Monday 26th August,200210924العددالأثنين 17 ,جمادى الثانية 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

الجوف جوف الدنيا.. وبلد الزيتون 6/3 الجوف جوف الدنيا.. وبلد الزيتون 6/3
دومة الجندل مدينة التاريخ والحياة:
كانت أهم الواحات العربية العامرة بالحياة في جوف الصحراء
أقدم مئذنة في تاريخ الإسلام تنير سماء الجندل - مدينة التاريخ تحتاج الكثير من الخدمات الحضارية

  حلقات يكتبها: إبراهيم بن موسى الحميد
نستضيفكم في حلقة اليوم في مدينة أخرى من مدن التاريخ التي تعد من المدن القلائل في العالم العربي التي لاتزال تحتفظ بالكثير من طابعها التاريخي والاثري.
دومة الجندل مدينة التاريخ والحياة والينابيع المنسابة.. عاصرت تاريخاً يمتد إلى 2000 سنة ان لم يكن أكثر.. نستعرض شيئاً من ملامح هذه المدينة عبر سطورنا التالية.
سهول وينابيع
عندما تقول دومة الجندل تتداعى إلى الذهن كل الذكريات الجميلة ل «الجوف» هذه الواحة العتيقة، عندما كانت العيون تنساب في سهولها مشكلة ينابيع الحياة لأهلها وللمهاجرين اليها في مواسم الجدب، وفي مواسم الربيع على حد سواء، وتعود إلى الذاكرة هامات النخيل الباسقة التي تزين واديها وقلعتها، وتدفق مياهها الى البساتين القريبة والبعيدة..
وعندما تذكر دومة الجندل لابد أن تكون سمة الكرم احدى أهم الصفات التي تنطبع في الذاكرة عن هذه المدينة التي أبى أهلها الا أن يدونوا أسماءهم فيها بسطور النور من كرمهم منذ أقدم العصور، وهذا أحدهم وهو الرحالة جورج اوغست والن 1845م الذي وصف طباع أهل الجوف بانهم مضاييف كرماء ومهذبون مع الغريب، وانه لم يلتق حتى بين اكرم عرب الصحراء قبيلة تفوق أهل الجوف في افضالهم ولم يستقبله احد افضل من استقبالهم له، وهي شهادة من رحالة محايد مر بالمنطقة وعايش أهلها منذ أكثر من 155 عاماً.
دومة الجندل أو جوف الدنيا كما كان يطلق عليها أهلها منذ أكثر من مائة وخمسين عاما حينما كانت تتوسط طرق القوافل القديمة بين دمشق وبغداد والقدس حيث كانت احدى أهم الواحات العربية القليلة العامرة في جوف الصحراء بسبب كثرة عيونها وخصوبة أرضها..
لدومة الجندل نكهة لاتشبهها نكهة سوى تلك التي تعبر عنها رائحة المدن العريقة والعتيقة في وطننا العربي، مدينة لاتحتاج إلى امعان نظر لترى بأم عينيك بقايا التاريخ العريق، القريب منه والبعيد في هذه المدينة التي يبدو أن الظروف التي أدت إلى تأخر تنميتها قد ساهمت في المحافظة على بعض بقاياها التاريخية من هجمة قد لاترحم تاريخها العريق.
دومة الجندل هذه المدينة الشمالية حتى النخاع، هذه المدينة التي أخذت العديد من المدن اسمها، وهي المدينة التي يباهي بها الروائي العربي الكبير الطيب صالح أمام سكان روايته«دومة ود حامد» قائلا لهم: وكأن دومتكم دومة الجندل! هذه المدينة التي أبت الا أن تسكن كل مواطن في منطقة الجوف من سكاكا حتى القريات، حتى إننا لنباهي بتاريخها العريق ونحتفل بكل حواسنا وبأهلها، هذه المدينة التي لم تنس أبناءها بدأ من دوماء بن إسماعيل وملكاتها اللاتي تعاقبن على حكمها من تلخونو وتبؤة وتارابوا وزبيبة وسمسي إلى كل أبنائها الشرفاء الذين دونهم التاريخ أو لم يدونهم وصولا إلى ناصر بن قادر وغالب بن سراح ودابس المرخان، فلكم أيها الجوفيون أن تفخروا برجالكم وتاريخكم، وبمدينتكم، فلا شك بأن المستقبل سيكون حافلا ومحتفيا بها وبكم لأنها مدينة التاريخ ومدينة المستقبل التي تتوفر على كل مقومات الحياة..
