضادات الحيوية التي تُحقن بها الدواجن. كما لا ينبغي اعطاء الثقة الكاملة لمنتجات الألبان التي تبقى أسبوعاً كاملاً في الثلاجة ولا يتغير طعمها!! أين الطبيعي في ذلك؟! ألا يكفي يومان للصلاحية؟!
إن الاهتمام بصحة أفراد المجتمع مطلب شرعي يفرضه الشعور بالأخوَّة والتكافل، وعلى التجار تقع المسؤولية قبل الوزارات المختصة، وأي تجارة لا تحقق هذه المبادئ فمآلها للخسارة بلا شك وليس أسوأ من الاستخفاف بصحة الناس..
ولا يمنع من فتح فروع للشركات الزراعية في مناطق متعددة لتحقيق الاكتفاء الذاتي لكل منطقة والتشجيع على فتح مصانع للإنتاج لتوطين الوظائف داخل المناطق وتقليل الزحف نحو المدن والاعتماد على أبناء الوطن في ذلك، لا سيما وان من يقوم بهذه الأعمال غالباً من العمالة الوافدة.
حقاً هل سيأتي يوم وتخلو الطرق السريعة من الشاحنات الطويلة التي تحمل صوراً لأكواب من الألبان المتدفقة أو تحمل على جانبيها ملصقاً لدجاجة مقلية يسيل لها لعاب المسافرين ويطير لها لبُّ قائد المركبة والركاب!!

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved