إن من نتائج انهيار الاتحاد السوفيتي السابق في أوائل التسعينيات من القرن السابق ظهور ما يسمى بعالم أحادي القطب ويعني أن الولايات المتحدة الأمريكية أصبحت صاحبة القرار في إدارة الأحداث في العالم حسب الرؤية الأمريكية دون الرجوع إلى الشرعية الدولية. ولا شك أن العرب والمسلمين كانوا أكثر المتأثرين من ذلك التحول لأن حلف شمال الأطلسي والذي تتزعمه الولايات المتحدة قد وضع الإسلام والمسلمين هم العدو المحتمل في هذه المرحلة، وقد عزز هذا الاتجاه أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2002م وما تلا ذلك من قيام الولايات المتحدة الأمريكية بشن حرب على افغانستان وتغيير نظام حركة طالبان وتحطيم تنظيم القاعدة الذي تتهمه بتدبير احداث واشنطن ونيويورك. لذا يمكن القول إن التحولات والتغيرات التي حدثت بعد انهيار الاتحاد السوفيتي السابق لم تكن في مصلحة العرب والمسلمين بشكل خاص بالرغم من بعض الإيجابيات.
إن المتابع لسياسة الولايات المتحدة الأمريكية في الوقت الراهن يجد أن الولايات المتحدة تتطرف يوما بعد آخر في معالجة الأمور والقضايا الدولية حيث انها تفتقد الى المصداقية والعقلانية أحيانا. وكدليل على هذا الإتجاه تقرير مجلس سياسة الدفاع الأمريكي بأن المملكة هي دولة عدوة تدعم الارهاب وتمول المنظمات الإرهابية ويجب توجيه انذار لها.
ومع أن هذا التقرير عار من الصحة ولا يمكن أن ينطبق على المملكة بأي حال من الأحوال وأن أسبابه معروفة نتيجة مواقف المملكة المساندة لقضايا العرب والمسلمين خاصة قضية فلسطين. لذا فقد سارع البنتاجون إلى نفي هذه المعلومات وذكر بأن المملكة صديق قديم وتحارب الإرهاب وأن هذا التقرير لا يمثل وجهة نظر الإدارة الأمريكية. كما سارع صاحب السمو الملكي الأمير بندر بن سلطان إلي نفي هذه المعلومات وقال: إنها تفتقد إلى النزاهة والمصداقية.
ومثل آخر على التطرف ما ذكرته صحيفة الواشنطن تايمز أن وزارة الدفاع الأمريكية تريد إبرام اتفاقيات مع عدد من الدول الأجنبية تتيح لقواتها الخاصة مطاردة مجموعات إرهابية على أراضي تلك البلدان ومن ثم إلقاء القبض عليهم أو قتلهم إذا لزم الأمر. وتبرر وزارة الدفاع الأمريكية هذا الإتجاه بأنه يختصر الوقت ويخترق القيود القانونية التي يفرضها التطبيق التقليدي له. إن هذه السياسة أقل ما يقال عنها انها تدخل في الشئون الداخلة للدول الأخرى وانتقاص من سيادة تلك الدول على اراضيها وممتلكاتها ومواطنيها. كما أنها لا تتفق مع القوانين والإتفاقيات والأعراف الدولية. حيث إن المعروف أن الإنتربول هو الجهاز المناط به مثل هذه المهمات. كما أن هناك اتفاقيات بين بعض الدول تسمح بتبادل المجرمين فيما بينها.
وأخيراً فقد دافع وزير الدفاع الأمريكي السيد رامسفيلد عن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي العربية بأنها نتيجة لحرب انتصرت فيها إسرائيل . ونسي أن إسرائيل هي التي شنت الحرب على العرب عام 1967م واحتلت أراضيهم بالرغم من ان القانون الدولي يمنع إحتلال أراضي الغير بالقوة. وتناسى أن القرارات الأممية أرقام 242 و338 و425 تلزم إسرائيل بالإنسحاب من جميع الأراضي العربية التي إحتلتها عام 1967م.
والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
* عضو هيئة التدريس بمعهد الإدارة
|