يكفي هذه المدينة فخرا أنها تضم أعظم القلاع الأثرية في المملكة وأقدمها عمرا، ويكفيها أنها تضم المسجد الذي يضم أقدم مئذنة في تاريخ الاسلام حسب تأكيد المؤرخ حسين مؤنس، ويكفيها أنها أقدم مدينة تاريخية وأثرية في المملكة تتميز بمبانيها المبنية من حجارة الجندل الصلب التي لايوجد لها مثيل في أي منطقة اخرى من المملكة، ويكفيها أن فيها يرقد الاسكندر مطمئنا منذ آلاف السنين، ويكفيها أنها باتت مصدرا للرجال الذين تفخر بلادهم بهم على امتداد رقعة الوطن يؤدون واجباتهم تجاهه في مختلف مجالات الحياة.
مقومات الحياة
دومة الجندل مدينة الحياة لأن فيها جميع مقومات الحياة والتطور، مدينة استقطبت الانسان منذ أقدم العصور لوجود جميع عناصر ومقومات الحياة التي يتطلبها السكان فهي على العكس من كثير من المدن تستطيع أن تعتمد على ذاتها، كما كانت منذ آلاف السنين ولا ينقصها سوى الالتفات إلى تعويضها عما فاتها في زمن الطفرات التنموية السابقة.
لذا فهي بحاجة إلى وقفة كبيرة لتنميتها وتطويرها وتحسينها لتكون قبلة السياحة في شمال المملكة،.
ولن يتأتى ذلك الا عن طريق تخصيص الميزانيات اللازمة للمشاريع التي تحتاج اليها بدءاً بالطرق والمواصلات والمباني الحكومية والمستشفيات والمراكز الصحية والمشاريع السياحية والترفيهية واستثمار الامكانات الهائلة لقدراتها الاقتصادية كالزراعة واستثمار بحيرة دومة الجندل هذه البحيرة التي لايكاد أن يوجد لها مثيل في قلب الصحراء.
عراقة التاريخ
ويكفي أن تاريخ مدينة دومة الجندل وقلعة مارد يعود إلى أكثر من ألفي عام عندما ورد ذكرها في مدونات من العصر الاشوري خصوصاً أن هناك نصوصاً مكتوبة ومفصلة تتحدث عن الجوف وتعود إلى القرنين الثامن والسابع قبل الميلاد، وتحدثت تلك النصوص عن مدينة دومة الجندل بوصفها عاصمة لعدد من الملكات العربيات مثل تلخونو وتبؤة وتارابوا وزبيبة وسمسي، حتى إن (تفلات فلاشر الثالث 744-727 ق،م وسرجون الثاني 721-705 ق،م في ذكرهما للجزية التي أرسلها لهما ملوك الدول المجاورة يضعان الملكة سمسي على مستوى واحد مع فرعون مصر وإن آمار السبئي، وهذا المركز الرفيع الذي تبوأته دومة الجندل يمكن أن يفسره القول :إن بعض الآلهة مثل «دلبات وأشتار- اتارسامين» كانت لها تبعية وامتياز عظيمين في شمال الجزيرة العربية في ذلك الوقت ومن المعروف أنه كان لدلبات معبد مهم في دومة الجندل، ولكن النصوص لم تحدد الزمن الذي بنيت فيه قلعة مارد أو من قام ببنائها، ويذكر الرحالة الواس موسيل أن الملكة سمسي ملكة دومة الجندل قد أثارت نقمة الحاكم الآشوري«تغلات فلاشر 732 قبل الميلاد» بعد مساعدتها لملك دمشق ضد الأشوريين.
مطالب السكان
لدومة الجندل وسكانها مطالب يتطلعون إلى تحقيقها من أجهزة حكومية طالما تجاهلت مطالب هذه البقعة من بلادنا الغالية، حيث تفتقر المدينة إلى معظم مكونات البنى التحتية الجيدة، فالطرق البلدية في أسو حالاتها والخدمات الصحية لا تشفي غليل مريض أو محتاج ومياه الشرب الصحية بدأ يصلها خطر التلوث بمياه الصرف الصحي ومدارسها في أسوأ حالاتها فلا يوجد سوى القليل من المباني الحكومية لبناتها وأبنائها، ويعاني أهلها من قلة أماكن الترفيه بالرغم من وجود بحيرة قطرها 12 كيلو متراً يمكن أن تكون متنفسا لأهالي منطقة الجوف بأكملهم لا أهالي دومة الجندل فقط.
عدد من أهالي المدينة تحدثوا للجزيرة:
مشاريع منتظرة
المهندس سلطان مبارك البادي قال ان محافظة دومة الجندل بمنطقة الجوف تأمل في المزيد من المشاريع والاحتياجات والخدمات التي يأمل المواطنون تحقيقها وترجمتها على أرض الواقع بوجود صاحب السمو الملكي الأمير عبدالإله بن عبدالعزيز آل سعود وسمو نائبه الأمير فهد بن بدر ومن هذه المطالب.
مشروع الصرف الصحي وهو ما قرأنا عنه توقيع المرحلة الأولى من المشروع، ولأهمية المشروع للمحافظة على جودة وسلامة مياه الشرب وعدم تلوث المياه الجوفية.
تحتاج المحافظة لعدد من المراكز الصحية في عدد من الأحياء.
شعبة الجوازات التي تم افتتاحها مؤخرا فقط لإنهاء اجراءات المقيمين ونأمل في أن يكون كذلك انهاء اجراءات جوازات السعوديين من خلالها.
نأمل من بلدية المحافظة العمل على تجهيز مكتب صحي للتخلص من النفايات بدلا من الطريقة الحالية بحرقها وتلوث الهواء بالدخان.
افتتاح مدارس ثانوية بالغرب للبنات وكذلك بناء مبانٍ نموذجية لمدارس البنين والبنات.
ايصال الخدمات«الكهرباء- الماء- الهاتف» لمخطط الصفاة وكذلك المخططات الجاري تجهيزها وتوزيعها على المواطنين.
وسفلتة طريق البحيرة الصناعية التي رغم عدم استثمارها وتجهيز أماكن يقصدها المواطنون وكذلك المقيمون من المحافظة والمدن الأخرى.
المواطن بدر أحمد المسيب أكد انه خلال السنوات الثلاث الماضية شهدت محافظة دومة الجندل البدء في تنفيذ عدد من المشاريع التي كان أهالي المحافظة يأملون بها كمشروع ازدواج طريق دومة الجندل سكاكا الذي تم الانتهاء منه الفترة الماضية، وكذلك استكمال مستشفى دومة الجندل المركزي الذي شارف على الانتهاء وكذلك سفلتة عدد من المخططات التي ظلت لفترة طويلة دون سفلتة.
وكذلك يأمل أهالي المحافظة بوجود الأمير عبدالإله ونائبه الأمير فهد بن بدر بتحقيق الكثير من حاجات المحافظة من المشاريع ومنها مشروع الصرف الصحي مما يساهم في المحافظة على عدم تلوث المياه الجوفية التي تشتهر المحافظة بجودة المياه فيها.
- سفلتة المخططات التي سبق أن وزعتها البلدية كمخطط الصفاة الذي بدأ العمران فيه.
- افتتاح المزيد من المدارس الابتدائية والثانوية للبنات وكذلك العمل على مشاريع لبناء مدارس نموذجية بدلا من المباني المستأجرة.
  الأستاذ عبدالهادي بن مرعي العرجان قال: ان محافظة دومة الجندل خاصة ومنطقة الجوف عامة لم تمر بفترة الطفرة التي مرت بها مناطق المملكة الأخرى من ناحية التطور في جميع المجالات حيث بقيت الى وقت قريب لا تنعم بكل المتطلبات والمرافق الأساسية للحياة الجيدة.
وبتولي صاحب السمو الملكي الأمير عبدالإله بن عبدالعزيز حفظه الله وسمو نائبه الأمير فهد بن بندر أصبح المواطن يتطلع إلى تطور وزيادة في المرافق الأساسية في المنطقة من الاحتياجات لمحافظة دومة الجندل حسب الأهمية:
أولا: زيادة مركز الرعاية الصحية الأولية بالمحافظة حيث لا يوجد سوى مركزين فقط، وتفتقر هذه المراكز إلى أشياء كثيرة حيث يحتاج في حي الوادي والبحيرات إلى مركز وفي مخطط«ج».
ب- وفي مستشفى محافظة دومة الجندل لا يوجد سوى جهازين للعلاج الضوئي في حاضنة الأطفال فقط.
ثانيا في مخطط الصفاة الذي تم توزيعه قبل عامين لم يتم القيام بأي خدمات في هذا المخطط علما أنه تم توزيع حوالي 2000 قطعة.
ثالثا: شعبة الجوازات في المحافظة فقط للأجانب وأين السعوديون؟
رابعا: معظم المدارس في المحافظة مبان مستأجرة رغم وجود الأراضي الخاصة بالمدارس في المحافظة.
خامسا: تحتاج المحافظة الى ساحة شعبية مجهزة كاملة للقيام باحتفالات المحافظة في المناسبات العامة وتجهيز بعض الحدائق للتنزه.
سادسا: نحتاج في حي الغرب إلى ثانوية للبنات مستقلة حيث بلغ عدد الطالبات في الفصل في مبنى مستأجر إلى أكثر من ثلاثين طالبة علما أن المدرسة مشتركة«متوسط وثانوي».
سابعا: لم لا نستعمل البحيرة الاصطناعية بالمحافظة كمتنزه عام وتجهز بالمرافق اللازمة.
كما تفتقر المحافظة إلى عدد قليل جدا من الذين يحصلون على قرض التنمية العقاري حيث يصل العدد كل ثلاثة أشهر بمعدل من 3 إلى 5 أشخاص مما يعيق حركة التطوير العمراني في المحافظة.
تاسعا: كما يحتاج مخطط الملك فهد بالمحافظة إلى شبكة مياه.
عاشرا: الصرف الصحي للمحافظة.
حادي عشر: وجود أجهزة الصرف الآلي في المحافظة حيث لا يوجد سوى صرافين فقط أحدها للراجحي والآخر لبنك الرياض حيث في نهاية الشهر تلاحظ طابور الموظفين على هذين الصرافين.
ويتناول المهندس/ منصور بن فايز الزارع التصميم العمراني في منطقة الجوف فيقول: ان التصميم العمراني يعتبر الجسر من جهة والتخطيط من جهة أخرى وهو عبارة عن الدراسات الحضارية التي تعنى بالأبعاد الثلاثة وتقوم بدراسة التصوير الذهني لشكل البيئة العمرانية.
ومن هذا المنطلق نستطيع أن نقول إن منطقة الجوف بصفة عامة والمحافظات والمراكز الموجودة فيها بصفة خاصة تتخذ نمط المدن الشريطية ذات المركز الواحد ولو أردنا معرفة مدى تطبيق عناصر التصميم العمراني على إحدى المحافظات بالمنطقة لا نستطيع تحليل ذلك إلا بما نسميه التحليل البصري الذي يعطينا شعوراً حسياً بمعرفة نقاط القوة والضعف في التكوين الكتلي الفراغي بناء على الرؤية البصرية المباشرة، فنجد أغلب المحافظات تتسم بنسق وارتفاع متقارب حيث نرى خط الأفق واحداً بارتفاع يتراوح بين الدور والدورين يتخلله بعض الارتفاعات المفاجئة والمختلفة وهي عبارة عن منارات المساجد وبعض أشجار النخيل الطويلة الموجودة داخل الفراغات الخاصة للمنازل. والفراغات العمرانية على حواف edges المدينة.
أما بالنسبة للأحياء التقليدية يظهر فيها النمو الطبيعي المحافظ على شكل طبوغرافية الموقع وتظهر ممراتها منحنية بانحناء المنسوب الطبيعي لشكل الأرض.. بينما المخططات الحديثة تتخذ طابعاً ونمطاً لمدن الشبكية ذات الشوارع المتعامدة والمتقاطعة مع بعضها البعض وتفتقر جميعها إلى توفر ممرات paths خاصة بالمشاة سواء على أطراف الشوارع الرئيسية أو ممرات منفصلة تماما عن حركة الآليات داخل المدينة، وذلك ينمي في سكان هذه الأحياء الشعور بعدم الحيازة territoriality وعنصر عدم الأمان safy.
ونتمنى أن يتم وضع أولوية لممرات المشاة عند تخطيط أي مدن أو مراكز جديدة مع الاجتهاد في فصل حركة المشاة عن حركة الآليات بقدر الامكان.
بحيرة دومة الجندل
في الذاكرة تأتي مدن السواحل والبحار لتختال على مدن الصحراء ببحرها ومياهها وشواطئها.. وبالرغم من أن الله قد حبا مدينة دومة الجندل ببحيرة عظيمة نصف قطرها 12 كيلو متراً وعمقها أكثر من 14 متراً الا أن المدينة لم تستفد من هذه البحيرة أو أن يتم استثمارها حتى الآن.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved