Saturday 24th August,200210922العددالسبت 15 ,جمادى الثانية 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

الجوف جوف الدنيا..وبلد الزيتون 1/6 الجوف جوف الدنيا..وبلد الزيتون 1/6
السجل الذهبي لأعمق حضارات الجزيرة العربية
الجوف أول موقع استوطنه الإنسان في الجزيرة العربية قبل أكثر من مليون عام
أهم مدنها سكاكا والقريات وفيها أقدم مئذنة في الإسلام

  حلقات يكتبها: إبراهيم بن موسى الحميد
«جوف الدنيا» عندما تسمع هذا المسمى يتبادر إلى ذهنك عراقة التاريخ والجذور الممتدة إلى أعماق الأصالة.
الجوف هي جوف الدينا التي يفاخر سكانها بهذا المسمى كما يقول الرحالة «جورج اوجست» عام 1845م.
لا أطيل عليكم المقدمة فحلقات هذا الأسبوع من حدود الوطن تحمل الكثير من التشويق والمفاجأت التي تحملها المعلومات الأثرية والتاريخية لا سيما لمن لم يزر هذه المنطقة..
الموقع
عندما نستعرض خريطة المملكة العربية السعودية وننظر إلى موقع منطقة الجوف لابد وأن نكتشف أننا أمام منطقة لها مذاق خاص لا يشبه غيره يضاف إلى نكهة الوطن، فموقع الجوف على طرف الوطن الشمالي يمنحه حساسية الأطراف مما منح هذه المنطقة ثقافة متميزة تضاف إلى ثقافة الوطن الأكبر المتنوعة.. منطقة الجوف الحائرة بين الجزيرة العربية والشمال كانت على الدوام ملتقى للثقافات والحضارات المتعاقبة مما وسم هذه المنطقة بطابع مختلف على كافة الصعد حيث يذكرنا المنتج الثقافي بثقافاته الشعبية والفلكلورية واللغوية بثراء المنطقة وعظم تاريخها، كما يذكرنا المنتج الزراعي المتميز والذي يجمع بين زراعات البحر المتوسط والجزيرة العربية بثراء المنطقة الزراعي وثراء موقعها على مستوى الطقس ومستوى وفرة المياه.
يقول الرحالة الفنلندي «جورج اوجست والن» الذي زار الجوف عام 1845م أن سكان الجوف كانوا يفاخرون بتسميتها «جوف الدنيا» لأنها تقع على بعد متساو تقريباً من مختلف أقطار الجزء الشمالي من الجزيرة العربية وجنوبها وهي بغداد ودمشق والقدس وحائل.
وكان اسم الجوف يطلق على مدينة دومة الجندل إلى وقت قريب حين تمت تسمية المنطقة بكاملها بهذا الأسم واستعادت دومة الجندل اسمها التاريخي القديم الذي كان يستخدم مرادفاً لاسم الجوف.
وتعد المنطقة من مناطق المملكة التي حباها الله بالتنوع الجغرافي والجيولوجي حيث تعد أراضيها من أخصب الأراضي الزراعية في المملكة إضافة إلى أن براريها الشاسعة أكبر مراع للماشية في منطقة الجزيرة العربية وليس جديداً أن نؤكد أن مياه منطقة الجوف تعتبر من بين أفضل المياه الموجودة في البلاد إضافة إلى وفرتها وعذوبتها والتي جذبت إليها السكان والمهاجرين منذ أقدم العصور حتى اليوم.
وتعتبر منطقة الجوف أول موقع استوطنه الإنسان في جزيرة العرب قبل أكثر من 3 ،1 مليون سنة وذلك في موقع الشويحطية الأثري حسب أراء الأثاريين الذين يؤكدون عراقة تاريخ المنطقة وفقاً لما هو مدون في النصوص الأثرية والتاريخية ووفقاً للشواهد والقلاع والحصون والمكتشفات الحضارية الموجودة في مدن المنطقة، مما يؤكد أن بداية الحضارة في الجزيرة العربية كانت هذه المنطقة والتي انتقلت منها إلى جنوب الجزيرة العربية، كما عرفت هذه المنطقة في تاريخها خمس ملكات كانت الملكة بلقيس احداهن والتي انتقلت بدورها إلى جنوب الجزيرة العربية.
ففي هذه المنطقة ظهرت مملكة أدوماتو بدومة الجندل في القرن الثامن قبل الميلاد، وشدت بأهميتها الدولة الأشورية التي جيشت الجيوش لغزو بلاد العرب في دومة الجندل وفقاً للجداريات المرسومة حتى اليوم والمحفوظة في متحف اللوفر بباريس، كما شدت بأهميتها مملكة تدمر في القرن الثالث الميلادي عندما غزتها ملكتها زنوبيا، كما اتجهت إليها الأنظار في بداية صدر الاسلام عندما شهدت حادثة التحكيم الشهيرة بين على ومعاوية، وكان للمنطقة السبق في مفاخرة أهل مكة بالزهو والمنة عندما علمتهم القراءة والكتابة على يد أحد أبنائها وهو بشر بن عبدالملك شقيق الأكيدر ملك دومة الجندل أثناء الفتح الإسلامي لها والذي أبقى لنا ذلك في قصيدة خالدة، وهاهي شواهد التاريخ واقفة حتى اليوم تدل على عمق الحضارة الإنسانية التي عاشتها هذه المنطقة طوال تاريخها..
إن أهمية هذه المنطقة بين المناطق المحيطة بها لا تقف عند حد كأهم وأوسع باب رئيسي في شمال الجزيرة العربية ولجته موجات متلاحقة من الهجرات البشرية في شمال الجزيرة العربية ولجته موجات متلاحقة من الهجرات البشرية على مدى الهجرات البشرية في العصور، ولا غرابة أن تكتسب المنطقة هذه الأهمية وهي موطن العديد من الحضارات المتلاحقة. وإذا كان ما أشرنا إليه يشير إلى منطقة الجوف تاريخياً وأثرياً فغناها بوضعها الراهن وبما أفاء الله عليها به من نعم ذات أهمية متميزة بين مناطق المملكة الثلاث عشرة كجزء من بلادنا الغالية التي انضوت تحت لواء الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود رحمه الله سلماً عندما أبلغ جلالته بذلك نفر من أهلها عام 1341هـ وما ترتب على ذلك بفضل من الله من أمن واستقرار لهو خير شاهد على ما تتمتع به هذه المنطقة العزيزة من غنى وتحضر..
أهمية منطقة الجوف الاستراتيجية
  امتداداً لأهمية موقع منطقة الجوف بين الممالك المجاورة على مر التاريخ، فإن موقعها الحالي بين مناطق شمال المملكة العربية السعودية جعلها محور الاتصال بين تلك المناطق، ومن هنا جاء اسم العاصمة الاقليمية للمنطقة مدينة سكاكا والذي يعني ملتقى الطرق أو السكك. وقد أصبحت المنطقة اليوم تتمتع بأهمية بالغة نتيجة لاتصال حدودها الغربية والشمالية بحدود المملكة الأردنية الهاشمية كوسيلة وصل بينها وبين بلاد الشام، وبالتالي امتداد صلاتها البرية مع دول أوربا من خلال أكبر منفذ بري في المملكة وهو منفذ الحديثة إضافة إلى كون المنطقة معبر الحجاج القادمين من أسيا وأوربا ومن بلاد الشام والعراق فأكسبها موقعاً ذا أهمية فريدة.
تقع منطقة الجوف بين خطي الطول 37 و 42 شمالاً وترتفع عن سطح البحر 580 قدماً وتشغل مساحة 76 ألف كيلو متر مربع وهي تتمتع بمناخ بارد شتاء حار صيفاً وفيها محافظتان وأكثر من 30 مدينة و قرية ومركز ويبلغ عدد سكانها حوالي 400 ألف نسمة منهم حوالي 60 ألفاً من المقيمين، وتتوسط منطقة الجوف إمارات الشمال السعودي فإمارة الحدود الشمالية تحف بها من الشمال و الشمال الشرقي، وإمارة تبوك تحف بها من ناحية الغرب، ومن الجنوب تحف بها إمارة منطقة حائل.
وفرة المياه
نظراً لوفرة المياه في منطقة الجوف فقد جذب إليها ذلك هجرات كبيرة طوال التاريخ المدون للمنطقة، وكانت القبائل تهاجر إليها من مختلف أرجاء الجزيرة العربية نظراً لتوفر المياه العذبة من خلال الأبار والعيون الجارية في دومة الجندل وسكاكا، وتتميز مياه المدينتين بالجودة العالية والنوعية المميزة كما أثبتت ذلك بحوث كلية الصيدلة جامعة الملك سعود بالرياض بعد تحليل العينات التي تم جمعها من مصادر المياه في المدينتين حيث تبين مطابقة هذه المياه لمواصفات منظمة الصحة العالمية، كما أثبتت الدراسة أن مصادر مياه دومة الجندل بالذات تفوق المياه المعدنية المشهورة عالمياً وهي الصحة اللبنانية وايفيان الفرنسية وأنها مناسبة لتحضير غذاء الأطفال الرضع.
خصوبة التربة
إن من أهم الأسباب التي جذبت الإنسان للاستقرار في منطقة الجوف منذ القدم هو خصوبة الأرض، منطقة الجوف تعتبر من المناطق الرعوية، وهي مشهورة بنباتاتها الصحراوية ومراعيها الخضراء في الربيع والتي جعلت المنطقة من أهم مناطق الرعي التي تجذب القبائل للرعي والاستقرار فيها، كما تتميز المنطقة بخصوبة التربة الزراعية فيها واتساع رقعتها الأمر الذي جعل من الزراعة في المنطقة الحرفة الرئيسية للسكان الذين كانوا يزرعون النخيل والحبوب والفواكه والخضار.. أما اليوم فقد تطورت الزراعة في المنطقة إلى حد أصبح عدد المزارع أكثر من 7600 مزرعة إضافة إلى مئات المشاريع الزراعية الكبرى في بسيطاء الخصبة والتي تقدر مساحتها بأكثر من 5000 كيلو متر مربع...
الامكانات التصنيعية
تعتبر المنطقة إحدى المناطق القليلة في المملكة والتي لم تستغل امكاناتها التصنيعية حتى الآن بالرغم من وجود العديد من الخامات المعدنية القابلة للتصنيع، إضافة إلى وجود المواد الخام بكميات هائلة والتي تصلح للتصنيع الزراعي مما يجعل المنطقة تتمتع بمستقبل صناعي زاهر إذا ما تم دعم هذا القطاع، وقد اثبتت دراسة أعدتها الدار السعودية للدراسات الاستشارية ضخامة الفرص الاستثمارية المتاحة للاستثمار في مختلف اشكال المواد الخام المتوفرة في المنطقة ابتداء من الزجاج ورقائق السليكون إلى المواد الغذائية المختلفة.
إننا باستعراضنا للمقومات التي تتمتع بها المنطقة في جميع الجوانب التاريخية والسياحية والزراعية والتربة والمياه والزراعة او ما يتعلق بالامكانات التصنيعية والثروات المعدنية لنؤكد على غنى المنطقة وأهليتها لتكون إحدى أكثر مناطق المملكة تقدماً في جميع مجالات الحياة.
تضم منطقة الجوف اليوم عدداً من المدن والمراكز والهجر وهي كما يلي:
سكاكا: العاصمة الاقليمية لمنطقة الجوف وفيها مقر الإمارة وفروع الوزارات والقطاعات العامة الرئيسية ويبلغ عدد سكانها أكثر من 120 ألف نسمة وتتميز بعذوبة مياهها وعيونها الفوارة ونخيلها التي تغطيها ومن أهم معالمها قلعة زعبل التاريخية.
القريات: بوابة المنطقة والمملكة إلى العالم وتقع في أقصى الشمال على الحدود السعودية الأردنية وسكانها حوالي 100 ألف نسمة وتعتبر قاعدة وادي السرحان وهي اسم جمع وتصغير لقرى متناثرة ومتجاورة تمثل في اجتماعها هذه المدينة وهي:
كاف، عين الحواس، اثره، منوة، الوشواش، وقراقر.
وتوجد في القريات بعض المواقع الأثرية الإسلامية واهمها موقع اثرة الذي يحتوي على أدلة استيطان إسلامي وقد استمرت المدينة مزدهرة على مر العصور الإسلامية المختلفة. ويظهر أعلى مدخل القصر النبطي الواقع وسط البلدة كتابة عربية بالخط الكوفي لآية الكرسي كما ان هناك استيطاناً إسلامياً في بلدة كاف حيث عثر داخل القصر المطل على البلدة على كسر من الفخار الاسلامي يؤكد ان القصر قد استمر استخدامه من خلال العصر الإسلامي واعيد بناؤه سنة 1321هـ كما يشير إلى ذلك نص مكتوب على مدخله.
دومة الجندل: تعتبر دومة الجندل من أهم مدن المملكة حيث تضم أهم قلاع الجزيرة العربية التاريخية «قلعة مارد» وأقدم مئذنة في تاريخ الاسلام «مئذنة مسجد عمر بن الخطاب ويبلغ عدد سكانها حوالي 50 ألف نسمة، ومن أهم معالمها حي الدرع التاريخي المبني بالحجر سوق دومة الجندل التاريخي ومتحف الأثار والمتحف الشعبي وبحيرة دومة الجندل إضافة إلى بساتين النخيل الواسعة وعيون الماء الجارية.
طبرجل: وهي مدينة حديثة نشأت قبل حوالي 50 عاماً في قلب وادي السرحان لتوطين قبيلة الشرارات التي سكنتها، وتتميز بسهولها الواسعة وأراضيها الخصبة وكثرة مياهها.
صوير: مدينة حديثة تشتهر بتربتها الخصبة وأبارها التاريخية وفاكهتها المميزة.
الحديثة: وفيها أكبر منفذ حدودي بري للمملكة، وتعود تسميتها إلى أحد شيوخ قبيلة بني صخر حديثة الخريشا الذي بنى فيها قصراً وسميت الحديثة باسمه.
العيساوية: وفيها مدينة لسلاح الحدود وتشتهر بمزارعها الخصبة، وتتبع اداريا لمحافظة القريات. كما يوجد عدد من القرى والمراكز منها:
مركز الفياض، مركزعذفاء، مركز المرير، مركز العساوية، مركز الناصفة، مركز الحماد، مركز الوادي، مركز عين الحواس، مركز أبو عجرم، مركز الأضارع، مركز ميقوع، مركز أصفان، مركز الشقيق، مركز ثنية ام نخلة، مركز أبا أرواث، مركز الدريفة، مركز طلعة عمار، مركز زلوم، مركز الطيري، مركز الشويحطية، مركز هديب، مركز الرفيعة، غطي، هدبان، فياض طبرجل، فياض العيساوية، جماجم، العقيلة، عين الحواس، منوة، أثرة.
إمارة المنطقة
يتولى صاحب السمو الملكي الأمير عبدالاله بن عبدالعزيز إمارة منطقة الجوف منذ العام 1419هـ ويتولى صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن بدر بن عبدالعزيز منصب نائب أمير منطقة الجوف ويتولى الدكتور حمد بن عبدالرحمن الوردي منصب وكيل إمارة منطقة الجوف، وقد تعاقب على تولي أمارة منطقة الجوف عدد من الأمراء منذ انضمام منطقة الجوف إلى المملكة عام 1341هـ وفيما يلي قائمة بأسمائهم:
عساف الحسين وقد أرسل من قبل جلالة الملك عبدالعزيز لأمارة منطقة الجوف بعد تسليم وفد أمراء الجوف كتاب طلب الانضمام إلى الدولة الفتية واستمر من عام 1341 إلى عام 1343هـ.
عبدالله بن عقيل 1343 1345هـ.
تركي بن أحمد السديري 1345 1346هـ.
عبدالرحمن بن سعيد 1347 1348هـ.
ابراهيم النشمي 1348 1349هـ.
تركي بن احمد السديري مرة اخرى من 1349 1351هـ.
عبدالعزيز بن أحمد السديري من عام 1352 1357هـ.
محمد بن أحمد السديري 1357 1362هـ.
عبدالرحمن بن أحمد السديري 1362 1410هـ.
سلطان بن عبدالرحمن السديري 1410 1419هـ.
الأمير عبدالاله بن عبدالعزيز آل سعود 1419هـ.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved