* قد تنزعج حين تطن نحلة بالقرب من رأسك، فلا تقلق لأن النحلة تهتم أكثر بالهبوط على الأزهار، وانها إذا لدغتك فإنها سوف تؤذي نفسها وتموت.
* والنحلة تتصرف كأنها ملهمة متعلمة وكأن يداً صانعة توجهها فلا تخطئ وقد لاحظ العلماء أن أزهاراً معينة تتفتح في أوقات معينة ثم تنغلق على نفسها باقي اليوم، والغريب ان النحلة لا تزور هذه النباتات إلا في وقت تفتحها كي تمتص منها الرحيق وكأنها ترتدي ساعة بيولوجية تعرف منها ميعاد تفتح هذا النوع من الزهور.
* وقد تتساءل ما الذي يجعل النحال «وهو الشخص القائم على تربية النحل» ما الذي يجعله يتجول بحرية داخل المنحل وقد يفتح الخلايا للكشف عنها دون ان يصاب بأذى من جراء لسع النحل له، فسوف أجيب عن سؤالك بسؤال آخر، وهو ما الذي تفعله عند حدوث لا قدر الله كارثة أو حريق بمنزلك؟؟، الإجابة بمنتهى البساطة هي انك سوف تجمع وتحمل أعز شيء عندك «أموال، مجوهرات، وما خف حمله» والخروج به من نطاق الكارثة «لا قدر الله».
هذا بالضبط ما يفعله النحل عند محاولة الكشف عن الخلية وتنظيفها والتأكد من وجود الملكة، حيث يقوم النحال بالتدخين على الخلية عن طريق مداخن ذات مواصفات خاصة ينبعث منها الدخان داخل الخلية «لفترة قصيرة وبكميات قليلة»، حينئذ يشعر النحل بوجود حريق داخل خليته فماذا يفعل؟ يقوم بجمع أكبر قدر ممكن من أعز شيء لديه وهو العسل ويشربه حتى يستطيع الهرب به، فإذا حاول الطيران بعد ملء بطنه بالعسل لا يستطيع الطيران لأن وزنه أصبح ثقيلاً من جراء شرب العسل فيظل ساكناً في الخلية، عندها يستطيع النحال فتح الخلية وممارسة عمله دون ان يتعرض لأذى النحل، فسبحان من ألهم النحل هذا التصرف عندما يواجه كارثة من نوع ما.
* النحلة لا تخطئ مكان مجموعتها «مجموعة الخلايا التي تنتمي إليها» حتى لو بعدت عنها مسافة 11 كيلومتراً، فإذا ضلت النحلة طريقها خاصة إذا بعدت عن المسافة المذكورة فإنها ترسل موجات لا سلكية تسأل بها صديقاتها فيدلونها على الطريق فتعود إلى خليتها سالمة.
* والنحل لا يتغوط داخل الخلية وإذا امتنع عليه الطيران لسبب ما فإنه يحبس أوساخه داخل جسمه لحين تيسر الطيران له بالرغم من ان ذلك قد يعرضه لبعض الأذى ولكنه يؤثر ويفضل نظافة الخلية ولو على حساب ضرر نفسه، فسبحان من جعل النحلة مسيرة وليست مخيرة في جميع تصرفاتها.
* وإذا نظرت إلى آلية بناء العيون داخل الخلية فستجدها قد بنيت بالشكل السداسي كي تعطي أكبر مساحة من الفراغ بأقل كمية من مواد البناء داخل الخلية.
واسأل نفسك بأي نور تهتدي النحلة إلى عملها داخل الخلية وسط الظلام الدامس.
* ولكي تجمع النحلة ملء ملعقة واحدة من العسل فإن عليها ان تزور من «500 إلى 1000» زهرة، لذلك فعلى الذي يأكل ملعقة من العسل يجب ان يقف قليلاً ويفكر في مقدار الجهد الذي بذلته النحلة حتى أنتجته عسلاً مصفى.. وللحديث بقية.
عصام عبدالستار الجمل
مهندس زراعي
|