Friday 20th September,200210949العددالجمعة 13 ,رجب 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

خواطر مسافر إلى مكة المكرمة..!! خواطر مسافر إلى مكة المكرمة..!!
المهندس عبدالعزيز محمد السحيباني / البدائع

في احد الأيام كنت مسافرا الى مكة المكرمة من منطقة القصيم وذلك عبر طريق القصيم - عفيف - الطائف وذلك لحضور المؤتمر الهندسي السعودي الخامس ولأداء مناسك العمرة وفي الطريق عن لي عدد من الملاحظات المتفرقة منها ما يلي:
1- طريق القصيم - عفيف - الطائف هو الطريق الذي يسلكه اهالي القصيم عند الذهاب الى مكة المكرمة لاداء مناسك العمرة وذلك للمرور بميقات السيل ميقات اهل نجد ويمر به معظم اهالي نجد كذلك وعدد كبير من الحجاج.. وهو طريق ضيق جدا انشىء اثناء قلة الحركة المرورية ويمر بعدد كبير من القرى والهجر والمدن وشهد عددا كبيرا من الحوادث.. وهو متعرج وينحني قبل كل مدينة للمرور بها مثل نفي - الحمبش - البجادية وهو طريق طويل يبلغ اكثر من 500 كم وفيه وصلة يحسب لها كل مسافر الف حساب عند نيته السفر الى مكة المكرمة نظرا لانها اصبحت «بعبعا» مخيفا في وجه المسافرين وكل مسافر يتملكه الخوف قبل المرور فيها نظرا لانها «مقطعة» مثل الصحراء.. تخلو من أي خدمات وأي محطات للبنزين «بمسافة تزيد على 150 كم». واذا تعطل فيها المسافر فقل عليه السلام لأنه لن يقف احد لإسعافه..
توقفت في عفيف لأداء الصلاة وسألت عن هذا الطريق فاذا الكل يحذرني منه ويقول عبىء سيارتك بالبنزين وخذ معك ماء للشرب فانك لن تجد أي محطة وأي بقالة وذهبت لتعبئة البنزين من احدى المحطات فاذا عامل المحطة نفسه يحذرني من هذا الطريق ويقول «طريق مشكل» هذا كله «ما فيه محطة» «لازم عبي بنزين لازم كله سيارة كويس».. وعندما سمعت كلامهم قلت ربما يكون فيه شيء من المبالغة.. ولكن عندما دخلت في هذا الطريق عرفت صدق كلامهم وحمدت الله انني عبأت سيارتي بالبنزين بالكامل..!! لا أدري حتى الآن لماذا أهملت وزارة المواصلات هذه الوصلة حتى انها سيئة في اجزاء منها والمشي في الصحراء وعلى التراب افضل من المشي عليها لأن فيها حفرا فجائية تضرب فيها السيارات ضربات عنيفة.. بل والأدهى من ذلك انه طريق يعج بالابل السائبة والشاحنات والتريلات من كل شكل ونوع فهذه ذاهبة وهذه راجعة وسائق الشاحنة يسير وكأن الطريق ملكه الخاص.. تسير خمس شاحنات خلف بعضها ولكي تسير خلفها يجب ان تملك أعصابا من حديد نظرا للتصرفات الفجائية والجنونية لأصحاب هذه الشاحنات وقد تستغرق نصف ساعة خلف طابور من هذه الشاحنات.
2- يمكن حل مشكلة هذا الطريق عن طريق انشاء طريق مرادف له ومختصر جدا حيث يختصر هذا الطريق بحوالي 100كم وهو الطريق الذي يبدأ من الرس مارا بالخشيبي ثم الشبيكية ثم ضرية ثم عفيف وهو طريق الحاج القديم ويمكن استمراره بعد عفيف ليتصل مع طريق الرياض - الطائف السريع وهذه المسافة بين «عفيف - الطريق السريع» تبلغ حوالي 70 كم وتلغي هذه المسافة «المقطعة» من عفيف الى ظلم والبالغة 150 كم وتذهب الوحشة عن المسافرين وتخفف العناء عليهم بانشاء هذه الوصلة واختصار الجهود التي ستبذل لازدواج هذه الـ150 كم من عفيف الى ظلم.. أضف الى ذلك ان الطريق السريع طريق مسيج ويخلو من اخطار الابل السائبة التي تعاني منها الوصلة المذكورة، وهناك حل مؤقت لهذا الطريق وهو زيادة عرض اكتافه من الجانبين ليستوعب الحركة المرورية الكثيفة عليه حيث انه مع وجود شاحنة وسيارة متقابلتين فمن الصعوبة جدا مرورهما.. واذا كانتا شاحنتين فالامر اصعب من ذلك.. وتصميم هذا الطريق كان خلال قلة الحركة المرورية حيث من النادر ان تتقابل سيارتان.. وكان في ذلك الوقت من اكثر الطرق استيعابا اما في وقتنا الحاضر فهو مكتظ.
