ما الذي يجعل من دول تسكن معنا في القارة نفسها - مثل كوريا أو تايوان - مختلفة عن معظم بقية دول هذه القارة من حيث توهجهما الصناعي وامكاناتهما التقنية الفائقة؟ هذا سؤال تثيره لدينا تكرارا مجموعات من المفكرين والتربويين والسياسيين والمثقفين والقياديين. وفي كل مرة تطرح تلك النخب سؤالها هذا تجد دائما مفتاح الاجابة الحقيقي في أمر واحد، ألا وهو التعليم والتعليم فقط. التعليم هو السر الحقيقي الذي سوف يفسر لك لماذا تقدموا هم ولماذا تخلفنا نحن. ألا تعلم عزيزي القارىء ان طلاب هذين البلدين - كوريا وتايوان - يتجاوزون طلاب الغرب في تحصيلهم العلمي ومهاراتهم في العلوم والرياضيات. قد يقول قائل، ونحن أيضا لدينا تعليم، أليس هناك الآن خمسة ملايين يافع يؤمون ثلاثين ألف مدرسة كل صباح، ويقوم على تعليمهم أكثر من ربع مليون معلم. نعم، هذا صحيح، ولكن هل ما يحدث في مدارسنا الآن يمكن ان يسمى تعليم؟. إني أخشى أن يكون الهدف من حشر طلابنا في المدارس هو حفظهم من شر الشارع أو اراحة أهاليهم وعباد الله من «غثاهم». ولكن في كل الأحوال لابد هنا من التنبيه على انه من الوهم ان نتصور ان فرداً أو وزيراً بعينه أو حتى وزارة بذاتها سوف يحقق لنا بمفرده التعليم الذي نحلم به، التعليم هو أكبر من ذلك بكثير «وللحديث بقية».
وقفة:
لقد أحزنني ان سمعت مسؤولا يقول حرفيا: لابد للتعليم الجامعي ان يحل مشكلات التكدس في المنازل. عجباً، هل هذا هو المطلوب من التعليم الجامعي. أرجو ألا نكون قد وصلنا فعلا الى هذه الحال الكارثي.
وقفة أخرى:
لا أدري لماذا يصر إعلامنا على ربط منجزات مؤسساتنا التعليمية بأفراد وأشخاص بعينهم ويتجاهلون أن أي مشروع هو نتاج عمل جماعي منظم تحت قيادة واعية مدركة.
(*)كلية المعلمين بالرياض hemaid2000@hotmail |