يجري سباق محموم ولهاث دبلوماسي امتد من قاعات الأمم المتحدة إلى عواصم الدول الخمس صاحبة العضوية الدائمة في مجلس الأمن للتفاهم حول صياغة قرار دولي يرضي «وحش القوة» الكامن في عقول المؤثرين في البيت الأبيض، والذين لا يرضيهم سوى إلحاق المزيد من الأذى والدمار والموت بالشعب العراقي، فرغم أن العراق وافق على عودة مفتشي الأسلحة الدوليين دون شروط، وأن معظم الدول ومنها حلفاء تقليديون لواشنطن وبالذات من الدول الأوروبية، تؤكد أن القرار العراقي هو المطلوب، وأن الهدف هو التأكد من عدم وجود أسلحة الدمار الشامل، والتخلص منها إن وجدت، إلا أن واشنطن تصر على أنه يجب التخلص من النظام العراقي حتى لو تأكد من نظافة أراضيه من الأسلحة المحرمة.
هذا الوضع الذي يزداد توتراً ويعصف بالأمن والاقتصاد ويؤدي إلى الهلع في العديد من مناطق العالم، إلا أن طبول الحرب تواصل الضرب في واشنطن ليتردد صداها في أماكن أخرى وبالذات في فلسطين المحتلة التي استغل الشارونيون فيما يسمى بالحكومة المصغرة وجنرالات جيش الإرهاب الإسرائيلي انشغال العالم في إرضاء ضاربي طبول الحرب في واشنطن، فرفع الشارونيون أصوات طبول الإرهاب الذي شمل كل شيء في فلسطين، أطفالاً يسقطون مضرجين بالدماء بعد استهدافهم برصاص الدبابات، التي لم تستثن من ضحاياها النساء والشيوخ، بعد أن عجز رماتها الذين يتحصنون خلف تصفيح الدبابات من الوصول إلى الشباب الذين يحسنون المواجهة، مما جعل إرهابيي إسرائيل يفشون غلهم في الأطفال والنساء.
ورغم تساقط العشرات من هؤلاء الشهداء، إلا أن الحقد الإسرائيلي الدفين والصمت المشبوه للأسرة الدولية التي تلهث لإرضاء البيت الأبيض وتصمت عن إبادة شعب كامل، وهذا ما شجع الشارونيون إلى استهداف القيادة الفلسطينية، فمنذ ثلاثة أيام والدبابات والجرافات الإسرائيلية تعمل على تدمير مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لهدم المقر على رؤوس من يقيمون فيه، الرئيس ومستشاروه وحراسه.
كل هذا يجري والعالم بأجمعه شهداء زور على هذه الجرائم الإرهابية الإسرائيلية المركبة، فقد زكى الأمريكيون بوقاحة الإرهاب الإسرائيلي؛ إذ يرى المتحدث باسم البيت الأبيض أري فلايشر أن إسرائيل لها حق الدفاع عن النفس في دعم فاضح للباطل الذي أصبح الدفاع عنه بالإرهاب مشروعاً .. !!
|