* اوساكا - اليابان - اندرو
ميتشيل - رويترز:
يمكن ان تنقلب استراتيجية الحفاظ على ارتفاع الأسعار التي تنتهجها منظمة أوبك على رأس المنظمة في العام القادم عندما يفوق انتاج المنافسين قدرة المنظمة على دفع الأسعار الى أعلى من خلال تقييد الانتاج.
وتحدت منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» أمس الأول الخميس نداءات لضخ مزيد من الخام استعدادا لفصل الشتاء وهو قرار سيتعين على وزراء الطاقة تبريره للدول الرئيسية المستهلكة للنفط في منتدى الطاقة الدولي الذي يبدأ في اوساكا اليوم السبت.
وقال محللون انه في حين من المتوقع ان يؤدي الخط المتشدد الذي تنتهجه أوبك الى ابقاء اسعار خام القياس الامريكي قرب 30 دولارا للبرميل في المدى القصير فان النمو الاقتصادي العالمي المتواضع يعني ان المنظمة سرعان ما ستجد ان الطلب على نفطها تراجع نتيجة لزيادة انتاج روسيا وغرب افريقيا.
وقال روجر ديوان المسؤول بشركة بتروليوم فاينانس ومقرها واشنطن «الرد الوحيد المتاح للسعودية هو استخدام فترة الانخفاض الشديد للأسعار لكبح المنتجين من خارج أوبك وابطاء القدرة على رفع الطاقة الانتاجية داخل أوبك نفسها».
ويتوقع المتشككون نهاية سيئة للنطاق المستهدف لتذبذب الأسعار الذي حددته أوبك بين 22 و28 دولارا للبرميل منذ ان بدأت المنظمة خفض الانتاج قبل ثلاث سنوات لانقاذ اقتصاد دولها التي تعتمد على النفط من الأسعار المتدنية في السوق.
واتفاق أوبك أمس الأول الخميس على ترك الانتاج كما هو دون تغيير في الربع الأخير من العام أبقى على ارتفاع الأسعار. وبلغ سعر الخام الامريكي أمس الجمعة 50 ،29 دولاراً للبرميل مما جعل متوسط سعر سلة خامات أوبك التي يغلب عليها النفط الخام الثقيل قرب قمة الأسعار المستهدفة.
ويقول خبراء نفط ان هذا الوضع ليس في صالح أوبك على الاطلاق لانه يشجع على رفع الانتاج في الدول الأخرى المنتجة ويقيد الطلب على النفط في الدول الصناعية.
وقالت سارة ايمرسون من مؤسسة اينرجي سيكيوريتي اناليسيس في بوسطن «سوف يكون العام القادم صعبا. من المؤكد انه ستطرح حصة كبيرة من الانتاج من الدول غير الاعضاء في أوبك».
وقالت ايمرسون «السؤال هو هل يمكن ان يزيد النمو في الطلب عن الزيادة في المعروض. اذا زاد الطلب وهو الامر غير المرجح فان ذلك سينقذ أوبك».
ومن المقرر ان يزيد المعروض بما يصل الى مليون برميل يوميا من منتجين منافسين مثل روسيا وانجولا وقازاخستان في العام القادم بينما مستوى انتاج أوبك باق عند أدنى مستوى في عشر سنوات.
ورغم الأسعار المرتفعة فان تقييد الانتاج يعرض وحدة أوبك نفسها للضغوط. اذ ترغب دول اعضاء أخرى مثل نيجيريا والجزائر زيادة انتاجها من استثمارات جديدة مولتها شركات اجنبية.
وسيتعين على السعودية التي تتمتع بقدرة انتاجية غير مستغلة تزيد على اجمالي الطاقة المعطلة لدى جميع الدول الأخرى الاعضاء في أوبك ان تحدد ان كانت ستختار مسارا آخر.
وتساءل ادم سيمنسكي الذي يعمل في دويتشه بنك في لندن «بالنسبة للسعوديين هناك خيارات صعبة في انتظارهم .. عندما تتراوح الأسعار حول 25 دولارا فانها تقيد الطلب مما يزيد الطاقة غير المستغلة».
وتكاليف انتاج النفط في أوبك منخفضة بدرجة يمكن عندها ابعاد المنتجين من خارج أوبك عن حلبة المنافسة. وتبلغ تكاليف السعودية لانتاج النفط نحو دولار واحد للبرميل مقارنة مع بين10 و15 دولارا للبرميل في معظم الدول غير الأعضاء في المنظمة.
لكن الرياض تحتاج الى 20 دولارا للبرميل على الاقل لتمويل التكاليف الباهظة لتمويل دولة الرفاهية حيث تلتهم الرواتب الحكومية نسبة كبيرة من دخل البلاد.
ومنذ ان بدأت أوبك خفض الانتاج في عام 1998 فان نصيبها في الانتاج انخفض الى نحو ثلث الطلب العالمي اليومي الذي يبلغ 76 مليون برميل رغم ان أوبك تسيطر على ثلثي احتياطيات النفط العالمية.
وكانت المنظمة قد تخلت في أواخر العام الماضي ولفترة وجيزة عن السعرالمستهدف حول 25 دولارا للبرميل عندما تباطأ الاقتصاد العالمي وهددت أوبك روسيا بحرب اسعار اذا لم تتعاون في تقييد الانتاج بضعة اشهر.
وتلك التخفيضات دفعت انتاج أوبك الى أدنى مستوى في عقد وبالاقتران مع التوتر في الشرق الأوسط عادت أوبك الى تأمين ارتفاع أسعار النفط للعام الثالث على التوالي.
واذا تبددت علاوة المخاطر التي تشهدها أسعار النفط خوفا من اندلاع حرب في العراق في العام القادم فان المنظمة ستجد نفسها قد جمعت بين أسوأ ما في الأمرين بانخفاض نصيبها في السوق وانخفاض أسعار الخام.
واذا قفزت صادرات النفط العراقية التي تراجعت هذا العام الى نصف حصة انتاجها عند مليوني برميل يوميا بعد أي صراع عسكري فان أوبك قد لا يتوفر لها خيار آخر غير التخلي عن استهداف مستوى سعري بعينه.
|