3- في هذا الطريق مخالفات مرورية خطيرة جدا مثل التجاوز بحالة وصول السيارة القادمة او التجاوز في المنحنيات.. او وجود شاحنات تسير بسرعة منخفضة جدا ووجود سيارات عوراء وقد قمت بإحصاء هذه السيارات التي قابلتني فوجدت انها تزيد على 15 سيارة خلال 3 ساعات.. والسيارة العوراء زيادة على خطورتها تمثل ضغطا نفسيا على قائد السيارة المقابلة يجعله يتجنبها الى حافة الاسفلت فهو لا يعلم أهي عوراء من اليمين أم من اليسار والعوراء من اليسار هي الاخطر لأن العين المظلمة هي المقابلة لحركة السير من الجهة المقابلة وقد حصل بسبب ذلك حوادث مفزعة وكذلك الأنوار المبهرة التي تصيب قائد السيارة المقابلة بالعمى المؤقت وتؤلم عينيه وربما ارتبك في قيادته.. يعمل قائدو هذه السيارات ذلك باستهتار مشين.. وهناك الشاحنات التي تتعطل أو «تبنشر» فتقف على حافة الطريق بدون أي علامات تحذيرية مما يجعل السائق يفاجأ بها تماما واذا حصل وتجنبها فقد يصادف ذلك مرور سيارة من الجهة المقابلة مما يجعل النتائج كارثية حتما.
لا أعلم حتى الآن لماذا لا يركز رجال الدوريات جهدهم على ذلك ويقضون على مثل هذه المخالفات بدلا من السؤال المستمر عن الرخصة والاستمارة ومعرفة تاريخ انتهائها مما لا يشكل أي خطر مروري على المارين في هذا الطريق؟.. لماذا لا يركز رجال الدوريات جهدهم لمعاقبة هؤلاء المستهترين الذين يستهترون بأرواح البشر دون رادع بسياراتهم العوراء أو يقفون باستهتار بشاحناتهم على حافة الطريق واغلبهم من العمالة الوافدة الذين ترك لهم الحبل على الغارب دون رادع مما جعلهم يضحكون علينا ملء اشداقهم لطيبتنا وتسامحنا معهم؟
4- تكاد تنعدم خدمات المسافرين على هذا الطريق وخصوصا المطاعم ومحطات البنزين والاستراحات وخصوصا في وصلة عفيف - ظلم التي مر ذكرها اذ لا يوجد أي مكان للتزود بالوقود حتى ولو كان «طلمبة بنزين» واحدة ولا يوجد اي مطعم حتى لو كان «خايسا» ولا يوجد محطات بنزين واذا تعطلت السيارة «فالله يعين صاحبها».
وفي بقية هذا الطريق توجد مطاعم على مستوى رديء جدا مثل مطاعم الرز البخاري التي ملأت البر والبحر او بوفيهات الشاورما التي يتم اعدادها بطريقة غير صحية وحتى عمالة هذه المطاعم هي عمالة على مستوى متدن من النظافة والذباب يملأ هذه المطاعم والبوفيهات وليس امام المسافر الا الرضوخ لمثل هذه المطاعم والاكل منها.. بل وحتى البقالات تحتفظ بالمعلبات في جو حار غير مكيف في كثير من الأحيان وفي لهيب الصيف الحار.. وما ذلك الا لعدم وجود رقابة على هذه المطاعم والبوفيهات فهي لا تشبع البلديات ولا المواصلات وبالتالي ترك الحبل على الغارب لاصحابها في مختلف انواع المخالفات الصحية. ومن هنا لماذا لا تدرس وزارة المواصلات اعطاء تراخيص لمجمعات نموذجية يتم بناؤها في هذا الطريق وغيره فحتى استراحات ساسكو لم تصل بخدماتها الى ماهو مطلوب.. فمثلا توجد لدى ساسكو غرف للايجار بسعر 25 ريالا/ساعة ومعنى هذا اذا اراد الشخص ان يستريح 4 ساعات فان ذلك بمائة ريال واذا أراد ان ينام ليلة في الطرق فإن ذلك سيكلفه مالا يقل عن 250 ريالا والمشكلة انه لا يوجد غير استراحة ساسكو وهذا السعر «لا يحصل ولا في فندق من طراز خمس نجوم»..!! في غرفة متواضعة جدا وبدون أي خدمات وليلة واحدة فقط ولشخص واحد فما بالكم اذا أرادت عائلة كاملة ان تستريح في استراحات ساسكو..
ولا يتوفر في هذه الاستراحات غالبا إلا دورة مياه واحدة ومسجد صغير جدا لا يتسع لأكثر من ثمانية أشخاص ودورة المياه هذه مكسورة الباب.
فلماذا لا تقوم وزارة المواصلات بانشاء مجمعات أو استراحات كل 70 كم تكون مجمعات متوسطة تشتمل على «محطة، بقالة، مسجد، مطعم، دورة مياه» ومجمعات كبيرة كل 150 كم مثلا تشتمل على «محطة بنزين، سوبر ماركت، مسجد، مطعم، فندق، او شقق للايجار، دورات مياه، ورشة لاصلاح السيارات، مركز هاتف، مركز اسعاف» وتقوم الوزارة بتأجير هذه الاستراحات لتشغيلها من قبل القطاع الخاص او انشائها من الصفر من قبل القطاع الخاص مع منحه الأرض وذلك لاستثمارها مدة 20 أو 25 سنة ليعود ريعها للوزارة وتستخدم هذا الاستثمار في صيانة الطريق.
5- من حيث معرفة اتجاه القبلة فإن المسافرين كثيرا ما يلاقون عناء في معرفة اتجاه القبلة ويظلون يبحثون عن مسجد يعرفون عن طريقه اتجاه القبلة.. والمساجد الموجودة على مستوى رديء من التنفيذ وربما كانت القبلة فيها غير دقيقة.. بل وتحتوي على دورات مياه على مستوى رديء فهي بلوك مركوم فوق بعضه وأبواب مخلعة او صدئة وفي كثير من الاحيان لا يوجد بها ماء.. وهذه المساجد هي التي توجد في المحطات والتي تبرع بها اهالي المحطات.. فلماذا لا تلزم وزارة المواصلات من يريد استخراج فسح المحطة ببناء مسجد على مستوى مقبول ودورات مياه نظيفة مع استمرار تزويدها بالمياه.. وما اكثر محبي عمل الخير فلماذا لا يتم التنسيق مع الجمعيات الخيرية او رجال الاعمال او محبي عمل الخير لبناء مساجد على هذا الطريق تعين المسلمين على اداء صلواتهم او بنائها في هذه المحطات حيث يبخل كثير منهم ببناء مسجد ودورات مياه على مستوى مقبول ويقوم ببنائها بمستوى رديء جدا ولا يقوم بعد ذلك بتزويدها بالمياه ولا يقوم بأي صيانة لها؟ ان محبي عمل الخير وخصوصا في مجال بناء المساجد كثر.. ويمكن بناء مساجد مستقلة عن المحطات على مسافات متساوية عن طريق هؤلاء.. كما يجب وضع علامات تدل على اتجاه القبلة او بناؤها على شكل محراب بجانب الطريق او وضع لوحات ارشادية باللون الاحمر توجد عليها صورة الكعبة باللون الاسود مع وجود سهم يدل على اتجاه القبلة وخصوصا الحجاج والمعتمرين من دول الخليج او شرق المملكة حيث انهم يسلكون هذا الطريق لاول مرة ومن المؤسف ان يأتي الحاج او المعتمر عبر هذا الطريق ولا يجد اي علامة او اشارة تدل على اتجاه مكة المكرمة.
6- في ميقات وادي السيل او قرن المنازل لا يوجد الا ماء بارد للاغتسال للاحرام ومنطقة الطائف باردة حتى في فصل الصيف وكثيرا ما يحسب المعتمرون الف حساب لهذا الماء البارد وخصوصا في فصل الشتاء حيث يلفحهم البرد بعد الاغتسال بهذا الماء ويصابون بالرشح فلماذا لا يتم توفير سخانة واحدة على الاقل او سخانتين للمضطرين للاغتسال في برودة الشتاء القارسة..
هذه مجرد رؤى وخواطر مسافر الى مكة المكرمة ارجو ان تجد الاهتمام لدى المسؤولين في وزارة الشؤون الاسلامية والاوقاف وفي وزارة المواصلات والله ولي التوفيق.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved