Saturday 10th August,200210908العددالسبت 1 ,جمادى الثانية 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

أطماع «إسرائيل» في المياه العربية هل تشعل الحروب في الشرق الأوسط؟ أطماع «إسرائيل» في المياه العربية هل تشعل الحروب في الشرق الأوسط؟
المملكة و4 دول عربية تستخدم 100% سنوياً من مصادر المياه
101 متر مكعب من مياه الشرب نصيب الفرد في إسرائيل مقابل 30 في فلسطين
13 بلداً عربياً تقع ضمن فئة البلدان ذات الندرة المائية - 261 بليون م3 عجز مائي في المنطقة العربية عام 2030

* القاهرة مكتب الجزيرة عبدالله الحصري:
أكد تقرير للبنك الدولي أنه منذ عام 1960 وحتى عام 2050 يتجه مؤشر موارد المياه العذبة المتجددة للفرد في السنة في المنطقة العربية للانخفاض بنسبة كبيرة تتجاوز 80% أي من 3300 متر مكعب في السنة الى حوالي 650 متراً مكعبا ًفي السنة فقط مما سيؤدي الى اكتفاء البلاد العربية بأقل من ثلث المتوسط المتوفر لباقي دول آسيا في الوقت الذي سيكون عليه المتوسط العام الدولي أعلى من نصيبها بحوالي سبعة أضعاف.
وأكد التقرير أن خمسة بلدان هي الأردن وليبيا والسعودية والامارات واليمن تستخدم حالياً 100% سنوياً من مصادر المياه المتجددة لديها، بينما تستخدم مصر سنوياً 90% منها أما في الأردن فإن الموقف مثير للقلق لأن الأردن يستهلك سنوياً نحو 900 مليون متر مكعب من المياه لايتوفر منها من الموارد الطبيعية سوى 650 مليون متر مكعب وتتم تغطية العجز من المياه الجوفية المهددة بالاضمحلال بسبب المغالاة بالضخ والتلوث.ومن المعروف ان اطماع «اسرائيل» في المياه العربية معروفة منذ العشرينات عندما أعلنت الحركة الصهيونية ان مستقبل فلسطين بأكمله بين يدي الدولة التي تستطيع بسط سيطرتها على الليطاني واليرموك ومنابع الاردن، ولهذا اصرت «اسرائيل»، منذ بداية مؤتمر مدريد والدخول في المفاوضات الثنائية على اقحام مشكلة المياه في كل ملف بهدف تأمين المياه لنفسها واكراه العرب على الدخول في مشروعات مائية وانمائية معها تؤدي مع مرور الزمن الى جعل المياه عامل ارتباط واندماج بين دول المنطقة.
وللرغبة في وضع اليد على المياه العربية فإن «اسرائيل» حرصت على اقامة توازن وتلازم بين خريطة امنها وخريطة مياهها، او بين استمرار وجودها وامكان توفير المياه لسكانها، ولهذا كانت حدودها، في الحلم او الواقع او القوة، حدودا مائية.ومشكلة المياه هي التي دفعت الرواد الصهيونيين الاوائل الى التوجه الى شمال فلسطين الذي يختزن 85% من مصادرها المائية للحصول على القاعدة الضرورية لتطوير الزراعة في المستعمرات، وللسيطرة على هذا الاحتياطي المائي الذي يمكن استخدامه لتنمية المناطق الاكثر تخلفا في فلسطين، ومن الامور ذات المغزى ان مستعمرة سنير التي اسس في عام 1967، عند مخرج وادي الحولة، انشئت على موقع يشرف على نهر بانياس الذي حاول الرؤساء العرب تحويل مجراه في عام 1964، ردا على ضخ «اسرائيل» مياه بحيرة طبريا باتجاه صحراء النقب، كما ان مستعمرة «نحال صهيون» أنشئت على مقربة من مجرى صهيون الذي يغذي نهر الاردن.وقد بقيت «اسرائيل» حتى حرب عام 1967 في امس الحاجة إلى المصادر المائية لتحقيق مشروعاتها الاقتصادية والاستيطانية، فجاء احتلال الاراضي العربية بعد هذه الحرب يمهد لها سبيل الاستيلاء على مصادر مائية جديدة، وهذه المصادر مهمة عندما نعلم ان 67% من المياه التي تستهلكها «اسرائيل» تأتي من خارج «حدودها» للعام 1948 و 35% تأتي من الضفة الغربية، و22% من سفوح الجولان و10% من قطاع غزة.
ويشتد الوضع جداً في محافظات غزة التي تعاني عدة مشكلات تتعلق بالمياه البيئية حيث يسكن غزة 2 ،1 مليون نسمة في مساحة 365 كيلو متراً مربعاً مما يشكل أعلى معدلات للكثافة السكانية في العالم حيث تعتبر الموارد المائية المحدودة لغزة والزيادة السكانية ونمط استخدام الارض واحتياجات السكان للمياه في الاغراض الزراعية والصناعية والعمرانية والمنزلية بالاضافة الى المستوطنات وقيود الاحتلال جميعها عوامل بشرية ساهمت في تفاقم مشكلة المياه لأن محافظات غزة عبارة عن منطقة جغرافية انتقالية تعتمد على مياه الامطار وهي ذات مناخ شبه جاف.
وبلغت كمية المياه المستهلكة لعام 2001 في محافظات غزة حوالي 150 مليون متر مكعب بينما تبلغ كمية المياه المتجددة من مياه الامطار ومن المصادر الاخرى حوالي 60 مليون متر مكعب ما يشكل عجزاً مالياً سنوياً يقدر بـ90 مليون متر مكعب وقد شكل هذا العجز طوال العشرين عاماً الماضية عجزاً تراكمياً خطيراً يقدر بحوالي 8 ،1 مليار متر مكعب مما ادى الى سلبيات انعكست على الوضع المائي وانخفاض مناسيب مياه الابار وتعرضها لملوحة البحر كما تم ارتفاع معدلات الكلورايد في معظم المناطق لاكثر من 250 جزءاً في المليون، كما تعرضت مياه الآبار للتلوث بالنيترات بنسبة اكثر من 45 جزءاً في المليون في معظم الآبار نتيجة تسرب الملوثات المختلفة مثل النفايات الصلبة والسائلة والاسمدة..
وعلى الصعيد السياسي تتضح الممارسات الاسرائيلية منذ عام 1967م في حجز المياه السطحية بواسطة احواض تجميع تقع شرق الحدود الشرقية لمحافظات غزة واقامة عدد من السدود الانتشارية على المجاري العليا للادوية وخصوصا وادي غزة وحفر مجموعة من الابار في شمال وشمال شرق محافظات غزة في منطقة الخط الاخضر مما اثر سلبا على كمية المياه التي تغذي الخزان الجوفي شمالاً.
وتواصل اسرائيل منذ قيامها عمليات القضم والضم للاراضي اللبنانية بشكل تدريجي وبصمت متعمد وفي فترات زمنية متباعدة لكيلا تواجه ردود فعل دولية معارضة، ولذلك فان حدود «اسرائيل» في الحلم او الواقع او القوة هي حدود مائية، فالحديث عن «اسرائيل» الصغرى يعني وجود كيان تحده انهار الجنوب اللبناني وبحيرة طبريا والبحر الميت، والحديث عن «اسرائيل» الوسطى يعني قيام كيان يقع بين نهر الاردن وقناة السويس والبحر الاحمر، والحديث عن «اسرائيل» الكبرى يعني امتداد «او تمدد» الدولة العبرية من الفرات الى النيل.وتعاني اسرائيل نقصاً حاداً في مصادرها المائية ازداد بعد موجات الهجرة اليهودية المكثفة من دول المعسكر الاشتراكي السابق، حيث يصل حجم الموارد المائية المتجددة والمتوافرة سنويا ل«اسرائيل» الى نحو 8 ،1 مليار متر مكعب، وقد قدرت حاجتها الى المياه في نهاية الثمانينات بأكثر من ملياري متر مكعب.
السيطرة على مصادر المياه في الأراضي الفلسطينية
واتجهت اسرائيل منذ بداية الاحتلال الى السيطرة على مصادر المياه في الاراضي الفلسطينية، واتخذت العديد من القرارات التي تنص على ملكيتها للمياه في فلسطين، منها القرار الصادر بتاريخ 1997/6/7 والذي ينص على ان «كافة المياه الموجودة في الاراضي التي تم احتلالها مجددا هي ملك لدولة «اسرائيل»، وجاء في قرار آخر صدر في 11967/8/5 «منح كامل الصلاحية بالسيطرة على كافة المسائل المتعلقة بالمياه المعنية من قبل المحاكم الاسرائيلية».وتبع هذه القرارات مجموعة من الاجراءات العملية لبسط السيطرة الاسرائيلية على مصادر المياه مثل مصادرة الآبار الفلسطينية لصالح المستوطنات الاسرائيلية، وتحديد مجرى نهر الاردن، وسحب كميات كبيرة من المياه الفلسطينية من خلال حفر الآبار داخل المستوطنات الاسرائيلية، وحجز مياه الاودية عن الوصول الى المناطق الفلسطينية مثلما هو الحال في قطاع غزة، ونقل المياه من المناطق الفلسطينية الى المدن داخل اسرائيل، وبناء المستوطنات الاسرائيلية فوق مصادر المياه الفلسطينية، ففي الضفة الغربية مثلا تم بناء 70% من المستوطنات على حوض الخزان الشرقي.
25% احتياجات إسرائيل المائية
تستهلك اسرائيل المياه الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة بإفراط دون مراعاة للتوازن المائي بين التغذية السنوية والاستهلاك السنوي، كما تستخدم اسرائيل 85% من المياه في الخزان الجوفي في الضفة الغربية، وهو ما يعادل 483 مليون متر مكعب اضافة الى 10 ملايين اخرى من مياه قطاع غزة، وتغطي هذه الكميات 25% من احتياجات اسرائيل المائية.
وقد ادى الاستهلاك الاسرائيلي المفرط للمياه الفلسطينية الى تعرضها لتناقص حاد واختلال بين كمية التغذية للخزان الجوفي السنوية والاستعمال اليومي يتضح مما يلي:
أولاً: تناقص المياه في قطاع غزة
* تناقصت مياه المخزون الجوفي في القطاع الى 800 مليون متر مكعب سنة 1995، بعد ان كان المخزون يبلغ 1200 مليون متر مكعب سنة 1975.
* يتوقع ان تنضب مياه الخزان الجوفي في قطاع غزة سنة 2010.
* انعدام التوازن المائي بسبب زيادة كمية المياه المضخوخة من الخزان الجوفي التي تصل الى 30% مليون متر مكعب، في مقابل 80 مليونا هي كمية مياه التغذية السنوية، ويصل معدل التناقص السنوي الى 5 ،2.
* تشير التوقعات الى ان الكمية المستهلكة من المياه ستزداد الى 200 مليون سنوياً مع حلول عام 2010.
ثانياً: تناقص المياه في الضفة الغربية:على الرغم من وجود فائض مائي سنوي في الضفة الغربية يصل الى 300 مليون متر مكعب سنوياً، فإن من المتوقع ان ترتفع الزيادة في الاستهلاك السنوي للمياه من 46 مليون متر مكعب عام 1995 الى 187 مليونا عام 2010 بمعدل زيادة يصل الى اكثر من 200%، والسبب في ذلك راجع الى الزيادة المتوقعة لعدد السكان.
تركيا تزود اسرائيل بالمياه
وقد وقعت الحكومة «الاسرائيلية» مع تركيا اتفاقا طويل الاجل لتزويد «اسرائيل» بكمية من المياه تتراوح بين 250 و400 مليون م3 سنويا، وتم الاتفاق على نقل المياه عن طريق البحر بواسطة حاويات بلاستيكية تسع الواحدة منها نحو مليون م3 تقوم السفن بسحبها حتى المرافئ «الاسرائيلية» على البحر الأبيض المتوسط، ولكن ذلك لم يتم حتى الآن.
اتفاقية القاهرة
وقد شددت اسرائيل في اتفاقية القاهرة على عدم التفاوض حول تقليل حصتها الحالية من المياه الفلسطينية، وأنها غير ملزمة بأي اتفاق يؤدي الى التقليل من حصتها المائية كما منحت الاتفاقية سلطة المياه الفلسطينية حق تشغيل وإدارة وتطوير الانظمة المائية في المناطق التابعة للسلطة الفلسطينية بشرط عدم ادارة وتشغيل الانظمة المائية الواقعة في المستوطنات الاسرائيلية او المناطق العسكرية الاسرائيلية او تلك التي تديرها شركة تيكورت الاسرائيلية.
يشهد قطاع غزة زيادة سكانية بمقدار مليون نسمة مع حلول عام 2020، ووفق تقديرات سنة 1999 فان اكثر من 65% من المياه المستخرجة من الخزان الجوفي استعملت للاغراض الزراعية، ونظراً لفقر الموارد المائية في قطاع غزة فمن المقدر ان تصل الاحتياجات المائية في قطاع غزة من عام 2000 2020 الى ما يقرب من 70 ،261 مليون متر مكعب في السنة.وتشير الدراسات الى ان كمية المياه العائدة سنوياً الى الخزان الجوفي في قطاع غزة في الفترة من 2000 2010 تصل الى 54 ،154 مليون متر مكعب في السنة، اي بعجز سنوي يبلغ 16 ،107 ملايين متر مكعب
الأمن المائي والوطن العربي
وطبقاً لتقرير لجامعة الدول العربية فان موضوع المياه يكتسب اهمية خاصة في الوطن العربي بالنظر إلى حدودية المتاح منها كمياه الشرب وطبقا للمؤشر الذي يفضي الى ان اي بلد يقل فيه متوسط نصيب الفرد فيه من المياه سنوياً عن 1000 2000 متر مكعب يعتبر بلدا يعاني ندرة مائية، وبناءً على ذلك فأن 13 بلداً عربياً تقع ضمن فئة البلدان ذات الندرة المائية.
وتتفاقم هذه الندرة في المياه باستمرار بسبب زيادة معدلات النمو السكاني العالية، حيث اكد تقرير البنك الدولي لسنة ان متوسط نصيب الفرد السنوي من الموارد المائية المتجددة والقابلة للتجدد في الوطن العربي سيصل الى 667 مترا مكعبا في سنة 2025 بعدما كان 3430 مترا مكعبا في سنة 1960، اي بانخفاض نسبته 80% اما معدل موارد المياه المتجددة سنويا في المنطقة العربية فيبلغ حوالي 350 مليار متر مكعب، فيما تغطي نسبة 35% منها عن طريق تدفقات الانهار القادمة من خارج المنطقة، اذ يأتي عن طريق نهر النيل 56 مليار متر مكعب، وعن طريق نهر الفرات 25 مليار متر مكعب، وعن طريق نهر دجلة وفروعه 38 مليار متر مكعب.
وتحصل الزراعة المرورية على نصيب الاسد من موارد المياه في العالم العربي، حيث تستحوذ في المتوسط على 88%، مقابل 9 ،6% للاستخدام المنزلي، و1 ،5% للقطاع الصناعي، وقد حدد معهد الموارد العالمية منطقة الشرق الاوسط بالمنطقة التي بلغ فيها عجز المياه درجة الازمة، واصبحت قضية سياسية بارزة خاصة على امتداد احواض الانهار الدولية.
وقد اصبح موضوع المياه مرشحا لاشعال الحروب في منطقة الشرق الاوسط وفقا لتحليل دوائر سياسية عالمية، خاصة ان اغلب الاقطارالعربية لا تملك السيطرة الكاملة على منابع مياهها، فأثيوبيا وتركيا وغينيا وايران والسنغال وكينيا وأوغندا وزائير هي بلدان تتحكم بحوالي 60% من منابع الموارد المائية للوطن العربي، ويدور الحديث الآن حول ارتباط السلام في الشرق الاوسط بالمياه بعد اغتصاب اسرائيل لمعظم نصيب دول الطوق العربي من المياه، كما ان بعض الدول اخذت تتبنى اقتراحاً خطيراً للغاية يتمثل في محاولات اقناع المجتمع الدولي بتطبيق اقتراح تسعير المياه، ومن ثم بيع المياه الدولية، ويقع على رأس هذه الدول تركيا واسرائيل، والأخطر من ذلك تبني بعض المنظمات الدولية «كالبنك الدولي ومنظمة الفاو» لتلك الاقتراحات، متناسين حقيقة الارتباط الوثيق بين الامن المائي والأمن الغذائي من جهة، والأمن القومي العربي من جهة أخرى.
وتكتسب قضية المياه في الوطن العربي اهمية خاصة نظراً لطبيعة الموقع الاستراتيجي للأمة العربية، حيث تقع منابع حوالي 60% من الموارد المائية خارج الاراضي العربية، مما يجعلها خاضعة لسيطرة دول غير عربية، وما يزيد الامر تعقيداً يكمن فيما يعانيه الوطن العربي من فقر مائي يصل في وقت قريب الى حد الخطر مع تزايد الكثافة السكانية وعمليات التنمية المتواصلة.وإذا كان الواقع المائي صعباً في الوطن العربي حيث لا يتجاوز نصيبه من الاجمالي العالمي للامطار 5 ،1% في المتوسط بينما تتعدى مساحته 10% من اجمالي يابسة العالم، فان واقع الحال في المشرق العربي يبدو اكثر تعقيداً، اذ لا يتعدى نصيبه 2 ،0% من مجمل المياه المتاحة في العالم العربي، في الوقت الذي ترتفع فيه معدلات الاستهلاك بشكل كبير، فخلال الفترة من 1980 إلى 1990 تضاعف الطلب على المياه لاغراض الزراعة في دول مجلس التعاون ثماني مرات، رغبة منها في تحقيق الاكتفاء الذاتي بالنسبة إلى بعض المواد الغذائية، كما ازداد الاستهلاك المنزلي بمقدار ثلاثة امثاله، خلال الفترة نفسها، بسبب تحسن مستوى المعيشة واهمية موضوع المياه محليا، بل واقليمياً، تكمن في الواقع في صلاته المباشرة بجهود التنمية بوجه عام.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved