* الرياض علي الخزيم:
لا تتوفر حتى الآن إحصائية مؤكدة حول نسبة الأسر المحتاجة حاجة فعلية ملحة لسائقين أو عاملات منزليات، إلا أن حديث المجالس والوقائع المشاهدة توضح أن نسبة عالية من الطبقات المتوسطة والفقيرة يضطرون غالبا لمثل هذه الخدمة لظروف تستدعي ذلك، وهذا يعني أن هذه الأسرة المتوسطة الحال أو الفقيرة ستدفع مبالغ تكاليف استقدام اليد العاملة لديها «وقد تكون يدين» سائق وشغالة الأمر الذي سيضاعف التكاليف، وربما أن هذه التكاليف هي كل ما تملكه الأسرة المتوسطة أو أنها إضافات ثقيلة على ديون الأسرة الفقيرة. وإذا حققت مثل هذه الأسرة مطلوبها باستقدام من يتولى إيصال المقعد أو المشلول أو المعوق ورعايته، أو العناية بشيخ أو عجوز مسنة أقعدها المرض وعناء السنين، فما إن تمر تسعون يوماً وهي قد لا تكفي لأن يدرك العامل أو العاملة ويتعلم المطلوب منه، وخاصة السائق من بعض دول آسيا الذي يحتاج إلى وقت لمعرفة الشوارع والمخارج والأنفاق والجسور خاصة في المدن الكبرى ناهيك عن تعلمه بعض أنماط السلوك التي يجب أن يستوعبها نظرا لفارق البيئة والعادات والتقاليد.
أضف إلى ذلك ضرورة تعلمه جملا ومفردات لغوية هي ضرورية له ليمكنه التخاطب مع هذا وذاك حتى ينجز عمله أو مصالحه هو.
أقول ما إن تنتهي مدة ثلاثة أشهر ويحزم العامل أو العاملة «بقشته .. يجمع ملابسه» ويعلن نهاية الخدمة والعزم على السفر بقرار من طرف واحد وكأن الكفيل لا دخل له بالموضوع وليس له علاقة ببقاء وسفر المكفول، وكأن المكفول العامل كان فقط ينتظر مدة التجربة وهي ثلاثة أشهر ليمضي لحال سبيله وهذا سر عدم اهتمام بعضهم بتفاصيل العمل وضرورة إنجازه على الوجه الصحيح وتعلم ما يمكن تعلمه داخل المنزل بالنسبة للشغالة، وليس العامل المستقدم فقط هو الذي ينتظر نهاية التسعين يوما فمكتب الاستقدام يجب أن يلام أيضا ويحمّل جل المسؤولية بدلا من المواطن الذي استدان قيمة التكاليف أو أنها من أساس قوته وقوت عياله واضطرته الظروف لدفعها للمكتب وللتأشيرة والإقامة وخلاف ذلك ثم تذهب مع الريح بقرار من «عامل أو عاملة» لا تقدر المسؤولية وليس لديها أدنى وعي سوى بما يمكن أن تقبضه، وربما كانت تمثيلية بينهم وبين المكاتب في بلادهم فلماذا نسكت نحن على ذلك ولماذا تخلى مسؤولية مكاتب الاستقدام عندنا علما أنه لو كانت المسألة ستلحق الضرر بمكتب الاستقدام فلا بد أنه سيطالب بحقوقه.
|