تلاحق الأحداث وتسارعها في المنطقة العربية وخصوصاً في فلسطين المحتلة والخليج العربي يشير إلى أن المنطقة مقبلة على أحداث جسام يجري الإعداد لها من خلال توزيع للأدوار. فتواصل العدوان الإسرائيلي على المدن والقرى الفلسطينية وتصعيد أعمال القتل والقمع الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني يجري بوتيرة متسارعة مع تزايد حملات التهديد والوعيد الأمريكي بشن حرب ضد العراق، وبسبب التركيز الإعلامي الغربي على الحملة الأمريكية ضد الحكومة العراقية ورئيسها صدام حسين. تجري عمليات القمع والعدوان الإسرائيلي المتواصل ضد الشعب الفلسطيني بوتيرة عالية باستغلال متفق عليه بين الإرهابي آرييل شارون وبين من يسمون بالصقور بالإدارة الأمريكية، وهؤلاء «الصقور» لا يعدمون أي وسيلة لفرض وجهة نظرهم الاستعلائية وتحقيق مصالح الجهات التي أوصلتهم إلى مناصبهم، فبالإضافة إلى توزيع الاتهامات ووصم كل من لا يرضخ لطلباتهم بعدم التعاون في مكافحة الإرهاب إلى تصنيف المعارضين في معسكرات الشر، إلى توجيه تهم بإيواء الإرهابيين، بل وحتى اعتبار كل من يخالفهم الرأي بأنهم أعداء لأمريكا.
ذلك هو التفسير العملي للمقولة الأمريكية «من لم يكن معي فهو ضدي» وقد قلب «صقور الإدارة» هذا القول إلى: «من لم يكن مع أطماع هذه الفئة المتطرفة فهو ضد أمريكا»!!..
ولأن المصلحة الأمريكية في رأي هؤلاء المتشددين هي مصلحة إسرائيلية، فإن كل من يعارض العدوان الإسرائيلي المستمر والمتواصل ضد الشعب الفلسطيني هو ضد الأمريكيين. وهكذا وجدنا كل منظمات الجهاد الفلسطينية تُصنف كمنظمات إرهابية، وكل دولة تقف في وجه العدوان الإسرائيلي دولة معادية لأمريكا.. وإذ تسبق الإشارات.. التهديدات ويأتي التلميح قبل الوعيد، فإن الربط الاستراتيجي والتوافق بين الأفعال الأمريكية التي يقوم بها من يُطلق عليهم«الصقور».. وبين التمادي المفرط من قِبل الشارونية الإسرائيلية ينبه إلى الأخطار المحدقة بالمنطقة العربية سواء في خليجها العربي أو في قلبها فلسطين.
 |