أكد معالي الأستاذ خالد القصيبي وزير البرق والبريد والهاتف بالنيابة ان نظام الاتصالات الذي أجيز من قبل الدولة سوف يتيح إنشاء شركات أخرى لتقديم خدمة الهاتف الثابت والجوال جنباً إلى جنب مع شركة الاتصالات، مؤكداً معاليه في هذا الخصوص على قصر الاستثمار في هاتين الخدمتين على الشركات المساهمة التي تطرح اسهمها للاكتتاب العام، كما توقع معاليه بأن يتم طرح ما نسبته 20 - 30% من اسهم شركة الاتصالات للاكتتاب العام مع نهاية العام الجاري مع احتفاظ الدولة بالحصة الباقية من اسهم الشركة.
ومما لا شك فيه ان تملك رجال القطاع الخاص والمواطنين للأسهم في قطاع الاتصالات وتخلي الحكومة تدريجيا عن ملكيتها لهذا القطاع انما يتواكب مع التوجه العام للدولة بخصخصة عدد من الخدمات العامة والبدء في تقديمها من منظور القطاع الأهلي والنظر إلى عامل الربحية كأساس في تقديم تلك الخدمات.
ولكي تتحقق الأهداف التي من أجلها ترمي الدولة إلى خصخصة قطاع الاتصالات وتحويل ملكيته للقطاع الخاص، فانه من الأهمية ان يتم تحرير هذا القطاع من كافة القيود والإجراءات الروتينية التي كان يعاني منها هذا القطاع واذا كان الهدف الرئيسي من خصخصة هذا القطاع يتمثل في تحقيق الفائدة للعملاء وفي توفير خدمات أكثر وأفضل لهم بتكاليف أقل، فانه من الأهمية ادراك ان هناك عدداً من الضغوط التي قد تؤثر على الأهداف المراد تحقيقها من خصخصة هذا القطاع وعندما نتمعن في أحكام النظام الجديد للاتصالات نجد ان الفقرة (6) من المادة الثانية قد تضمنت ضرورة ان يكون هناك تحقيق لمبدأ الوضوح والشفافية في الإجراءات المتبعة عند تقديم خدمة الاتصالات. ومما لا شك فيه انه من الأهمية ان يدرك القائمون على قطاع الاتصالات أهمية ان يتم انجاز كافة الإصلاحات العلمية وان يتم إبرام كافة التعاقدات بكل وضوح وشفافية وانه من الضروري ان يتم تبليغ الرأي العام بكل شئ عن آلية السوق.
كما تطرقت الفقرتين (3) و(7) من نفس المادة الثانية من النظام إلى أهمية ايجاد المناخ المناسب للمنافسة العادلة والفعالة وتشجيعها في جميع المجالات في قطاع الاتصالات مع التأكيد على ضرورة تحقيق مبدأ المساواة وعدم التمييز، وفي اعتقادي ان فتح الأسواق للمنافسة بدون استخدام الأسس السليمة للمنافسة سيتولد عنه العديد من الانعاكسات السلبية التي ستحد من الفوائد الناجمة عن مشاركة القطاع الخاص في إدارة وملكية هذا القطاع الحيوي.
وأخيراً فانه اذا كانت المادة السادسة من النظام قد تضمنت بأن يتم استحصال مقابل مالي نظير تقديم الخدمات تجاريا من قبل المستثمرين وكذلك مقابل إصدار التراخيص للمشتغلين والسماح لهم باستخدام الترددات، فانني اتمنى ألا يكون هناك مبالغة عند فرض الرسوم المالية على المستثمرين من قبل الجهات المشرفة على قطاع الاتصالات، خاصة وان الهدف الاسمى، الذي ترمي الدولة لتحقيقه من خلال تنظيمها لقطاع الاتصالات، يتمثل في توفير خدمات اتصالات متطورة بأسعار مناسبة وفقا لما تضمنته الفقرة (1) من المادة السادسة من النظام، فالمبالغة في الرسوم التي يتم فرضها على المستثمرين ستنعكس بكل تأكيد بشكل مباشر على ارتفاع الأسعار التي يدفعها المستفيدون من خدمات الاتصالات من المواطنين.
|