لقاء:خالد الدوس
طوال تاريخ الرياضة السعودية الذي بدأ منذ ما ينيف عن نصف قرن تعاقب على مسيرتها الخضراء العديد من الرواد والنجوم والأجيال منهم من كانت له بصمات واضحة واسهامات بارزة في وضع لبنات مرحلة البناء والبداية ومنهم من عاش حقبة ما بعد التأسيس وكل هؤلاء الرجال بالتأكيد ستظل أسماؤهم محفورة في الذاكرة!!
ومن هذا المنطلق حرصت (الجزيرة) على تقديم هؤلاء الرواد والنجوم والأسماء على صفحات كل جمعة.
** ضيفنا هذا الاسبوع نجم فريق شباب الرياض (الشباب حالياً) ومنتخب الوسطى في الثمانيات الخطير (صالح العميل)... أحد الأسماء اللامعة التي انجبتهم تلك الحقبة الفارطة وممن اشتهروا بقدراتهم التهديفية البارعة وإمكاناتهم المهارية العالية حيث تجلت موهبته الكروية كمهاجم فذ في صفوف فريقه ووجد الفرصة لتمثيله رغم صغر سنه بدرجاته الثلاث لأكثر من عامين.. غير ان النجاح المبكر عزز حظوظه في قيادة (شيخ الأندية) لتحقيق العديد من الانتصارات الذهبية والإنجازات الرائعة وبالتالي توج هذا النجاح باختياره لتمثيل منتخب الوسطى في دورة المصيف لمنتخبات المناطق بالطائف.
** استمر في ميدان الركض حتى عام 1393هـ حيث ودع الكرة.. ليشق طريقا آخر بلغ فيه أرقى طموحاته وآماله العريضة فبعد تخرجه من معهد الملك سعود (رحمه الله) عام 1387هـ وتعيينه في الجيش برتبة وكيل رقيب عزم على مواصلة دراسته بالانتساب حتى حصوله على درجة الدكتوراه من جامعة أمريكا الكاثوليكية بواشنطن O.C - عام 1995م وتبعاً لذلك نجح في الجمع مابين المستوى الفني والخلقي والتحصيل العلمي الرفيع بعد مشوار عامر بالكفاح ومفعم بالطموح الكبيرة.
** استضفناه في حلقتين يحدثنا عن مشواره الرياضي من الألف حتى الياء.. واليوم وعبر الحلقة الأولى نقلب مع ضيفنا العميد دكتور صالح العميل أوراق ماضيه بحلوها ومرها فتعالوا نقرأ سطوره..!!
البداية بحلة القصمان
* بدايتي الرياضية مثل بداية أي لاعب في الحواري والمدارس.. ففي حي (حلة القصمان) أشهر الأحياء الشعبية بوسط العاصمة الرياض.. ولدت ونشأت داخل داهاليزه العتيقة حيث أوجدنا فريقا في مطلع الثمانيات مع أبناء الحارة سمي بفريق (النجوم) أذكر منهم (ميزرامان وعبدالله أمان ومحمد سليمان العايد وراشد بن زيد وأبرزهم الصقعبي) وحين علمت إدارة النصر ان هناك فريقا بالحي يضم لاعبين واعدين تتراوح أعمارهم من (14 -15عاماً) أخذت تمدنا بالكور والملابس واحتوتنا حيث ارسلوا (أحمد عبدالله) والد النجم الشهير ماجد عبدالله -ليتولى الإشراف على تدريب هذه المجموعة الشابة وبعد عدة أشهر تحول اسم الفريق من النجوم إلى فريق أشبال النصر وسجلنا في كشوفاته خلال عام 1383 - 1384 ومثلته (شبلاً) في لقاءات قليلة ثم انتقلت لفريق شباب الرياض (الشباب حالياً)...
الانتقال لشيخ الأندية!!
* بتأثير قوي ومباشر من بعض الشخصيات الإدارية الشبابية أمثال عبدالحميد مشخص وعبدالله التويجري وسليمان حمد المالك وصالح ظفران (رحمه الله) انتقلت لشيخ الأندية في منتصف عام 1384هـ .. طبعاً بعد تركي فريق النصر صاحب ذلك ردود فعل متباينة إذ قدم النصراويون احتجاجا على انتقالي للشباب وأنا موقع رسمياً في الكشوفات الصفراء.. إلا ان الشبابيين وبطريقة (..)!! نجحوا في تثبيتي في كشوفاتهم..!!!
ومن أقوى الأسباب التي ساهمت في انضمامي للفريق الشبابي هو التشجيع الذي وجدته من أعضائه حيث منحوني الفرصة لتمثيل (شيخ الأندية) بدرجاته الثلاث لأكثر من عامين فضلاً عن ميولي الشبابية والارتياح النفسي الذي وجدته داخل البيت الأبيض..
صناعة الأهداف!!
* مثلت فريق الشباب في خط الهجوم.. وتحديدا في مركز الجناح الأيسر وأحيانا اللعب رأس حربة.. طبعاً دوري كمهاجم صناعة وتجهيز الأهداف للمهاجمين أكثر من التسجيل لاسيما لزميلي الهداف الكبير الراحل صالح عدني (رحمه الله) الذي كنت ارتاح باللعب بجواره كمهاجم قناص يستطيع ترجمة مجهود زملائه اللاعبين إلى أهداف.
نجحت ضد النصر..!!!
* أتذكر جيداً.. أول مباراة رسمية أمثل بها فريق شباب الرياض كانت ضد فريق النصر عام 1384 بالدوري.. كانت بالفعل مباراة صعبة لأسباب الانتقال وما صاحبه من احتجاج وضجة ونجحت في تقديم مستوى متميز وتوجته بإحراز هدف الشباب الثاني كسبنا به اللقاء.. وأتذكر ان فريق النصر كان في تلك السنة سيئا واحتل المركز الأخير في سلم الترتيب نظرا لقلة خبرة لاعبيه وحداثة تجربتهم في الدوري عقب صعوده لدوري الدرجة الأولى (الممتاز حاليا) عام 1383هـ وجاء هذا المستوى الكبير الذي قدمته رغم صغر سني يعزز حظوظي في تمثيل الشباب في جميع لقاءات الدوري آنذاك.
أحمد عبدالله والشواش الأبرز..!!
* تعاقب على تدريبي عدد من المدربين خلال مشواري الرياضي.. ولكن يبقى المدرب الراحل أحمد عبدالله (رحمه الله) من المدربين الجيدين الذين لا أنسى دورهم في دعم قدراتي الفنية وصقل موهبتي التهديفية وكذا المدرب التونسي علي الشواش يعتبر من أنجح المدربين (لياقيا ونفسياً) وأتذكر وقبل بداية التمارين كنا نقوم بأخذ (4) لفات جري في ميدان الخيول بالملز ثم نصعد المنصة ونعمل مثلثات.. ثم بعد ذلك ننخرط في مزاولة التدريبات لذلك اشتهر لاعبو الشباب في فترة إشرافه بارتفاع المعدل اللياقي بصورة كبيرة.
تضحيات ابن أحمد
* ترأس فريق الشباب في النصف الأول من عقد الثمانينات الشيخ عبدالله بن أحمد الذي لم يكن أحد أجدر منه القيادة دفة النادي آنذاك فقد ضحى (أبو فهد) بجهده وماله ووقته في سبيل توفير كافة المستلزمات المطلوبة للفريق واللاعبين من أحذية وملابس وأمور الصرف.. كان بمثابة الوالد بالنسبة لنا كلاعبين والشيخ عبدالله بن أحمد شخصية رياضية معروفة بأخلاقياته العالية وطيبته المتناهية عرف بتنازله عن حقوقه إذا كانت من أجل المصلحة العامة ولاشك بان انتقاله للهلال الذي لا أعرف سره بالضبط أحدث ردود فعل عكسية فبعض الإداريين تخلوا عن الفريق كذلك الجماهير وبرحيله شهدت أوضاع الفريق فنيا وإداريا تدهوراً خطيراً.
عصبية وانفعال
* مشكلتي كلاعب انني عصبي وسريع الانفعال وهذا لا شك ناتج من فرط الحماس والاصرار على تحقيق الكسب لفريقي وإزاء ذلك كان مدربنا آنذاك علي الشواش إذا لاحظ انفعالي يقوم باستبدالي خشية ان اتعرض للضرر وأتسبب في إرباك اللاعبين فكان المدرب الوحيد الذي يعرف نفسيتي داخل أرضية الملعب.
أنقذت الشباب من الهبوط
* تركت الظروف الحرجة التي اجتاحت (نادي الشباب) في ذلك الوقت آثارا سلبية على نتائجه فبعد ابتعاد ابن أحمد كما أشرت آنفا وتخلى أعضاء شرفه عن دعمه حتى الجماهير تركت الفريق وهجرت المدرجات فبقي قاسم زواوي (رحمه الله) وحيدا.. وإزاء ذلك دخل (شيخ الأندية) مرحلة الخطر حيث احتل المركز الأخير في الدوري فتقرر اللعب ضد فريق نجمة الرياض (بطل الدرجة الثانية) فلعبنا لقاءين لتحديد هوية الصاعد والهابط المهم خسرنا اللقاء الأول ولعبنا اللقاء الثاني بضغط نفسي رهيب لأن التعادل أو الخسارة تعني هبوط الشباب والحمدلله نجحنا في كسب المباراة ب 3-1 وأحرزت هدفين تم لعبنا مباراة ثالثة (فاصلة) وكسبناها بهدفين كانت عربون البقاء في دوري الكبار وأتذكر جيداً انني خرجت في لقاء (الفاصلة) مصابا بعد ان تعرضت لضرب متعمد من مدافع النجمة فهد بن منيف (سعدا).
علي حمزة وصالح أمان الأصعب..!
* لعبت ضد العديد من المدافعين المتميزين ولكن يظل مدافع فريق أهلي الرياض الكبير علي حمزة الشهير بالدبابة الأصعب فهذا اللاعب من الصعب ان يتكرر اسمه نظرا لامتلاكه مقومات المدافع المثابر من طول قامته وبنيته الجسمانية القوية فضلاً عن امكاناته الدفاعية البارعة وكذا مدافع الهلال الراحل صالح أمان.
حقبة النجوم..!
* حقبة الثمانينات بالفعل تستحق ان يطلق عليها لقب (حقبة النجوم) فقد برز عدد من الأسماء الرنانة التي يصعب تكرارها في خط المقدمة أمثال مبارك العبدالكريم ومبارك الناصر وسعيد غراب والنور موسى وسعيد لبان وأحمد اللمفو وعمر راجخان والكلجة وهذه الأسماء بلاشك تملك قدرات فنية عالية وإمكانات تهديفية فائقة.
ولكن يبقى مبارك العبدالكريم الأبرز والأشهر حيث تمنيت ان أصل لمستواه الفني الكبير.
كأس الملك عام 1389 - 1390هـ
* في تصفيات كأس الملك لموسم عام 1389 - 1390 حققنا نتائج كبيرة فقد كسبنا فريق النصر والهلال (عقدتنا الدائمة) ثم لعبنا أمام بطل الشرقية (نسر سيهات) وفزنا عليه بهدفين سجلت الهدف الأول وخرجت وقبل نهاية المباراة بدقائق متأثرا بالإصابة في عضلة الفخذ اليسرى وأتذكر جيدا ان زميلي المهاجم فهد بن بريك أصدر ضربة جزاء في آخر المباراة.. ونجحنا في الوصول لنهائي كأس الملك للمرة الأولى في تاريخ نادي الشباب لملاقاة أهلي جدة.
لعبت بـ3 حقن بنج!!!
أصررت على اللعب في المباراة النهائية التي جمعتنا بشقيقنا فريق أهلي جدة عام 1389 - 1390 في افتتاح استاد الملز رغم شدة الإصابة التي تعرضت لها ضد فريق نسر سيهات (قبل حله) وأتذكر جيدا ان الشيخ عبدالحميد مشخص رئيس النادي آنذاك وصالح ظفران (رحمه الله) وعبدالله التويجري ومحمد جمعة طلبوا مني عدم اللعب وخوفا من مضاعفة الإصابة والإصرار على موقفي طلبوا ان أوقع على ورقة بان أتحمل مسؤولية بكاملها وبالفعل وقعت ولعبت (بـ3 حقن بنج) في رجلي المصابة.. فلعبت الشوط الأول الذي كان شبابيا وأهدرنا فرصا عديدة حيث تفاجأنا بتواضع مستوى (أهلي جدة) وأتذكر ان زميلي راشد الجمعان مررت له كرة (مقشرة)!! أمام المرمى وأهدر فرصة لا تضيع وكذا فهد بن بريك ومع انتهاء الشوط الأول وتأخر حضور جلالة الملك فيصل (رحمه الله) بدأ مفعول البنج يقل شيئا فشيئاً المهم لعبت الشوط الثاني بتأثير كبير جراء الإصابة فلم أستطع مواصلة اللعب فخرجت في أول ربع ساعة وأتذكر ان عبدالرزاق ابوداود (كابتن الأهلي) خطط لطردي ونجح في مخططه فلعب الصاروخ في مكاني وقدم مستوى جيدا حيث استمر تفوق الشباب طوال هذه الحصة لينتهي الشوط الثاني بالتعادل صفر-صفر وفي الشوط الإضافي الثاني خطف (الكبش) مهاجم الأهلي هدف فريقه ونجحوا في المحافظة عليه ليكسبوا هذه المباراة التاريخية بضربة حظ حيث كان التفوق لصالحنا في حين ظفر الأهلي بالنتيجة فقط.
كأس الشهداء
* لكن المباراة الجميلة في أحداثها وفي ذكرياتها لقاء الشباب بشقيقه فريق النصر نهائي كأس فلسطين (الشهداء) في النصف الثاني من عقد الثمانينات وقتها لعب للنصر سعيد غراب بجوار هدافه الكبير أحمد الدنيني (رحمه الله) المهم انتهت المباراة بالتعادل فلجأ حكمها آنذاك عبدالرحمن الموزان لاجراء قرعة بين كابتن الشباب نادر العيد وكابتن النصر سعد الجوهر واتذكر ان الموزان طلب من نادر ان يختار فرد عليه أي -نادر - قائلاً (مثل ما قلتلك)!! وكما لعب القرعة جاءت لصالحنا فقفز نادر معبرا عن فرحته وكسبنا كأس الشهداء ولكن النصراويين احتجوا كثيرا على الموزان واتهموه بالتواطؤ مع الشباب لاسيما الجماهير الصفراء التي شنت حملة كبيرة على الحكم..!!
عقدة هلالية
* شكل فريق الهلال عقدة مزمنة لفريق الشباب في تلك الحقبة.. وأتذكر أننا لعبنا أمامه عام 1386 - 1387هـ لقاء ضمن لقاءات الدوري وقتها كان هدافه مبارك العبدالكريم عائدا من إصابة في ركبته من الخارج فلعب واقفا بلا حركة وقبل نهاية المباراة بدقيقة ومن فاول تمكن من إحراز هدف الفوز لفريقه فخرجنا خاسرين رغم مستوانا الجيد حيث وضح جليا ان الهلال دائما ما يكسب الشباب حتى في أسوأ حالاته الفنية وللحقيقة وللأسف ان إداريي الشباب كانوا لايستطيعون مشاهدة لقاءات الهلال والشباب نظرا لأعصابهم وحساسية اللقاءات.
مثلت الأزرق ضد بنيسيو البرازيلي!!!
* بلاشك كنت معجبا بفريق الهلال الذي كان يطربني أداؤه وشهرة نجومه حيث عشقته بعد فريق الشباب.. وأتذكر جيدا ان الشيخ عبدالرحمن بن سعيد (كساه الله ثوب الصحة والعافية) رئيس النادي آنذاك استعان بي وبمبارك الناصر (مهاجم فريق أهلي الرياض) لتمثيل الهلال ضد فريق بنيسيو البرازيلي أشهر الفرق البرازيلية آنذاك وخسرنا ب 6-صفر.. كما خسر النصر أيضا 8-2 والشباب أمامه ب 4-صفر طبعا تمثيلي الهلال في تلك المباراة عزز علاقتي بجماهيره ولاعبيه حتى ان أغلبها أي الجماهير.. كانت تتمنى ان أرتدي الشعار الأزرق وتمثيله في الدوري.
ذو ثلاث رئات!
* جميل أبو عصيدة.. نجم الشباب في تلك الحقبة.. كان يطلق عليه ذو الثالث رئات فهو لايكل الركض ولايمل.. ففي كل خانة يبدع فيها مستفيدا من لياقته البدنية العالية ومجهوده السخي.. حيث كان يعد من العناصر الهامة في الخارطة الشبابية الذين لايمكن ان يستغني عنهم المدربون.. غير انه سيئ الحظ فهو لايعرف طريق المرمى وهنا تكمن مشكلته..!!
أزعجت ابن صليح
* من المواقف التي لا أنساها أتذكر في لقائنا بشقيقنا فريق النصر عام 1388.. ضمن لقاءات الدوري.. كُلف مدافعه عبدالله بن صليح بمراقبتي بايعاز من زميله المدافع العملاق (عثمان بخيت) وقتها كان ابن صليح يعاني من ربو في الصدر المهم نجحت في إحدى الكرات من تخطيه ومررت الكرة لزميلي فهد بن بريك.. فصرخ (عثمان) بأعلى صوته وهو يعاتب ابن صليح قائلاً.. ياعبدالله (وش) اتفقنا عليه (يعني أضربه)!!
ومن ردة الفعل قلت.. (تعال انت وايه!!) فحاول مراراً ضربي ونجحت كثيراً في تجاوزه معتمداً على سرعتي ولياقتي البدنية العالية.
****
السيرة الذاتية للضيف :
- الاسم: صالح بن علي صالح العميل.
تاريخ الميلاد: من مواليد الرياض 1370هـ.
الحالة الاجتماعية: متزوج وأب لعلي 30سنة وأربع بنات.
المهنة: عميد دكتور في القوات البرية.
المؤهل: شهادة الدكتوراه تخصص علوم سياسية من جامعة أمريكا الكاثوليكية بواشنطن عام 1995م.
|