Saturday 10th August,200210908العددالسبت 1 ,جمادى الثانية 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

تعليقاً على حوادث المعلمات: تعليقاً على حوادث المعلمات:
أقترح تنظيم جدول أسبوعي للمعلمة

في عدد جريدة الجزيرة «10880» كانت هناك دراسة بحثية في صفحة أخبار، تسلط الضوء على حوادث نقل المعلمات وأسبابها، وكانت الدراسة على درجة كبيرة من القيمة والأهمية، بحيث أشارت بالنسبة المئوية إلى أكثر المدن السعودية من حيث كثرة حوادث نقل المعلمات، وكذلك إلى أقلها، وكانت مدينة الرياض على رأس القائمة بنسبة 17% ومدينة حائل في ذيل القائمة بنسبة 5 ،2 وقد أشارت الدراسة أيضاً إلى أن بعض المعلمات يقطعن مسافة تصل في اليوم الواحد إلى خمسمائة كيلو متر، وهذا هو أكثر ما لفت نظري في هذه الدراسة، إذ كيف بمعلمة تقطع هذه المسافة الطويلة جداً، أن تستطيع القيام برسالتها السامية نحو تلميذاتها فضلاً عن قدرتها على القيام بواجباتها نحو زوجها وأطفالها، وحتى ندرك مقدار ما تلاقيه مثل هذه المعلمة، فعلينا أن نعرف أن قطع تلك المسافة الرهيبة، يستدعي منها البقاء في سيارة تقصم الظهر، لعدم ملاءمتها بالكلية لمثل هذه الرحلات اليومية المتكررة، أربع ساعات أي عشرين ساعة في الأسبوع تقريباً، وثمانين ساعة في الشهر، دون أن ننسى ما يسبق هذه الرحلة من أمور لا تخفى على أحد، ومنها النهوض المبكر وانتظار السيارة التي ستقلها إلى المدرسة، والوقت المستهلك في إيصال كل معلمة إلى منزلها.
مما يفرض على القائمين على شؤون المعلمات الالتفات إلى هذا الجانب، فليس المطلوب من المعلمة الحضور بجسدها فقط، بل بروحها وفكرها، اللذين من خلالهما تستطيع أن ترتقي بمستوى تلميذاتها، وتكون في الوقت نفسه عنصر بناء لا معول هدم في جسد التعليم، وإلا فكيف نطلب من معلمة مرهقة ومتعبة أن تقوم بتدريس تلميذاتها أربعاً وعشرين حصة في الأسبوع، وقبل ذلك تقوم بتحضير الدرس وتصحيح الواجبات، ونلزمها كذلك بالإشراف على حصص النشاط والريادة وحصص الانتظار والمناوبة؟ وأعتقد أنه بدلاً من ذلك، فإن الأولى أن نضع بين يدي هذه المعلمة سريراً تستريح عليه، لعلها تلتقط شيئاً من أنفاسها المتلاحقة؟!!
وعبارتي الأخيرة تلك، ليس الهدف منها السخرية من هذا الوضع المأساوي، بل هو الواقع بعينه، فمثلاً العديد منا نحن الرجال عمله لا يبعد عن مقر سكنه سوى عشر دقائق أو أكثر بقليل، ونقضي ساعات الدوام في الثرثرة وتصفح الجرائد، ومع ذلك ننتظر بفارغ الصبر انقضاء هذه الساعات المرهقة، وما إن تنقضي حتى نطير على جناح السرعة إلى منازلنا، ونرتمي في أسرتنا كالجثث الهامدة، التي لا تشعر بمن حولها، وتثور ثائرة الواحد منا لو تذكر أن لديه في ذلك اليوم، عملاً أو مشواراً يستدعي منه التفريط بساعة القيلولة.
والخلاصة أن مشكلة نقل المعلمات، هي من المشكلات المعقدة التي تحتاج إلى سنوات من الدراسة والتحليل لمعالجتها، ولكن يظل أبرز الحلول المؤقتة لتقليل الخسائر البشرية الناجمة عنها، ولتقليل آثارها السلبية على العملية التعليمية، هو تنظيم جدول المعلمة الأسبوعي، بحيث يكون دوامها ثلاثة أيام في الأسبوع فقط على أن لا تكون تلك الأيام متتابعة، فمثلاً المعلمة التي لديها حصص يوم السبت، فمعنى هذا أن اليومين الآخرين اللذين سيكون لها فيهما حصص هما يوما الاثنين والأربعاء وهكذا، أيضاً لابد من التشديد على أن لا تتجاوز المسافة التي بين سكن المعلمة والمدرسة المائة كيلو، بحيث يكون غدوها ورواحها من المنزل إلى المدرسة مائتي كيلو متر لا أكثر، وحبذا لو كان هناك رجل آخر غير السائق يكون كالمساعد عند الضرورة، وكذلك منع استخدام سيارة الجمس في عملية نقل المعلمات، خاصة أن الدراسة أشارت إلى أن هذه السيارات هي المتورطة في معظم حوادث نقل المعلمات، وأخيراً وليس آخراً الحرص على إلزام الشركات المصنعة للسيارات بتوفير سيارات تتوافق مع المواصفات السعودية وتكون مخصصة لنقل المعلمات، على أن يتوفر فيها كل وسائل الراحة والأمان للمعلمات بصفة عامة، وتكون متناسبة على وجه الخصوص مع طبيعة المرأة التي قد تكون تحمل جنيناً في أحشائها وتخشى عليه من عواقب السفر المتكرر، إلا أن طبيعة عملها كمعلمة فرضت عليها المخاطرة بصحتها، وأعتقد أن هذا هو أقل ما نستطيع أن نقدمه لمثل هذه المرأة المجاهدة، فنحن حين نوفر لها شيئاً من الراحة النفسية والطمأنينة، على صحتها وصحة وسلامة مولودها القادم، نكون منحناها القدرة على شيء من العطاء وهي في مثل هذه الظروف العصيبة، أما الجانب المهم فهو أن يحرص القائمون على شؤون المعلمات على توفر سيارات لها خاصية عدم الإضرار بالبيئة، إلا أنها تمنع السيارة من تجاوز المائة والعشرين كيلو متر، لتكون سبيلاً في منع عديمي المسؤولية من قائدي هذه المركبات من تجاوز السرعة القانونية، التي أشارت الدراسة إلى أنها تتحمل 54% من حوادث نقل المعلمات.
إشارة خافتة:
في بعض الأحيان يدور بخلدي، مقدار الأخطار التي قد تتعرض لها معلمة حامل، أصيبت بأعراض الولادة المبكرة أو الإجهاض، وهي في الطريق من أو إلى المدرسة، دون أن تكون هناك قابلة أو طبيبة تشرف على ولادتها، أو حتى معلمة تعرف كيف تتعامل مع حالتها؟!! قد أكون متشائماً ولكن أليست هذه الخواطر والخيالات قابلة للتصور؟؟!

علي بن زيد بن علي القرون
حوطة بني تميم

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved